بهجة النفوس وتحليها بمعرفة ما عليها ولها

حديث: هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب

          48-أبو هريرة: (أَنَّ(1) النَّاسَ(2) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟...) الحديث(3). [خ¦806]
          ظاهره تحقيق رؤية ربنا جل جلاله يوم القيامة، والكلام عليه من وجوه:
          منها قوله ╕(4): (هَلْ تُمَارُونَ) معناه: هل تَشُكُّون؟ وعلى الرواية الأخرى: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لَيْسَ دونه سَحَابٌ؟» فهذه من الأشياء التي لا يشكُّ أحدٌ أنَّ القمر موجودٌ مرئيٌّ، ولو سكت ╕ واقتصر على هذا المثال(5) لكان في البيان والتَّحقيق كافيًا، ثمَّ أكَّده ╕ بأن قال: (هَلْ تُمَارُونَ في الشَّمْسِ ليسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟).
          وفي ابتدائه ╕ أوَّلًا(6) بالقمر ثمَّ الشَّمس(7) بعده من الحكمة وجوه:
          منها: اتِّباع الأبِ الجليل وهو: إبراهيمُ الخليلُ عليه أفضلُ(8) الصَّلاة والسَّلام(9) كما اتَّبعه ╕ في الملَّة اقتداء به في الدَّليل، فكان دليل الخليل على إثبات وجود الربوبيَّة واستدلال الحبيب بمقتضى ذلك الدَّليل نفسه على إثبات الرؤية(10) فكلٌّ استدلَّ(11) بمقتضى حاله؛ لأنَّ الخُلَّةَ(12) تصحُّ بالوجود، والمحبَّة لا تقعُ(13) إلَّا برؤية المحبوب.
          وفيه مِن الحكمة أن رؤية القمر يُقِرُّ بها كل مَن يبصر(14) ولو كان من ضعف بصره ما عسى أن يكون، فعند تمام البدر دون سحاب يبصرُه ضرورةً، وبقي(15) من لا بصر له يكون عنده وجود رؤية القمر تقليدًا والشمس يشهد بوجود رؤيتها مَن له بصر ومَنْ لا بصر له، فإن الأعمى يلقاه حَرُّها وإذا قابلها وقت الظهيرة وليس دونها سحاب / أحس بإدراكها زيادةً(16) يجدها على ما يخبرون هُم(17) بذلك، فأكَّدها صلعم بأشدَّ من الأوَّل(18) ويكون معنى(19) المثال في تحقيق الرؤية لا في الكيفيَّة، لأنَّ القمر والشَّمس(20) متحيِّزان(21)، والحقُّ سبحانه وتعالى ليس بمتحيِّز، وليس أيضًا شيءٌ من مخلوقاته يشبهه هذا بدليل العقل والنقل.
          فأمَّا من(22) طريق العقل: فبالإجماع منهم أنَّ الصنعة لا تشبه الصَّانع والشَّمس والقمر خَلقٌ من خلقه ╡ فليس بينهما شبَهٌ بوجه من الوجوه.
          وأمَّا من طريق النَّقل فما جاء في التَّنزيل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11]،وإنَّما العربُ تشبِّهُ الشيء بالشيء لشبهٍ ما يكون فيه(23) كقولهم: (زيدٌ مثلُ الأسد)، والبشرُ ليس بينه وبين الأسدِ في الخِلقة مماثلة، وإنَّما شبَّهوه به(24) لكثرة شدَّته، ومثل ذلك قولهم: (فلانٌ مثلُ القمر) ولا شبه في الخِلقة بينهما، وإنَّما شبَّهوه به(25) لحُسنه، هذا في المحدَثَات التي بينهم نسبة(26) الحدوث، فكيف بمن لا نسبة(27) بينه وبين خلقه جلَّ جلالُه؟
          وهذا مِثلُ ما يقولُ النَّاس بعضهم لبعض إذا سأل أحدهم الآخر في أمر: هل هو حقٌّ أم لا؟ فيحلف له أنَّه حقٌّ كما أنت موجود في الوجود؛ لأنَّ علم الضَّرورة لا يشكُّ أحدٌ فيه فردَّ لهم صلعم علم الإيمان بالرؤية الذي هو(28) من قبيل التَّصديقِ بالغيب من قبيل علم الضَّرورة الذي هو مقطوعٌ به لا يخالف فيه أحدٌ في الوجود.
          وعلم(29) الضَّرورةُ هو أن تسلم أنَّ(30) السماءَ فوقك موجودةٌ، وأنَّ الأرضَ تحتك موجودةٌ(31)، وأنَّك فيها(32) موجود الآن، وكذلك ما أدركتَه من جميع الموجودات تشهد(33) بالقطع / الذي لا ارتياب فيه بأنَّها موجودة(34) حِسًّا.
          وفيه من الفقه: جوازُ الاستدلال بالعلم النَّظريِّ على علم الضَّرورة وبنائه عليه.
          وفيه من الفقه أيضًا: أنْ يُخاطَبَ كلُّ شخص بما يفهمه؛ لأنَّ العرب فهموا عنه صلعم (35) المعنى الذي أشرنا إليه، ولو كانوا غير عرب لم يبيِّن لهم ╕ إلَّا بما كانوا يفهمون عنه يؤيِّدُ ذلك قولُه ╕: «خَاطِبُوا النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ» أي: على قدر ما يفهمون، وعلى رواية: «تُضَامُّون» أي: لا تتضاغطون، لأنَّ القمر إذا ارتُقِب في أوِّل ليلة تضاغط النَّاس على مَن أبصره لكي يُريهم إياه ويتعبون في إدامة النَّظر إليه. وبعضهم يتعب وقد لا يراه لضعف بصره، وإذا كان ليلة كماله لم(36) يتضاغط أحد مع أحد ولا يتعب أحد في رؤيته بل قد كسا(37) نورُه جميعَ الأرض، وانشرحت له الصُّدور، فيكون معنى هذا الوجه مثلَ الأوَّل في تحقيق الرُّؤية، وزيادة معنى ثان: إنَّكم(38) أيَّها المؤمنون كلُّكم ترون ربَّكم يوم القيامة على حدٍّ واحدٍ برِّكم وفاجركم(39) كما ترون البدرَ عند كماله دون سحاب، والشَّمسَ دون سحاب بلا تعب، كذلك ترون ربَّكم حقًا لا تفاوت بينكم(40) في ذلك كما يشهد له آخر الحديث.
          وقوله ╕: (تَرَوْنَهُ) كذلك عائد على تحقيق الرُّؤية التي أخبر بها ◙ (41) من أنهم لا يَشُكُّون في القمر ولا في الشمس بتلك الصفة فيقول(42): كذلك(43) ترونه بلا ريب ولا امتراء.
          وهنا تنبيهٌ وهو أنَّه لا يلزم من الرؤية التَّحديد ولا الإحاطة؛ لأنَّ بعض / مخلوقاته سبحانه(44) لا نراها ونعلم بالقطع(45) أنَّها محدودةٌ، ولكن لا نحيط نحن بها مثل السَّماء والأرض نحن ندركُ كل واحدة منهما(46) ونبصرها ولا نحيطُ بها ونحن نعلم بالضَّرورة أنَّها محصورةٌ محدودةٌ فكيف بمن(47) ليس كمثله شيء؟.
          وتنبيه(48) ثانٍ(49): وهو أنَّه لا يلزم أيضًا(50) من الرؤية الجهة لأنَّا نرى من خلقه كثيرًا، وليس(51) هم في جهة مثل الليل والنهار فإنا(52) نبصرهما وليسا في جهة فكيف بمن ليس كمثله شيء؟.
          وتنبيهٌ(53) آخر أيضًا وهو: أنَّه لا يلزم من الرؤية(54) إدراكُ جميع الصفات، فإنَّا نبصر من بعض مخلوقاته ما نبصره ولا ندرك منه حقيقة صفته مثل(55) الماء فإنَّا نبصره ونشربه ولا نعلم له لونًا، لأنَّه كلَّما جعل في شيء يكون لونه لون ذلك الشيء وحقيقة لونه القائم(56) به لا يدركه أحدٌ(57) ولم يقدر أحدٌ من المتحقِّقين أنْ يُخبِر عنه بلون ما(58) فكيف(59) بمن ليس كمثله شيء؟ فتحَصَّل(60) من ذلك كلِّه تحقيقُ رؤيته جلَّ جلاله بلا ريب مع نفي الكيفيَّة بلا ريب أيضًا.
          وقوله(61)(62): (يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ) أي: يُجمع كما قال ╡ : {وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ} [الأعراف:111] أي: مَن يجمع النَّاس.
          وفيه من الفقه: الإيمان بالبعث بعد الموت، وبكلِّ ما ورد من الأخبار في ذلك اليوم العظيم والتَّصديق بذلك أنَّه حقٌ كما أخبر ╕، ولا يُتَعرَّض(63) أيضًا إلى الكيفيَّة في كلِّ ما جاء من أمر السَّاعة فإنَّه أمر لا تَسعهُ العقول، وطلب الكيفيَّة فيه ضَعْفٌ في الإيمان وإنَّما يجب الجزم بالتَّصديقِ كما أخبر ╕؛ لأنَّ قدرة القادر لا(64) تتوقَّف على ممكِن، بل تفعل ما / شاءت كيف شاءت(65).
          وقوله(66) ╕: (فَيُقَالُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ(67)). (شيء) يعمُّ جميع الأشياء محسوسة(68) مدرَكَة كانت أوغير مدرَكَة، فالمدرَك منها(69) الشَّمس والقمر والنُّجوم والأوثان على اختلافهم(70)، وغير المدرَك منها مثل الملائكة وهوى النُّفوس(71) لقوله ╡ : {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية:23]. وما أشبهها(72)، وفي قوله ╕ أوَّلًا(73): (مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا) ثمَّ ذكر الشَّمس والقمر ثُمَّ عمَّ ذلك(74) بذكر الطَّواغيت دليل على أنَّ(75) كلَّ ما يُعبَد من دون الله كائنًا ما كان هو من جملة الطواغيت فلو سكتَ ╕ عند قوله: (شَيْئًا)(76) لكان(77) احتمل ما بيَّنه بالمثال وهو ما سوى الله من مخلوقاته واحتُمِل أن يريد(78): (مَنْ عبدَ الله)، فإنَّه يُبدأُ(79) في ذلك الوقت على جميع مَن عُبِد منْ دونِ الله فيتبعه كلُّ من كان يعبده، فإنَّ(80) (شيئًا) يصدق على المولى جلَّ جلالُه وعلى غيره من مخلوقاته، ولذلك قال ╡ : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11]،فهو جلَّ جلاله شيءٌ وليس كمثله(81) شيء.
          وذكر ╕ الشمس والقمر؛ لأنَّهما أعظمُ المخلوقات المدرَكات التي عُبِدَتْ من دون الله، ثمَّ عاد ╕ إلى إجمال الأوثان بقوله: (الطَّوَاغِيتَ) فأزال بهذا(82) الاحتمال الثَّاني وصحَّ به الوجه الأول(83) كما ذكرناه(84).
          ويترتَّبُ على هذا من أدب الفقه أن(85) من حُسن الكلام إذا كان في كلام المتكلم ما يقع فيه أو في(86) بعضه احتمالٌ للوجه الذي أراده ولغيره أن(87) يأتيَ بمثال أو إشارة يذهب بها ذلك المحتَمل ويحقق(88) ما أراده ويترتَّبُ عليه من الحكم ألَّا يُحكَم على المتكلِّم إلَّا بما يقتضيه / جميع كلامه من أوَّله إلى آخره، ولا يلزم البعضَ ويترك البعض إذا كان الكلام مرتبطًا بعضُه ببعض.
          وفيه دليلٌ على أنَّ الحكم يوم القيامة ليس الشَّخص فيه كما هو هنا باختيار نفسه يُؤخَذُ ذلك من قوله: (مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ(89))ثمَّ لا يَسعُه إلَّا الاتِّباع(90)، وإنْ كان يُفضي به كما هو متحقِّق إلى الهلاك، وهنا الأمر قد ورد والمتَّبعون على اختلاف فمتَّبعٌ بالجملة وتارك بالجملة أيضًا وما بينهما.
          والحكمة من(91) ذلك والله أعلم لـمَّا كانت(92) هذه الدار يجتمع فيها الحق والباطل كان أهلها على ذلك الوضع(93)، ولمَّا كانت تلك حقٌّ كلُّها كان(94) الكلُّ فيها على مقتضى وضعها.
          وهنا بحث، فإنَّه قال وأخبر(95) أنَّه: (مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا اتَّبَعَهُ) وسكت ولم يخبر عن استقرارهم أين يكون؟(96) فسكوتُه(97) ╕ عن غاية الاستقرار يؤخَذُ(98) من مفهوم الكلام، وهو: أنَّه لـمَّا أخبر ╕ بأنَّهم طواغيت، فقد(99) عُلِم بقواعد الشَّرع أنَّ الطَّواغيت كلَّها في النَّار فلِلْعلم بذلك سكت عنهُ ╕، وإنْ كان قد بَيَّنَه في حديث آخر فإنَّه ╕ ذكر فيه(100) أنَّهم يَرِدون(101) جميعًا النَّار(102) الأوثان وعُبَّادها، وقد نَبَّه ╡ على ذلك في كتابه بقوله تعالى في فرعون وهو واحدٌ ممَّن عُبِد من دون الله: {فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} [هود:98].
          وقوله ╕(103): (وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا).وهنا(104) بحث في (الأمَّة) هل الألف واللام للجنس يعني: أمة التَّوحيد من الثَّقَلَين من أوَّل العالم إلى آخره، أو للعهد يعني به(105) أمَّة محمَّد صلعم (106) / لا غير؟
          احتُمِلَ، والأظهرُ(107): أنَّها للجنس بدليل ما عدا عبَّاد الطواغيت، وهم جميع الرُّسل وأممهم من الجنِّ والإنس أي: أنَّهم لا يتبعون وثنًا(108) وإن كان فيهم المنافقون وهم غير مؤمنين لكنَّهم لـمَّا ادَّعوا أنَّهم مؤمنون أُبقُوا مع المؤمنين.
          وقوله ╕(109): (حَتَّى يَأْتِيَ) تمحيصٌ(110) ثانٍ لحقيقة دعوى الإيمان فهناك يتميَّز الخبيثُ من الطَّيِّب، وفي هذا الموضع دليلٌ على فضل الإيمان لأنَّه لـمَّا تلبَّس هؤلاء المنافقون بدعوى الإيمان أُبقيت عليهم حرمةُ ما في ذلك الوقت العظيم من أجل تلك الدَّعوى.
          وقوله ╕(111): (فَيَأْتِيهِمُ اللهُ ╡ ) الإتيانُ: هنا بمعنى الظهور؛ لأنَّ الإتيان في اللغة يكون بمعنى المجيء والانتقال كما تقول: أتى زيد، وقد يكونُ بمعنى الظُّهور كقولهم: أتى(112) الأمرُ الذي قُلتم بمعنى: ظهر، وأتى الحقُّ أي: ظهر، ومثلُه قوله ╕: «لَا يَبْقَى العَدْلُ بَعْدِي إِلَّا يَسِيْرًا، فَإِذَا طَلَعَ الجَوْرُ ذَهَبَ(113) منَ العَدْلِ مِثْلَهُ» والجَورُ ليس(114) هو جِرمًا(115) يطلع ويَبْرُزُ، وإنَّما هو بمعنى(116) ظهوره، فيكون(117) الإيمان بالإتيان مع عدم الكيفية والأوصاف(118) اللائقة بالمحدثات كلِّها.
          وقوله ╕(119): (فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ) هذا أيضًا يجب(120) الإيمانُ به مع نفي الكيفيَّة، لأنَّ(121) مولانا سبحانه لا يتكلَّم بحرف ولا بصوتٍ، وإنَّما هذا(122) ميسَّرٌ بلغة سيِّدنا محمَّد(123) صلعم كما يسَّر(124) القرآن الذي هو كلامه ╡ ، فَيُيَسِّر(125) لهم إذ ذاك كلامُ مولانا جلَّ جلاله بلغة العرب كما يَسَّر(126) لهم كلامَه في الدُّنيا باللِّسان العربيِّ.
          واحتُمِل / أن يكون ╡ يكلِّمُهم بكلامه الذي هو صفته ╡ كما كلَّم موسى ╕ وفهَّمه له(127) كيف شاء وتكون(128) يُسِّرَتِ العِبارُة(129) هنا لسيِّدنا(130) صلعم بلغته كما يُسِّر القرآنُ بلغته(131) بمقتضى الحكمة، والكيفيَّةُ في الموضعين(132) غيرُ ملحوظة بل منفيَّةٌ نفيًا كليًّا(133).
          ويترتَّبُ على ذلك من الفقه: الإيمانُ القطعيُّ بالكلام المذكور مع عدم الكيفيَّة وكذلك في كلِّ موضع يقع الكلام فيه سبحانه، في ذاته الجليلة(134)، أو في صفة من صفاته لا سبيلَ للنَّظر في الكيفيَّة في شيءٍ من ذلك(135).
          وقوله ◙ (136): (فَيَقُولُونَ: هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ) هذا أدلُّ دليلٍ على أنَّ إدراكات الحواس خَلْقٌ منْ خَلْقِ الله، يخلُق(137) ╡ فيها ما يشاء كيف يشاء، يُؤخَذُ ذلك من قوله ╕: (يَأْتِيهِمْ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ) على المعنى المتقدِّم، فمع(138) الرؤية والكلام لم تقع(139) لهم معرفة، لأنَّ حِجابَهم جُعل من عند أنفسهم.
          ونضرب لذلك مثلًا(140) في عالم المخلوقين وللهِ المَثَلُ الأعلى، مَثَلَ قرصِ الشَّمس إذا أقبلت وقيل لضعيف البصر: انظر الشَّمس(141) وهو يعلم بالقطع أنَّ عين الشَّمس إذا لم يكن دونها سحاب أنَّها مستنيرةٌ، فإذا نظر إليها ببصره رأى فيها طرقًا حُمْرًا وصُفْرًا وسُودًا، فيقول: ليست(142) هذه الشَّمس التي(143) أعلم، فيُقال له: منك عدم حقيقة الإدراك، فينازِع في ذلك فيقال له(144): داوِ بصرَك ثمَّ تعالَ(145) وأبصرها، فإذا داوى بصره وعاد إلى نظرها رآها على حال / كمالِها من الحُسن والضِّياء، فحينئذ يسلِّم أنَّ حجابه كان من عند نفسه، هذا في مخلوق مع مخلوق، فكيف مع من {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشُّورى:11]. فالحُجُب كلُّها التي لنا منَّا بمقتضى القدرة والحكمة(146) الرَّبَّانيِّة.
          وفيه تعلُّقٌ لأهل الصُّوفيَّة(147) الذين يقولونَ بأنَّ الحُجُبَ كلَّها من(148) أنفسهم، فمن صحَّ له منهم الخروج الكلِّي عنها فقد وصَلَ وَعَرَفَ وعُرِّف(149) وخَاطَبَ وخُوطب وأبصر وبُصِّرَ، لكن مع التزام حدود الإكبار(150) والإعظام وتقرير القواعد الشَّرعيَّة والتَّنزيه اللائق بالجلال.
          وقوله: (هَذَا مَكَانُنَا) أي(151): لا نبرحُ منه. وقوله: (حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا) أي: يتجلَّى لنا كما وعدنا في دار الدُّنيا، ويُؤخَذُ هنا(152) من الفقه أنَّه على قَدْر حال(153) علمك في(154) هذه الدَّار يكون حالُك في تلك الدَّار، ولذلك قال عمر بن الخطَّاب(155) ☺ حين قيل له عن عذاب القبر وفَتَّانيه(156) قال(157):يكونُ(158) معي عقلي؟ قيل: نعم، قال: لا أبالي، وذلك لعلمه أنَّ علمَه يكون على أكمل حالات الإيمان، فلذلك قال: إذا بقي معي ما عقلته من الإيمان فأنا ناجٍ لا شكَّ فيه، وإنَّما خاف من تبديل الحال، ولذلك قال أهل العلم بالمعرفة والشَّريعة: إنَّ التجلِّي هناك في دار الكرامة يكون تفاوت النَّاس فيه على قدر معرفتهم في هذه الدَّار بالإجلال والإعظام.
          وقوله: (فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ) معناه: فإذا تجلَّى(159) لنا وعرَّفَنا نفسَه عرفناه؛ لأنَّ المؤمنين هنا يعرفون أنَّ قدرته جلَّ جلاله عظيمة(160) تفعل ما شاءت كيف شاءت(161).
          وهنا بحثٌ: هل / كلُّ النَّاس يقولون ذلك على لسان واحدٍ؟ أو أهل الخصوص والمعرفة هم الذين يجاوبون ويُخاطَبُون، والغيرُ في حكم التَّبع كما هو(162) الأمر في هذه الدار، لأنَّ العرب إذا تكلَّم البعضُ من الجمع قالوا(163): قال القوم؟ الأمر محتمِلٌ للوجهين معًا والقدرة صالحةٌ أنْ تعطي(164) هناك العاميَّ(165) من حُسن الجواب والأدب كما(166) تعطيه للذي قد مُنَّ عليه بالمعرفة هناك(167).
          وفيه بشارةٌ عظيمة وهي: الإخبار بإبقاء الإيمان وهذا القَدْر من الأفضال حتَّى يقع الخِطَابُ بين هذا العبد الذي هو على ما هو عليه(168) من الحقارة(169)، مع هذا المولى الجليل مع ما هو عليه من الاستغناء والجلال، ولذلك رُويَ عن بعض المتعبِّدات أنَّها كانت تفرح بالموت وتقول: أوليس يخاطِبُني ويوبِّخني ويقول لي: يا أَمَةَ السُّوء(170) فعلتِ كذا(171) وكذا؟ فذلك(172) غاية مطلبي.وقوله(173): (فَيَأْتِيهِمُ اللهُ) أي: يتجلَّى لهم ثانية(174).
          وقوله: (فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ) هو(175) على ما تقدم في القول قبله من البيان.
          وقوله(176): (فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا)(177) فحين(178) مَنَّ عليهم ╡ (179) بالمعرفة عرفوه.
          وقوله: (فَيَدْعُوهُمْ) هنا أي(180) يدعوهم إلى الاتِّباع لـما جاء في حديث غير هذا.
          وقوله(181): (فَيَتَّبِعونَهُ) أي: يتَّبعون حيث يُؤمَرون، وقد جاء أنَّ في هذا الموطن أعني(182) موطن الاتِّباع يكون التفرقة بين المؤمنين والمنافقين حين يقال: التمسوا(183) وراءكم فيلتفتون فيُضرب بينهم بسُورٍ كما أخبر جلَّ جلالُه في كتابه: {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ} [الحديد:13]، وقد جاء أيضًا مثلُه في حديثٍ / غير هذا.
          وفيه من الفقه أنَّ عند الاختبار تتبيَّن حقيقة الحقائق، ويترتَّبُ عليه من الفائدة بعد الإيمان القطعيِّ به أن يختبر المرء هنا(184) حال إيمانه حتَّى يعلم من أيِّ الفِرَق(185) هو؟ ولذلك قال صلعم : «حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا». ولتَعْلَم(186) أنَّ حُكمَ الله عدل، وما أُمِرْنَا به حقٌّ، وأنَّ الحكم لا يتبدَّلُ، فلا تهمِل نفسك وتطمع في الخلاص بضدِّ موجبه فهو عينُ الحُمق.
          وهنا سؤال: لمَ يتجلَّى(187) مولانا لنا أوَّلًا(188) ولا يُعطينا(189) المعرفة، وفي الثَّانية يتجلَّى لنا ويمنَّ علينا بالمعرفة؟ ولِمَ لا يتجلَّى لنا عندما اتَّبعت كلُّ أمَّة ما عبدت؟
          فإن قلنا: هذا ممَّا استأثر الحق ╡ به ولا سبيل لنا لمعرفة الحكمة في ذلك فلا بحث، وإن قلنا: إنَّ الحكيم لا يفعلُ شيئًا إلَّا عن حكمة(190) وما أخبرنا إلَّا(191) أن نتفكر ونعتبر ونتبصر(192) وهو الأظهر والله أعلم.
          فما الحكمة في أنَّه ╡ تجلَّى لنا مرَّتين ومنعنا في الأولى الـمَيْزَ ومَنَّ به علينا(193) في الثَّانية؟
          فنقول(194) والله أعلم: لأنْ يكونَ بدءَ الخير وهو التَّجلِّي والكلام بما كنَّا عرفناه به في الدُّنيا أنَّه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11]، وأنَّ كلَّ ما فينا من حواس وما فينا(195) من إدراك خَلقٌ له ╡ ، فعرَّفنا أولًا بالصِّفة التي ابتدأنا بها في الخلق أولًا وآخرًا، وهي(196) صفة القدرة المتصرِّفة فينا مع إبقاء صفات دعوانا فيما جبلنا عليه أولًا بأول بمقتضى الحكمة.
          وأمَّا كونه(197) ╡ أَخَّرَ التجلِّي حتَّى لم يبقَ / إلَّا هذه الأمَّة فيها منافقوها، على البحث المتقدِّم وهم جميع الرُّسل وأممهم(198) جنًا وإنسًا فذلك(199) والله أعلم ليُظهِر لهم قدر(200) النِّعمة عليهم إذ يعاينون ذلك(201) الجمع الكثير(202) كلَّهم يَرِدُون(203) النَّار ثمَّ يمنُّ عليهم ╡ (204) بعد ذلك بالتجلِّي والخطاب، فيقدرون(205) إذ ذاك(206) قدر(207) المنة بمقتضى الحكمة كما جعل ╡ بين الجنة والنار طيقانًا يُبصِر أهل الجنة منها أهلَ النار وما هم فيه فيكبر عندهم قدرُ النعمة التي هم فيها؛ لأن النعمة لا تُعرَف إلا بمعرفة ضِدِّها(208) جعلنا الله من أهل نعمه في الدارين بمنِّه(209).
          وقوله(210): (وَيُضْرَبُ(211) الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَاني جَهَنَّمَ). وقوله(212): (يُضرَبُ الصِّراط) أي: يُنصَب كما تقول: ضربتُ الحبل أي: نصبتُه، لكن مشدودُ الطرفين(213)، وقد جاءت صفة الصِّراط أنَّه أرقُّمن الشَّعر وأحدُّ من السَّيف، وأنَّه سبعُ عقبات، وأنَّ طولَ كلِّ عقبةٍ منه مقدارُ ثلاثة آلاف سَنَة على أحد الأقاويل.
          وقوله: (بَيْنَ ظَهْرَاني جَهَنَّمَ) أي: على وسط جهنم، لأنَّ الحروف عند العرب تُبْدَل(214) بعضها من بعض وهو من فصيح الكلام كقوله ╕ في حديث الإسراء: «أَتَيْنَا عَلَى السَّمَاءِ السَّادسةِ» معناه: إلى السماء السادسة، وتقول(215) العرب: فلان بين ظهراني القوم أي: في وسط القوم، فيكون المعنى: فيُنصَبُ على وسط جهنم، وقد جاء أنَّ النَّار تدور بالنَّاس في المحشر كما يدور الخاتم بالإصبع، وأنَّ الشَّمس من فوقهم وليس لهم طريق إلى الجنَّة إلَّا على الصِّراط إذا نُصِب، وصفته كما تقدم.
          ويترتَّبُ على ذلك من الفقه: الإيمان بالصِّراط أنَّه حقٌّ / وأنَّه الآن مخلوقٌ، يُؤخَذُ ذلك من قوله ╕: (يُضرَب) فلو لم يكن مخلوقًا لأخبر أنَّه يُخلَق، فلمَّا أخبر ◙ (216) في غير هذا الحديث به وبصفته فتحقَّق(217) وجوده(218) أخبر هنا بأمر قد عُلِم ولو لم يكن كذلك لأخبرَ به حتَّى يُعرَف هذا الاسم على ماذا يقع؟ والصِّراط في اللغة هو: الطَّريق، قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} [الأنعام:153] أي: طريقي.
          ويُؤخَذُ منه الدَّليل على عظيم(219) قدرة القادر جلَّ جلالُه، يُؤخَذُ ذلك(220) من كيفيَّة(221) وصف هذا الصراط، وعظم النار الذي(222) هذا القَدْر طولها وهذا الترتيب العجيب.
          وفيه دليلٌ لمذهب أهل(223) السنة الذين يقولون: بأنَّ(224) النارَ مخلوقةٌ موجودةٌ الآن، لأنَّه لا يُضرَب الصِّراطُ(225) على شيءٍ إلَّا أنْ يكون مخلوقًا موجودًا حِسًّا.
          وفيه أيضًا دليلٌ على أنَّه لا يخرج إلى المحشر من جميع النِّيران إلَّا جهنَّم وحدها، لأنَّ النَّار كما أخبر ╡ في الكتاب وكما أخبر ╕ في الحديث سبعة: فالأولى منها: جهنَّم وهي التي يَدخلُها المذنبون من أمَّة محمَّد صلعم (226) وغيرهم من المؤمنين المذنبين فمنهم من يقع فيها من على الصِّراط، ومنهم من يدخل من بابها أعاذنا الله منها بفضله.
          وهنا بحثٌ، وهو(227): لِم خُصَّت هذه من جميع دركات النَّار بالخروج إلى المحشر دون غيرها؟
          فالجواب أنَّه لـمَّا شاءت(228) الحكمة الرَّبَّانيَّة أنَّ الصِّراط لا يجوز عليه إلَّا أهل الإيمان، وأنَّ الكفار / لايعبرون عليه فإنَّه إنَّما جُعل طريقًا(229) إلى الجنَّة، والكُفَّارُ ليسوا من أهلها فلا يعبرون عليه، وإنَّما يدخلون ما أُعدَّ لهم من الدَّركاتِ على أبوابها.
          وشاءت الحكمة أيضًا أنَّ من أهل الإيمان(230) مَن لا يكون دخولُه النَّار(231) إلَّا أنْ يقع من(232) على الصِّراط فلم يُنصَب الصِّراط إلَّا على النَّار التي هي مختصَّةٌ بأهل الإيمان لئلَّا يقع أحدٌ من المؤمنين في نار ليستْ له. حُكمٌ عَدْلٌ بمُـقتضى حِكمة الحكيم الذي: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11].
          وفيه دليلٌ على أنَّ أمور(233) الآخرة ليست على(234) وضع أمور الدُّنيا في(235) غالب أمرها يُؤخَذُ ذلك من أنَّ الصِّراط بهذه الصِّفة يحمل(236) جوازَ جميع المؤمنين في مقدار(237) بعض يوم من أيام الدُّنيا، لأنَّه جاء أنَّ الحقَّ سبحانه يفرغ من الفصل بين العباد في مقدار نصف يوم من أيام الدُّنيا، والجواز على الصِّراط في جزء من ذلك النِّصف، والعادة في هذه(238) الدار أن ذلك(239) القدر من جرم(240) في الحالة(241) والحدَّةِ لا يحمل مِن الثقل(242) شيئًا فكيف بِثقَل ذلك(243) العالم العظيم؟ ولأنَّ الطُّرُق(244) الواسعة أيضًا في هذه الدَّار لا يمرُّ عليها من الجمع(245) الكثير إلَّا اليسير(246) فكيف مع تلك الرِّقَّةِ والدِّقَّة؟ وأيضًا فإنَّ الطريق الضيِّق هنا إذا كان على مهواة لا يملكُ(247) أحدٌ أن يستطيع المرور عليه، وهناك أهل النَّجاة يمرون(248) عليه وما عندهم من ذلك خبر، كما أخبر الصَّادق صلعم فسبحان مَن هذه قُدْرَتُه.
          وقوله ╕(249): (فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يجوزُ منَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ) / فيه دليلٌ لِـما ذكرناه(250) أولًا أنَّه ╕ عَنَى(251) بـ (الأمَّة) جميع الموحِّدين من آدم ◙ إلى محمَّدٍ ╕.
          وفيه دليلٌ على فضل سيِّدنا محمَّد(252) صلعم على(253) جميع الرسل ‰، وفضل أمته على سائر الأمم يُؤخَذُ ذلك من تقدُّمِه(254)(255) بأمَّته في الجواز على الصِّراط.
          وقوله ◙ : (وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا الرُّسُلُ) يعني: في(256) حين الجواز على الصِّراط لا في اليوم كلِّه بدليل الحديث في(257) كلام النَّاس أنَّهم(258) يطلبون الشَّفاعة ويمشون من رسول إلى رسول وما يحتاج(259) الناس بعضهم مع(260) بعض عند الحساب، ومن كلامهم في هذا(261) الحديث مع مولانا جلَّ جلاله حين يقول لهم: (أَنَا رَبُّكُمْ(262)).
          ويوم القيامة يوم واحد، والأهوال فيه مواطن مواطن، فَيُعَبَّر(263) عن كل موطن باليوم وهذا سائغ في لسان العرب من تسميتهم البعض بالكلِّ، والكلَّ بالبعض كما تقول: جاء زيدٌ يوم الخميس، وما جاء من اليوم إلَّا في ساعةٍ واحدة، وبهذا المعنى يجتمع كل ما جاء(264) من الأخبار في يوم القيامة، لأنَّها كلَّها أخبارٌ، والأخبارُ لا يدخلها نسخٌ وهي كلُّها حقٌّ.
          وفيه دليلٌ على شدَّة الهول في ذلك الموطن بدليل أنَّه لا يقدر أحد أن يتكلَّم، لأنَّه لا يمنع من الكلام لاسيَّما من الدُّعاء إلَّا للهول(265) العظيم، وممَّا يدل على ذلك كلام الرُّسل ‰ الذي هو دعاء بالسَّلامة وهم الآمنون.
          وفيه دليلٌ على أنَّ الدُّعاء هناك يُرجى(266) قبوله والخيرَ(267) من أَهْلِهِ، ولولا ذلك لَـمَا كانت الرُّسل صلوات الله عليهم يَدْعُون.
          وفيه دليلٌ على فضيلة هذه الصِّيغة في الدعاء وهي قولهم ╫: (اللهُمَّ سلِّم(268)) فلولا ذلك ما(269) كانوا / يَدعون بها في هذا الموضع العظيم، وقد قيل: إنَّ معناه(270): أسألك بجميع ما سُئِلْتَ به.
          وقوله ◙ (271): (وفِي جَهَنَّمَ كَلاَلِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ قَدْر عِظَمِهَا إِلَّا اللهُ ╡ ).
          وفيه(272) من الفقه التَّشبيه في الأخبار(273) إذا عَرفَ ما يُشبَّه به أنَّه أبلغ في البيان، لأنَّ شوك السَّعدان كثيرٌ(274) في البرِّيَّة له أطراف شديدة الحِدَّة إذا تعلَّقت بشيء قلَّما تنفصل عنه(275) إلَّا وقد أخذت منه، فإذا كانت هذه هنا على هذه الصِّفة مع وُسْع(276) الأرض ودقَّتها هنا(277) فكيف هناك مع ذلك العِظم وضيق الطريق؟
          فانظر ما أبدع هذا التشبيه! وأنَّ الذي يتعلَّق به إمَّا ترميه في النَّار وإمَّا كما أخبر ╕ تُخَردِلهُ(278).
          وفيه أنَّها(279) وإن كانت بهذه الصِّفة لا يكون تعلُّقها بأحد إلَّا بقدر ذنوبه، فهو بمعنى التَّخردلُ، ويكون نسبة(280) التخردل(281) بقدر الذُّنوب التي من أجلها تعلَّقت، فاحذرْ أيُّها الخائف(282) هنا تَنْجُ هناك، ولذلك جاء عنه صلعم : «أنَّ النَّارَ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِ: جُزْ يَا مُؤْمِنُ فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُ وَجْهِكَ لهَبي»، فشتَّان ما بينهما.
          وفيه دليلٌ على عظم القدرة، لأنَّ تلك الكلاليب لم يذكر ╕ أنَّها في أيدي زبانِيَة، وإنَّما ذكر أنَّها في جهنَّم دون محرِّك يحرِّكها(283)، إلَّا القدرة.
          وفيه دليلٌ على أنَّ المعلم يسأل مَن علَّمه عمَّا يعرف أنَّه يعرفه حتَّى يتيَّقن بالتَّحقيق أنَّه قد علم، يُؤخَذُ ذلك من قوله ◙ : (هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟)، حتَّى قالوا: نعم، وهو ╕ يعلم(284) / أنَّهم يعرفونها، لكن الحكمة حتَّى يتيقَّن أنَّهم قد عرفوا.
          وفيه دليلٌ على أنَّ عدم التَّحديد(285) في الموضع المخوف(286) أبلغ، يُؤخَذُ ذلك من قوله ◙ : (لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللهُ ╡ ) فلو وَصَف ╕ قَدْر عِظمها ما كان أوقعَ في نفس من تعلَّق به مثلَ ما(287) إذا ردَّه إلى علم الله.
          وقوله: (تَخْطَفُ(288) النَّاسَ) أي: تجذبهم(289) إلى جهنَّم.
          وقوله: (بِأَعْمَالِهِمْ) أي(290): من أجل أعمالهم الخبيثة كما تقدَّمت الإشارة آنفًا(291). وقوله:(292) (فَمِنْهُمُ) أي: من الناس(293).
          وقوله(294): (مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ) أي: يُهلَك بسبب(295) عمله السُّوء، كقوله ╡ : {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا} [الشُّورى:34].
          وقوله: (وَمِنْهُمُ مَنْ يُخَرْدَلُ) أي: تأخذ تلك الكلاليب منه بقدر ذنوبه.
          وقوله: (ثُمَّ يَنْجُو) فيكون النَّاسُ على هذا الخبر الصِّدق ثلاثة أصناف: ناجٍ بلا تشويش، وهو ما(296) قدَّمنا ذكره الذي تقول(297) له النَّار: جُز يا مؤمن، ومنهم الذي توبقه(298) أعماله(299) فيهلك، وما بين ذلك الذي يُخردَلُ ثمَّ ينجو.
          وهؤلاء(300) ليسوا على صفة واحدة بل منهم الكثير(301) التخردل، ومنهم القليل، وما بين ذلك، يُؤخَذُ ذلك من قوله ◙ : (بقدر أَعْمَالِهِمْ) ومعلومٌ بالضَّرورة أنَّ أعمالَ النَّاس ليست على حدٍّ واحد(302).
          وكذلك الفرقة النَّاجية(303) ليست على حدٍّ واحدٍ في الرِّفعة(304)، وكذلك الفرقة الهالكة(305) أيضًا ليست على حدٍّ واحد في الدَّركَات(306)، يُؤخَذُ ذلك من قوله ◙ : (بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ).
          وقوله(307) ◙ : (ثُمَّ يَنْجُو(308)) يعطي المفهوم هنا أن المُخَرْدَل لا ينجو(309) إلَّا بعد بُطءٍ، لأنَّ (ثُمَّ) تعطي(310) المهلة في الزَّمان فلا يكون زمان نجاته إلَّا / بعد طول أو تعب(311)، وتعطي(312) أنَّ ضدَّه وهم النَّاجون أن(313) تكون(314) نجاتُهم بسرعة(315)، وقد جاء ذلك في قوله ◙ : «إنَّ منَ المؤمنينَ مَنْ يجوزُ على الصِّرَاطِ مثلَ البرقِ، ومِنْهُمْ مِثَلَ الرِّيْحِ، ومِنْهُمْ مِثْلَ الجوادِ السابقِ، ومِنْهُمْ مِثْلَ أشدِّ الرجالِ جَرْيًا، ومنهم مَشْيًا» وهذا(316) دليلٌ لِـمَا قدَّمناه آنفًا وهو أنَّ الثلاثةَ الأصناف(317) ليسوا على حدٍّ واحد.
          وقوله: (حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ) المعنى(318): أنَّه وصل الوقت الذي سبق في علم الله وإرادته أنْ(319) يرحَم مَن سبقت له الرَّحمة في ذلك الوقت من أهل النَّار، لأنَّ الإرادةَ من الله تعالى ليست كإرادتنا تحدثُ بعد أن لم(320) تكن، تعالى الله أن تكون صِفاته تُشبه صفات الـمُحْدَثين.
          وفيه دليلٌ على أنَّ(321) من كان من أهل الإيمان، وإنْ كانَ في أيِّ حالةٍ كانَ لا يقطع إياسَه من رحمة(322) أرحم الراحمين فَلعلَّه ممَّن سبَقتْ(323) له من الخير سابقة وقد قال جلَّ جلالُه: {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف:87].
          وقد رُوِيَ(324) أنَّ عمرَ بنَ عبد العزيز ☺ رأى في النَّوم كأنَّ القيامة قد قامتْ، وحُوسِبَ(325) الخلفاء، فأُمِرَ بهم ذات اليمين حتَّى وصل الأمر إليه فَحُوسِبَ، فأُمِرَ به ذات اليمين فهو سائرٌ مع الملائكةِ فلقيَ(326) في الطَّريق مثلَ الجيفة، فقال للملائكة: مَن(327) هذا؟ قالوا: اسأله
          (328) فهو يخبرك فَوَكَزه برجله، وقال له: من أنتَ؟ فقال(329)(330): الحجَّاجُ، فقال له: ما فعل الله معك(331)، فقال: قَتَلني بكلِّ قتيلٍ قَتلْتُه(332) قَتْلة، وقتلني بسعيد بن جُبَير سبعين قَتلةً، وأنا / أنتظرُ ما ينتظر الموحِّدُون.
          وقوله: (أَمَرَ المَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ) أي: قومًا ممَّن كانوا يعبدون الله(333) بدليل قوله في حديث آخر: «إِنَّه يَخرجُ أوَّلًا مَنْ كانَ في قَلْبِهِ مثقالُ حبَّةٍ منْ إيمانٍ، وفي الثَّانيةِ أَدْنَى حبَّةٍ منَ الإيمانِ، وفي الثَّالثةِ أَدْنى أَدْنَى حبَّةٍ منَ الإيمانِ»(334) فاحتمل هنا أن يكون أراد أن يخبر بالكلِّ عن البعض أو أراد أن يخبر عن جميع الْمُخْرَجِينَ وإن كانوا في مرار عديدة(335) اختصارًا، أو لكونه(336) ╕ قد أخبر به في مكان آخر(337) مفصَّلًا، فإنَّ الفصيح يَختصر في أخباره(338) ليُحفَظ عنه، ويُطَوِّلُ ليُفهَم بُحسن البيان عنه، وسيِّدُنا محمَّد(339) صلعم أُوتِيَ من كلا(340) النوعين أكملهما وأعلاهما.
          وقوله: (أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ) معناه: من كان مؤمنًا؛ لأنَّ المؤمنين ينطلق عليهم اسم (عُبَّاد) وإن كان منهم(341) المذنب؛ لأنَّه قد عَبَدَالله سبحانه(342)، أي: أنَّه قد أقرَّ له بالأُلوهيَّة(343)، ولم يجعل له شريكًا ولا عبد شيئًا من دونه؛ لأنَّه لو كانوا عُبَّادًا(344) على ما يُعرف من اللغة الاصطلاحيَّة ما دخلوا(345) النَّار، والعرب تسمِّي الكلَّ بالبعض والبعض بالكلِّ.
          وهنا دليل لمذهب أهل السُّنَّة الذين يقولون: إنَّ النَّار لا تُحرِقُ بذاتها، وإنَّما الحرق خَلْقٌ من خَلْقِ الله ╡ يُصيبُ به مَن يشاء، فلو كانت تُحرِق بذاتها لأحرقت(346) الملائكة وغيرهم وأحرقت مواضع السُّجود كما تُحرِقُ سائر الجسد، فبان بتبعيض(347) حرقها أنَّ ذلك ليس بمجرد(348) وجود جوهرها بل ذلك بحسب ما يَخلُق فيها.
          وقوله: (وَيَعْرِفُونَهُمْ / بِأثَرِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ). هنا بحوث(349) منها(350): هل أثر السُّجود لا تأكله النَّار ممَّن كان مؤمنًا سجد أو لم يسجد؟
          فإن قلنا ذلك(351) فقد أخرجنا اللفظ عن موضعه(352)، لأنَّه ╕ قال: (يَعْرِفُونَهُمْ بِأثَرِ السُّجُودِ) وأثر الشيء لغةً لا يكون إلَّا بعد ما مرَّ عليه ذلك الشَّيء لا سيَّما مع قوله ◙ : «بَيْنَ الْمُؤْمنِ والكافِرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» لأنَّه إذا صلَّى ولو صلاةً واحدةً فقد حصل في العضو أثر صلاة، وإنما بَحْثُنا على مَن لم يُصَلِّ لا واحدة ولا أكثر وعلى هذا التَّوجيه يكون الخوف على مَن ترك الصَّلاة أشدَّ، لأنَّه يُخاف عليه التَّبديل عند الموت، وإن مات على الشَّهادة فيُخاف عليه ألَّا يخرج مع هؤلاء المؤمنين لعدم العلامة عنده.
          وهنا حديث يعارضُنا وهو قول جبريل ◙ للنَّبي صلعم (353): «مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ يَشْهَدُ أنْ لَا إِلَه إِلَّا الله دَخلَ الجنَّةَ، قالَ: وإنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، قالَ: وَإِنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا»، فالانفصالُ(354) عن ذلك أن(355) نقول: أشدُّ الخوف على تارك الصَّلاة عند الموت، فإن مات مُقرًا بها مُخلِصًا بها لا يُخرَج مع هؤلاء أصحاب العلامة، وإنَّما يُخرَج مع القبضة التي يَقْبِضُ الله ╡ كما جاء في الحديث «أنَّ الله ╡ بعد شفاعة النَّبي صلعم والأولياء والصالحين في العُصاة الذين يكونون في جهنم فيُخرجونهم(356) منها، ولم يبق إذ ذاك في النَّار إلَّا من حبسه القرآن: (فيقولُ اللهُ ╡ (357): قَدْ شَفَعَتِ الرسلُ، وشَفَعَتِ الأنبياءُ، وشَفَعَتِ الملائِكَةُ، وشَفَعَتِ / العلماءُ، وبقيتْ شفاعةُ أَشْفَعِ الشَّافِعِينَ(358)، فيقبِضُ في النَّارِ قَبْضَةً فيُخرجُ في(359) تلكَ القَبْضَةِ كلُّ مَنْ حَبَسَهُ القرآنُ، فَيَكُونَ هؤلاءِ في(360) جُمْلَتِهِمْ» وسيأتي الكلام على جملتهم في موضعه من داخل الكتاب إن شاء الله.
          وهنا(361) بحث في قوله ◙ : (حرَّم)(362): هذا إخبارٌ عن منع مولانا جلَّ جلالُه الحَرْقَ أنْ(363) يصل إلى تلك الأعضاء بالقدرة، وأنَّ(364) النَّار يُخاطبها الحقُّ سبحانه فالذي أذن(365) لها أنْ تُحرِقَ فتحرقُه(366)، وما حرَّمهُ عليها فلا(367) تتعدَّى عليه.
          وهل هذا الخطاب لها وهي من جملة الجواهر التي لا فهم لها ولا عقل فتَفهم عن الله كيف شاء؟ أو أنَّها عند الخطاب يوضَع فيها إذ ذاك(368) بما تفهم عن الله، وأنَّها(369) تخاطَب للمقابلة والقدرة هي المتصرِّفة؟ أو أنَّها تَفْهَم وتَعقِل وأنَّ الحرق منها لكن بقدرة الله ╡ فتكون مثلَ بني آدم أفعالهم كَسْبٌ لهم وهي في الحقيقة خَلْقٌ لربهم وهم عليها مُثابون ومُعاقَبون(370)؟
          احتمَل كل الوجوه، لكنَّ الأظهر منها(371) الحرق منها بدليل ما جاء: «أَنَّ النَّارَ اشْتَكَتْ إِلَى رَبِّهَا، فقالتْ: يا ربِّ أكلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ كلَّ عامٍ: نَفسٍ في الشَّتاء، ونفَسٍ في الصَّيفِ».
          وممَّا(372) جاء من أنَّها تخاطب سيِّدنا صلعم في المحشر، والأحاديث في كلامها كثير(373)، وما جاء(374) مِنْ أنَّها تلتقط النَّاس في المحشر، وتعرف أهلَها بما جعل الله لها من العلامة فيهم(375).
          وفيه دليلٌ على فضل العبادة إذْ مع استيجاب(376) العقاب لا تُعذَّبُ تلك المواضع(377).
          وهنا إشارة صُوفيَّةٌ لـمَّا عِلم أهل الصُّوفيَّة(378) / بأنَّ مواضع العبادات لها حُرمة بمقتضى هذا الحديث، وبقوله(379) صلعم : «لَا يَجْتَمِعُ فِي جَوْفِ امْرِئٍ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللهِ(380) وَدُخَانُ جَهَنَّمَ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ»، وما جاء في الآثار من مثل هذه المعاني الجليلة جعلوا قلوبهم وجميعَ أبدانهم كلَّها صِرفًا للعبادة فاستوجبوا بذلك بحُسن الوعد الجميل المقامَ الرَّفيع في الدَّارين: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطفِّفين:26].
          وقوله ◙ (381): «فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ وكُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ»، وهنا بحثٌ: لِمَ كرَّر القول في: (إنَّ(382) ابْنَ آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ؟) وهو ╕ قد أخبر أولًا أنَّ مواضعَ السُّجود قد حرَّمها اللهُ ╡ على النَّار فيكون تكرارًا لغير فائدة، وحاشا سيِّدنا محمَّدًا(383) صلعم أن يقول شيئًا لغير فائدة؟
          فالجواب أن نقول(384): ما كرَّر ╕ ذِكر النَّار أن لا تأكل مواضع السُّجود من ابن آدم بعد ذكر خروجِهم(385) إلَّا لزيادة فائدة ثانية وهي: أنَّ النَّارَ ليست مثلَنا، حُرِّمت الأشياء علينا فَمِنَّا(386) الْمُجْتَنِبُ لِـمَا حُرِّم عليه، ومِنَّا الواقع فيه، وأنَّ النَّار طائعةٌ جميعها لا تتعدَّى(387) ما حُرِّم عليها حتَّى يُخرَجوا منها وهي لم تتعدَّ(388) فيهم ما أُمِرت.
          وفيه معنى زائد على ذلك وهو: أنَّ(389) النَّارَ أكبرُ جِرمًا(390) منَّا وأشدُّ وهي لا تَعصِي ونحن على حقارتنا وضعفنا نعصي، ففيه معنى شديد من التَّوبيخ للمخالفين لأمر الله ╡ كما قال جلَّ جلاله في كتابه: {عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التَّحريم:6]. / ففي(391) قوله تعالى: {لَا يَعْصُونَ} مع ما فيه من الإرهاب فيه(392) معنى مثل هذا من(393) التَّوبيخ، لأنَّهم مع غلظتهم وشدَّتهم لايعصون الله وأنتم مع ضعفكم ونزارتكم(394) تَعصون مليكَكُم(395) فيجتمع فيه التَّرهيب والتَّوبيخ.
          وقوله: (فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، قَد امْتَحَشُوا) أي: قد ذهبت ما لهم من اللحوم(396) كما أخبر مولانا جلَّ جلاله أنَّهم(397): {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} [النساء:56]، فلا يزالون موجودين معدومين(398) ويا ليتهم عُدِموا لأنَّهم لوعُدِموا لكانوا استراحوا.
          وقوله: (فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ) الحِبَّة: هيَ كُلُّ(399) بَذرٍ ما عدا بَذرِ المطعوم، فإنَّ كلَّ ما هو مطعوم قيل له: (حَبَّة) بفتح الحاء، وكلُّ ما ليس بمطعوم(400) مثل العشب في البريَّة وما أشبهه قيل له: (حِبَّة) بكسر الحاء لغة، وفي هذا من الفائدة الإخبارُ بالحكمة(401): أنَّ ما ينبتُ من اللحم بماء الحياة لا يفنى.
          وفيه الإخبار بسرعة ما يَحيا من الأشياء عند وضع ماء(402) الحياة عليه(403) بقدرة الله ╡ كما أخبر عن السَّامِرِيِّ حين أبصر جبريل ╕ حين أتى إلى موسى ╕ على فرس الحياة فرآها لا تضع حافرَها على شيء إلَّا اخْضَرَّ في الوقت فأخذ من أَثَرها، فجاء من قِصَّته(404) ما أخبر الله ╡ (405) في كتابه لـمَّا وضعها في الحُلِي وقال له: كن عِجلًا عاد(406) في الحين عِجلًا له خُوار كما أخبر، هذا في هذه الدَّار التي خُلِقَتْ للفناء فكيف في تلك الدَّار التي هي / مثل ذلك الماء للحياة والبقاء؟ وهذا من أقوى الأدلَّة(407) على قدرة الله سبحانه وتعالى.
          وفيه دليلٌ على عِظَم(408) ما أودَعَ الله ╡ في(409) هذا السَّيِّد صلعم من المعرفة بأمور الدُّنيا والآخرة يُؤخَذُ ذلك من كونه(410) ╕ شبَّه سرعةَ نباتهم بنبات الحِبَّة في حَمِيل السَّيل؛ لأنَّ الحِبَّةَ بمقتضى الحكمة أسرعُ في النَّبات من الحَـــبَّة، ومع السَّيل(411) أيضًا أسرع في النَّبات في الأرض من غيره(412)؛ لأنَّه يجتمع فيه التُّراب الرِّخُو الذي يجذبه السَّيل وكثرة ندواته(413) وما يخالطه من حرارات(414) الأزبال التي يجرها معه(415) فهذه كلها موجبة(416) لسرعة النَّبات، فلولا معرفته ╕ بأمور الدَّارينِ لَمَا كان من كلامه هذا التَّشبيه العجيب.
          وفيه دليلٌ على استصحاب الحكمة والقدرة معًا في تلك الدَّار(417) كما هما في هذه الدَّار يُؤخَذُ ذلك من أنَّه لم ينبت لهم لحمٌ إلَّا حتَّى صُبَّ(418) عليهم ماءُ الحياة، والقدرة صالحة على أن تنبت(419) لهم اللحم دون سبب فهذا(420) أثر الحكمة، وكونهم في النَّار تأكل لحومهم وتَمْحَشُهم ولا تأكل أثر السُّجود أثرٌ للقدرة(421) فسبحان مَن أقام ما في الدارين بِقُدرته وصرَّف ما فيهما من الأشياء بحكمته.
          وقوله: (ثُمَّ يَفْرُغُ اللهُ سُبْحَانَهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ(422) العِبَادِ) يعني: بين هؤلاء المذكورين وغيرهم إلَّا هذا الشَّخص المذكور بعد فيكون الحُكم فيه كما أخبر صلعم وأتى بـ (ثُمَّ) التي تقتضي المهلة؛ لأنَّ هؤلاء / الذين يُخرَجون من النَّار كما أخبر ╕ آنفًا لم يُخرَجوا من النَّار حتَّى مكثوا فيها ما شاء الله بعد يوم الحساب الذي حَكَم فيه بين العباد، وهذا أيضًا من تمام الحكمة(423) للوعد الجميل في هذه الدَّار: مَن مات على الإسلام فلا بُدَّ له من دخول الجنَّة؛ لأنَّ حساب يوم القيامة سريع وهذا فيه بِطاء، من أجل توفية المقدور على هؤلاء، فلمَّا كان(424) أوُّله مرتبطًا بآخره اقتضى طولًا فأتى(425) ╕ بـ(ثُمَّ) التي تدل على ذلك.
          وقوله ╕(426): (وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ) المعنى: أنَّه ليس هو(427) في أحدهما.
          وفيه دليلٌ لأهل السنَّة الذين يقولون وهو الحق: إنَّ الجنَّةَ والنَّارَ مخلوقتان موجودتان جواهر، يُؤخَذُ ذلك من قوله ◙ : (بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ)، وقولِه(428)(429): (وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الجَنَّةَ) فلا تكون المسافةُ إلَّا في المحسوسات ولا الدُّخول إلَّا في محسوس(430) أيضًا، وفيه دليلٌ على أنَّ بين الدَّارين في الآخرة مَسَافَة، يُؤخَذُ ذَلك من قوله ◙ : (بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ).
          وقوله(431): (مُقْبِلًا بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ) يعني: إلى جهة النَّار بدليل قوله صلعم في حديث غيره(432): «إنَّ لها أربعَ جِدَاراتٍ(433) غِلَظُ كلِّ جدارٍ أربعونَ سَنَةً».
          وقوله(434)(435): (يَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، فَقَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا) أي: تأذيت بريحها(436) والقَشَب(437): النَّتَن، يقال: ما أقشَب بيتَهم! أي: ما أنتنه وأقذره(438).
          وفيه دليلٌ على أنَّ دار الذُّنوبِ والمعاصي تُنتِن وأنَّ الشَّخص يتألَّم به التَّألُّم الشَّديد، وفي(439) الحديث: «أنَّ رَجُلًا يُرْمَى في النَّارِ / ولَهُ ريحٌ مُنْتِنَةٌ فَيَتَأَلَّمُ بِهَا أهلُ النَّارِ، فَيَقُولُونَ: يا فُلَانُ ما شَأْنُكَ، أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بالخيرِ، وَتَنْهَانَا عَنِ(440) الْمُنْكَرِ(441)؟ فيقولُ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بالخيرِ(442) ولَا آتِيْهِ، وأَنْهَاكُمْ عَن المنكرِ(443) وآتيهِ(444)».
          وقيل: فيه وجوه غير هذا وهذا(445) أشبهها(446) من أجل أنَّ الجنَّةَ(447) ريحُها طيِّبٌ وهو من أكبر نعيمها، فكذلك النَّار ريحُها نَتِن وهو من أكبر عذابها(448).
          وفيه(449) بحثٌ كيف يُتَنَجَّس بالرائحة؟
          قد اختلف العلماء في الرائحة النَّجِسة إذا وردت على المحلِّ: هل تسلبه الطَّهارة إذا كانت مجاورة لا حالَّة؟ قولان(450).
          وقوله(451)(452): (أَحْرَقَنِي(453) ذَكَاؤُهَا) فيه دليل على عِظَم حَرِّ النَّار وعِظمِ شأنها إذا كانت(454) بعد أربع جدارات(455) يَقْشِبه(456) ريحُها ويحرقُه ذَكاؤُها، فكيف حال من هو فيها؟.
          وهنا بحث:(457) يعارضنا حديث هَنَّاد الذي(458) قال صلعم فيه(459): «هُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجَاً(460)، وآخِرُ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا»، وقد قال ╕ عن هذا المذكور مثل ما قال عن ذلك(461).
          فنقولُ والله الموفِّق: إنَّ الجمعَ بين الحديثين أنَّ هذا آخرَ أهل النَّار الخارجين عنها؛ لأنَّ التَّقسيمَ يُعطي أنَّهم على ضربَينِ: داخلٌ فيها وخارجٌ عنها، كما أخبر ◙ ؛ لأنَّه أخبر عن هذا أنَّه من أهل النَّار(462)، لأنَّه أقربُ إليها من الجنَّة، والعربُ تسمِّي الشيء بما يَقرُب منه، ولولا قُربُه منها لـما أحرقه ذَكاؤُهَا، وهنَّاد داخل فيها، فهنَّاد آخرُ من يخرجُ منها وآخر من يدخل الجنَّة من الخارجين / منها، والذي هو(463) مذكور في هذا الحديث هو آخر من يدخل الجنة من أهل النَّار الذين(464) هم خارجون عنها.
          وفيه دليلٌ على قوَّة الرجاء في إجابة الدُّعاء وإن لم يكن الدَّاعي أهلًا للإجابة، يُؤخَذُ ذلك من أنَّ هذا السَّائل قد صحَّ أنَّه منْ أهلِ النَّارِ، ومن هو من أهل النَّار(465) فهو من المُبعَدين(466) مقطوعٌ به، ثمَّ(467) يتفضَّل عليه ╡ (468) ويُنِيله رحمتَه، فكيف مَن هو في حال الاحتمال؟ لأنَّ الذين هم في هذه الدار محتمِلُون(469) للسَّعادة وغيرها فهو أقوى رجاءً في رحمة أرحم الرَّاحمين.
          وفيه دليلٌ آخر في قوَّة الرَّجاء في قضاء حاجة من لا يعرف من الأدعية شيئًا إذا ذكرها لمولاه(470)، يُؤخَذُ ذلك من أنَّ(471) هذا لم يَدعُ بشيءٍ من الأدعية، وإنَّما طلب حاجته وشكى ضُرَّه بأن قال: اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، وذكر ما هو فيه فأُجيبَ في مسألته وكُشِفَ ضُرُّه.
          ومثل ذلك دخلتُ مرَّة على أحد(472) أهل الخير ☼ وهو ينادي ويقول: (ارحمني والسلام)(473) وهو مستغرق في حاله(474)، فقلتُ: ما هذا السُّؤال؟ فقال لي: دعني فإنِّي تفكَّرتُ في الدُّنيا وما فيها من البلاء والهموم وفي الآخرة وما فيها من المحن والأهوال فلم أَدْرِ بما(475) أدعو ولا كم ذا أُعدِّد؟ فقلتُ: (ارحمني والسَّلام)، فوجدتُ حلاوة لكلامه في الوقت وإلى هلمَّ جرًا كلَّما ذكرتُه وجدتُ تلك الحلاوة فعلمت أنَّه صادق فقلت له: حسن ما فعلت، فعاش على خير ثمَّ رُزِق الشَّهادة عند / موته، فعلمتُ أنَّ الله سبحانه استجاب له بفضله لـِمَا رُزِقَه في الوقت من الصِّدق مع مولاه. مَنَّ الله علينا بذلك بمنِّه.
          ويقوِّي هذا الرَّجاء(476) الذي أشرنا(477) إليه قوله جلَّ جلالُه: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيْمُ(478)} [الزمر:53].
          وقوله: (فَيَقُولُ: هَلْ(479) عَسَيْتَ إِنْ فُعِلَ؟)(480) معناه: فهل تطلب زيادة إن فُعِل ذلك بك؟ كما قال جلَّ جلالُه: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ} [محمد:22] قيل: معناه: (تريدون) بدل ذلك؟ معناه: أن تسأل غير ذلك(481).
          وقوله: (فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ(482)) معناه(483): فيقول الحقُّ سبحانه، وما سكت عن ذكره هنا إلَّا أنَّ خطاب العبد كان له أوَّلًا فهو سبحانه المجاوبُ له ولو كان غيره هو الذي جاوبه لذكَره، لأنَّ عادة التَّخاطب(484) لا يجاوِبُ إلَّا الذي خُوطِبَ، فإن كان خلاف(485) ذلك ذكر لخروجه(486) من العادة المعلومة.
          وقوله: (فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ) هنا إشارة صوفيَّة وهي: أنَّ فرحه أوجب(487) مبادَرَته باليمين فعلى مذهب الصُّوفيَّة فيكون(488) فرحُه بالمخاطَبة أكبرَ(489) من قضاء(490) الحاجة؛ لأنَّهم يقولون مَن لم يَرَ النِّعمة إلَّا في قضاء الحاجة فذلك محجوب، وإنَّما النِّعمة في التفات الموالي وجوابهم، وأهلُ الحجاب يقولون: هنا فرحُه(491) بحاجته أوجَبَ له مبادَرَتَه باليمين.
          وقوله: (فَيُعْطِي اللهَ ╡ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ) هنا دليل على أنَّ العهدَ آكدُ في التَّوثِقة(492) / من الأيمان، والدَّليل على ذلك أنَّ المولى سبحانه لم يقنعه(493) منه ما أقسم به حتَّى أخذ عليه العهد والميثاق، والعلَّةُ في ذلك قد ذكرها العلماء وهي :أنَّ الأيمان جُعل فيها الـمَخرَج وهي(494) الكفَّارة بعد الحِنث أو قبله، والعهد لم يُجعَل له مَخرَج بل زيد فيه تأكيدًا(495) بقوله ╡ : {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء:34].
          وقوله: (فَإِذَا أَقْبَلَ بِوجْهِهِ عَلَى الجَنَّةِ).(على) هنا بمعنى (إلى)(496)، (فإذا أقبل) أي: قرُب بوجهه(497) إلى الجنَّة.
          وقوله:(498) (رَأَى بَهْجَتَهَا) أيْ: حُسنَها كما أنَّ ذَكاءَ النَّار وقَشَبَها يُنال من خارجها كذلك(499) الجنَّة يُرى حُسنُها ويُنال خيرها(500) من خارجها(501)، لأنَّ كلَّ إناء بالذي فيه يرشَحُ.
          وقوله(502): (سَكَتَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ قَدِّمْنِي إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالمِيثَاقَ(503) أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ؟) هنا دليل على طمع ابن آدم يُؤخَذُ ذلك من كونه لـمَّا عُوفِيَ من ذلك البلاء ورأى الخير لم يقدر أنْ(504) يصبر عنه(505) لِمَا طُبع عليه، فنَسي العهود بغَلَبة الطَّمع(506)، وسأل القربَ إلى الخير وهو باب الجنَّة لعلَّ وعسى(507).
          وفيه دليلٌ على أنَّ الضعيف لا يسأل إلَّا على قَدْر ضعفه، يُؤخَذُ ذلك من قوله(508) أولًا بأن يُعافى من قُربه من النَّار، ولم يتجاسر أن يطلب ما طلب ثانية(509)، فلو نظر لمن يطلُب(510) لَطَلَب أولًا الذي طلب(511) آخرًا.
          وفيه دليلٌ على قناعة النَّفس عند اليأس باليسير، / يُؤخَذُ ذلك من أنَّه لم يطمع بالجنَّة(512) لعمله(513) المقارب، وطمع بأن يُعَافَى من النَّار ليس إلا.
          وهنا إشارة صوفيَّة لأنَّهم يقولون: اِقطعِ النَّفس عن المباح ما كان ضروريًا وغيره(514) يقع الصلح معها على القدر اليسير من الضَّروري وتقنع به وتفرح(515).
          مثال ذلك: أن تمنعها(516) الأكل مرة واحدة يقع الصلح معها بكُسَيراتٍ تقيم(517) بها(518) ظهرَها كما قال صلعم : «حَسْبُ(519) الْمُؤمِنِ كُسَيْرَاتٌ يُقِيمُ بها ظَهْرَهُ(520)» وتَفرحُ بهِ(521) وإنْ بَقِيَتْ على طَمَعِهَا لا تُقنِعُها(522) الدُّنيا بأسرها كما قال صلعم : «لَوْ أنَّ لابْنِ آدَمَ وَادِيَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ لَطَلَبَ(523) لَهُمَا ثَالِثًا». وقد قال أهل التَّوفيق: من لم يرضَ باليسير فهو أسير.
          وفيه دليلٌ على لُطفه ╡ ببني آدم ومَعذِرتِهِ لهم على ما(524) يعلم من ضعفهم يُؤخَذُ ذلك من كونِه جلَّ جلاله قَبِل(525) منه أولًا بالعهود(526) والمواثيق، وهو ╡ يَعْلَم أنَّه لا يصبر عمَّا يرى من الخير ولابُدَّ له أن ينكُث، ومثلُ ذلك قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ(527)} [الشُّورى:25]. لأنَّ هذا معنى لطيفٌ لـمَّا أتى بقوله(528) {وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ(529)}(530) إثر الإخبار بقبول التَّوبة، وقد جاء في الكتاب في غير(531) ما موضع أنَّه ╡ عالمٌ بما نحنُ فاعلون(532)، وهذا من شرطِ الإيمان بأنَّه ╡ عالم بما نحن فاعلون، لأنَّ من التَّائبين من يُوفي، ومنهم من يَنكُث وهو سبحانه عالمٌ بمن يُوفي وبمن / ينكث(533) لكن قَبِلَها سبحانه(534) من الكلِّ على حدٍّ واحد ويُثيبهم عليها ويمدحُهم على ذلك.
          وكفى في ذلك ما جاء عن بعض بني إسرائيل (أنَّه كان يُوقِع الذَّنبَ ثمَّ يتوب، ثمَّ يُوقِع الذَّنبَ ثمَّ يتوب حتَّى قالت الملائكة: ربَّنا، ألا ترى(535) هذا العبد كيف يهزأُ يُوقِعُ(536) الذَّنب ثمَّ يتوب، فقال جلَّ جلالُه: «ملائكتي، ألا ترون عبدي(537) يعلم أنَّ له ربًا يأخذ بالذنب ويقبل التَّوبة(538)؟ وعِزَّتي لا أزالُ(539) أقْبَل توبته ما تاب إليَّ».
          ولولا فضلُه ╡ لكان يفضح النَّاكث ويقول له(540): لا أقبل توبتَك فإنَّك تنكُث(541)، وقد قال صلعم : «الْمُؤمِنُ التَّوَّابُ تَبْقَى له فَضْلَةٌ منْ عَمَلِهِ يَدْخُلُ بِهَا الجنَّةَ(542)».
          وقوله: (فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ)
          هنا بحثٌ وهو: كيف يكون أشقى خلقه وهو ╡ قد عافاه من النَّار والقرب منها، وقد قال صلعم : «لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا النَّجَاة مِنَ النَّارِ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيْمًا(543)»، ولم يَجِئْ أنَّ أحدًا رأى الجنَّةَ ثمَّ حُرِمَها(544)، لأنَّ أهل النَّار(545) من مَحشرهم يمرُّون(546) إلى النَّار؟ فعلى هذا التَّأويل يكون أشقى الخلق كَونه رأى الجنَّة ولم يدخلها(547).
          واحتُمِلَ وجهٌ(548) آخر وهو: أنَّه مَن مَنَّ الله عليه بأن عافاه من النَّار أدخله الجنَّة، لقوله صلعم : «(549)لَيْسَ بَعْدَ الدُّنْيَا مِنْ دَارٍ إِلَّا الجَنَّةَ أو النَّار(550)»، فإذا كان هذا بقرب الباب فيكون أشقى خلقه المرحومين(551)؟ فيكون اللفظ عامًا ومعناه الخصوص، وهذا في كلام العرب كثير؛ / لأنَّه من عُوفِيَ من النَّار ومجاورتها فقد رُحِم ودخل في جملة الفائزين كما قال صلعم : «لَوْ لَمْ يَكُنْ(552) إِلَّا النَّجَاة مِنَ النَّارِ لَكَانَ فَوْزًا عَظِيْمًا».
          وفيه دليلٌ على كثرة(553) تحيُّل بني آدم فيما يُصلِحهم يُؤخَذُ ذلك من أنَّه طلب أولًا أن يُبعَد من النَّار لعلَّه يُحصِّل له(554) نسبةً لطيفة في أهل الخير، وهذا من تدقيق(555) الحِيل على العليم الخبير فكيف مع غيره؟ ولذلك(556) قال(557) آخر المسألة: (فَيَضْحَكُ اللهُ مِنْهُ).
          وفيه دليلٌ على أنَّ(558) ما هنا للشَّخص من العقل والفكرة والتحيُّل باقٍ له هناك، فإنَّه يُبعث على ما كان عليه، يُؤخَذُ ذلك من هذه الحيلة اللطيفة، وما جاء من تحاجِّ(559) الروح والنفس(560) وغير ذلك من الأحاديث مما يشبه ذلك.
          وقوله: (فَيَقُولُ: فَمَا عَسَيْتَ) الكلام عليه كالذي قبله.
          وقوله: (إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ حَتَّى يَقْدُمَ إِلَى بَابِ الجنَّةِ) الكلام عليه كالكلام قبل(561).
          وقوله: (فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا، فَرَأَى زَهْرَتَهَا) أي: حُسنَها.
          وقوله: (وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ) أي: حسن المنظر وما تُسَرُّ النفس به إذا رأته من أنواع النعيم ومن حسن السُّرور، ويعني بالسُّرور مَا(562) أخبر ╡ به في الكتاب(563): {عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ} [الواقعة:15].
          وتكون (الزهرة) كنايةً عمَّا فيها من الزهر والفواكه، و(النَّضْرة) كناية عن(564) حُسن نظامها ويجمع كل هذا وأكثر منه(565) قوله تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة:17].
          وقوله: (فَيَسْكُتُ(566) مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ(567)، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي / الجَنَّةَ) جاء(568) البحثُ المتقدِّم في التحيُّل وما طُبِعَ عليه من كثرة الطلب والتحصيل فيما ليس مثل(569) ذلك فكيف ما(570) لا تُطيق(571) الألسن أن(572) تَصِفه؟ فكذلك النفوس لا تُطِيق(573) الصَّبر عنه، وهنا بقيت الصفة التي طُبع عليها وهي(574) أنَّه لا ينظر إلَّا إلى تحصيل الأقرب فالأقرب لَمَّا طلب(575) أولًا أن يُبعَدَ من النَّار فأسعف في ذلك ثمَّ قُرِّب إلى(576) باب الجنة فلم يبقَ بعد القرب(577) إلَّا الدخول فطلبه(578)، فهو على حالته الدنيويَّـة لم يتغيَّر(579).
          وقوله: (فَيَقُولُ اللهُ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ!) هذا(580) زجرٌ أشدُّ من الأوَّل لتكرار(581) النكث ثلاث مرَّات، وبقي هو على كلامه الأوَّل لم يزد عليه بأن يقول(582): (لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ).
          وفيه من الفقه أنَّه إذا فُتِح على شخصٍ من وجهٍ ما يَلتزمُه(583)، لأنَّه لـمَّا قُبِلَ هذا منه في الأولى وما بعدها وأُسعِف من أجله في طلبه استصحب ذلك الحال، وقد قال النَّبيُّ(584) صلعم : «مَنْ رُزِقَ مِنْ بابٍ فَلْيَلْزَمْهُ(585)» فامتثل هذا الأمر هنا، ولو التزم الأمر(586) في الدُّنيا ما احتاج إلى هذا.
          وكونه ╡ زاد هنا قوله: (مَا أَغْدَرَكَ) يُؤخَذُ من ذلك(587) ألا(588) يُنسَب الشيء للشخص ويُعرف به حتَّى يتكرَّر منه، وأقلُّ عدد التكرار الذي ينسب به إليه ثلاثٌ(589)، لأنَّ الواحدة والاثنتين قد تكونان(590) غَلطًا أو نسيانًا أو إحداهما غلطًا والأخرى نسيانًا(591)، ولا تكون الثالثة إلَّا تعمدًا فتحقق(592) أن ما وقع(593) قبلها كان مقصودًا من خير أو / غيره، يُؤخَذُ ذلك من أنَّ مولانا جلَّ جلاله لم يقل له: (ما أَغْدَرَكَ) إلَّا في الثالثة.
          وهنا بحث وهو: لِمَ سَمَّى هنا (ابن ادم)؟
          هنا(594) إشارةٌ لطيفةٌ: لـمَّا(595) وقع عدم الوفاء أولًا من الأب حين حمل الأمانة فلم يُوَفِّ، ذكر الآن بأنَّ عدم الوفاء فيه أصلٌ، وما كان في الأصل فإنَّه يظهر في الفرع(596)، وعدم الوفاء(597)(598) هو الأصلُ(599)، والتزكيةُ هي من طريق الفضل: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا} [النور:21].
          والنَّفْسُ أمَّارةٌ بالسوء إلَّا ما(600) رحم ربِّي، لكنَّه توبيخٌ بحسن إلطاف(601)، لأنَّ توبيخ الكريم دالٌّ على كثرة إعطائه، وتوبيخَ اللئيم دالٌّ على عِظم منعه، ولذلك جاء أنَّ مولانا سبحانه يحاسبُ المؤمن يوم القيامة(602) سِرًا ليس بينه وبينه ترجمان يقول له: يا عبدي فعلتَ كذا(603) في يوم كذا، فيعترفُ العبدُ بذلك لمولاه(604) حتَّى يظنَّ أنَّه هالكٌ لكثرة ذنوبه، فيقول الله تعالى: أنا سترتها عليك في الدُّنيا، وأنا أغفرها لك اليوم.
          وفائدة ذلك من الحكمة أنَّه لو قال الله سبحانه(605): (اذهبوا بعبدي إلى الجنَّة برحمتي) ما قَنِع بذلك، كما جاء عن بعض بني إسرائيل: أنَّه كان في جزيرة منقطعة(606) في وسط البحر ليس معه فيها أحدٌ، مشتغلٌ بعبادة الله تعالى(607) لا يَفْترُ، وأنبتَ الله له في تلك الجزيرة شجرة من(608) رمَّان تُنبِتُ له في كلِّ يوم رمَّانة يأكلها، وأجرى الله له عينًا من ماء فبقي على تلك الحالة / خمسمائة سنة ثمَّ سأل ربه ╡ أن يقبِضه ساجدًا(609) فأتحفه اللهُ بذلك، ثمَّ بعد ذلك(610) أخبر عنه ╕: «أنَّه يُؤتَى به يوم القيامة فيقول ╡ : اذهبوا بعبدي إلى الجنَّة برحمتي، فيقول: يا ربُّ بل بعملي، فيأمر اللهُ ╡ الملائكةَ أن يحاسبوه على شُكرِ نِعمة حاسَّة البصر فيحاسبوه، فما تفي عبادة الخمسمائة سنة بذلك، ويبقى ما عداه لم يفِ(611) منه بشيءٍ فيقول: يا رب أدخلني الجنَّة برحمتك، فيقول ╡ له: نِعْم العبدُ كنتَ اذهبوا بعبدي إلى الجنَّة برحمتي».
          فإذا قرَّره على ذنوبه اجتمع له الفرح بمغفرة الذُّنوب وبستره الذي لم يُفضَح، وبما وَهَبَ(612) له من النَّعيم فكَثُرَت النعمة عنده ورضي(613) عن المنعِم وذلك من جملة الإنعام من المنعِم: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك:14]، وهنا كذلك لـمَّا أراد الله(614) ╡ بفضله ينعِّمه(615) بدخول دار الكرامة أكثر له في التَّوبيخ، وتقريره(616) على غدره أصلًا وفرعًا ومستَصْحَبًا في الدَّارين.
          وفيه دليلٌ على الطمع في فضله جلَّ جلالُه(617) لأنَّه ذكَّره سبحانه(618) أيضًا قَدْرَ نعمته على أصله(619) بالعفو هنا، وتغمُّده(620) بفضله له، ويصفح(621) عنه عمَّا جرى فكذلك استُصحِبَ لك أنتَ(622) ذلك الفضل بمجرد(623) الفضل لِيَصحَّ(624) أنَّ النعمة على الأصل والفرع(625) إنَّما هي بمجرد الفضل من الربِّ ليس إلَّا، إمَّا بهداية، وإمَّا بعفو وتجاوز(626)، أو بمجموعهما لمن شاء كيف شاء لا يُسأل عما يفعل.
          واستصحاب(627) العبد صفة الرجاء وإن رأى من المولى ما عسى أن يرى هي صفة الإيمان، / لأنَّه ╡ يقول: {لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف:87].
          فتلك الصفة أيضًا التي كانت هي(628) من الرجاء في أصل أبيه(629) أُبقِيت(630) عليه حتَّى كَمُلَت له بها السعادة وهو دخول الجنَّة، مَنَّ الله بها علينا(631) بلا محنة بفضله فهو الوليُّ(632) الحميد.
          وهنا بحثٌ(633): لِمَ قال في الأخيرة(634): (يقول الله تعالى) ولم يقل ذلك في المرَّتين المتقدِّمتينِ؟
          فالجوابُ: أنَّه لـمَّا كثُر(635) الترداد قد يتطرَّق الاحتمال، فأتى(636) بذكر (الله) تعالى لزوال احتمال(637) يقع، وتحقيقًا أيضًا لِـمَا قلناه وتأكيدًا.
          وقوله: (فَيَضْحَكُ اللهُ(638)) معنى الضَّحِك من المولى سبحانه ليس مثل(639) الضَّحِك مِنَّا الذي هو الاضطراب والخِفَّة، وإنَّما هو إشارةٌ إلى ما يوصَف(640) من الملوك عند(641) الضَّحِك من كثرة الإحسان، وما يكون فيه أيضًا من الإشارة(642) إلى التعجُّب كما تقدَّم(643)، تعالى الله(644) أن تكونَ صفاتُه تشبه صفاتِ المحدَثَات، وإنَّما خُوطِبنا بما نفهم على عادتنا(645).
          وقوله: (ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ(646) فِي دُخُولِ الجَنَّةِ) أي: يُنعِم بذلك(647) ويُبِيح(648) له الدُّخول.
          وقوله: (فَيَقُولُ: تَمَنَّ) لأنَّه(649) جاءَ من طريق آخر أنَّه إذ أُدخِلَ(650) يرى الناس قد أخذوا منازلهم فيقول ╡ (651): تمنَّ فيتمنَّى حتَّى تنقطعَ(652) أمنيَّته، وناهيك من(653) تمنِّي طمَّاع إذا رأى خيرًا كثيرًا وهو يعلم أنَّ القائل له (تمنَّ)(654) غني كريم.
          وقوله: (حَتَّى إِذَا انْقَطَعَت(655) أُمْنِيَّتُهُ) أي: لم يبق له شيءٌ يطلبه إلَّا أُعطيه فلا تسأل عن قدره.
          وقوله: (قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: لَك ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ) أي: ضعفين ممَّا سأل.
          وقوله: (عَنْ(656) / أَبِي سعيدٍ يقولُ: ذَلِكَ لَكَ(657) وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ) هذه صفةُ كرَم مَن: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11]، وتحقيقٌ لقوله ╡ : {وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء:173].
          فالأصلُ بفضله والزِّيادةُ من فضله، لكن لـمَّا كان الأصل خالطه وصفٌ ما من العبد، إمَّا من عبادة، وإمَّا من سؤال وهو محلُّ النقص وكانت الزيادة لمجرَّد(658) الفضل لا مقابل لها من محلِّ النقص وهي(659) العبودية كانت أضعافًا مضاعفة من الأصل.
          ولذلك كان من وصيَّة بعض السادة للفقراء(660): لا تيأسوا من مَسْألةِ(661) الفضل، فإنَّه أنجحُ في المقصد(662)،حتَّى إنَّ بعض من كان يُحسنُ الظنَّ بالفقراء سمعها فأخذَها بصدق وسأل بها(663) في حاجة له وزاد فيها: (وزيادة من فضلك كما يليق بفضلك)، فرأى فيها من العجائب العجب العُجاب، ثمَّ قيل له: هذه الزيادة ما سبقك بها أحد. منَّ الله علينا بخير الدارين بلا محنةٍ بفضله، كما يليقُ بفضله، والزيادة بفضله كما يليق بفضله.
          وفائدةُ هذا الحديث: الإيمانُ الجازمُ بما فيه من أمور الآخرة، وقوةُ الرجاء في فضل الله، وكثرة الخوف من مكر الله، وبذل الجهد هنا في أسباب السعادة بينما المرء في زمان(664) المُهلة ويجعل ما هو مذكور كأنَّه قد وقع.
          وهذه(665) إشارةٌ صوفيَّةٌ وهي عندهم أعلى الأحوال، لأنَّهم يقولون: اِطْو المسافة واتركِ الرعونةَ وقد وصلتَ، وقد نبَّهَ المولى سبحانه على ذلك في كتابه حيث قال: {أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ. ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ. مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} [الشعراء:205-207 / وما غرَّ أهل الدُّنيا إلَّا بُعْدُ الأمر عندهم فبه(666) طال الأمل وقست القلوب ورغبوا في العاجلة وزهدوا في الآخرة جعلنا الله ممَّن(667) قصَّر أمله وحسَّن عملَه بمنِّه(668) (669).


[1] في (ج) و(ل): ((وآله وسلم..قوله أنّ)) قوله: ((أبو هريرة)) ليس في (م) وفي مكانها ((قوله أن)).
[2] في (م): ((الذين)).
[3] أشار في (ل) إلى راوي الحديث بقوله ((عن أبي هريرة))، ثم ذكر تتمة الحديث في الحاشية فقال: ((قال: هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا: لا يارسول الله، قال: فهل تمارون في رؤية الشَّمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا، قال: فإنَّكم ترونه كذلك، يُحشَر النَّاسُ يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئاً فليتبعه، فمنهم من يتبع الشَّمس، ومنهم من يتبع القمر، ومنهم من يتبع الطَّواغيت، وتبقى هذه الأمَّة فيها منافقوها فيأتيهم الله تبارك وتعالى فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: هذا مكاننا حتَّى يأتينا ربُّنا، فإذا جاء ربَّنا عرفناه، فيأتيهم الله فيقول أنا ربكم، فيقولون: أنت ربُّنا فيدعوهم، ويضرب الصِّراط بين ظهراني جهنم فأكون أول من يجوز من الرُّسل بأمَّته، ولا يسلم يومئذ أحدٌ إلَّا الرُّسل وكلام الرُّسل يومئذٍ اللهمَّ سلِّم سلِّم، وفي جهنَّم كلاليبُ مثلُ السَّعدان، هل رأيتم شوك السعدان؟ قالوا نعم. الحديث)). وفي (ج) و(م): ((قوله أنَّ)) بدون ذكر اسم الصحابي.
[4] قوله: ((◙)) ليس في (ط) و(ج) و(م) و(ل).
[5] في (ل): ((المثل)).
[6] قوله: ((أولاً)) ليس في (م).
[7] في (ج) و(م) و(ل): ((ثم بالشمس)).
[8] قوله: ((أفضل)) ليس في (م).
[9] في (ج) و(ل): ((والتسليم)).
[10] في (ط): ((الربوبية)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[11] في (ج): ((استد)).
[12] في (م): ((الحكمة)).
[13] في (ج) و(م): ((تقنع)).
[14] في (ج): ((يبصره)).
[15] في (ج): غير واضحة.
[16] كذا في (ط)، وفي باقي النسخ: ((بزيادة)).
[17] في (ج): ((بزيادة بحرها على ما يجدون))، وقوله: ((هم)) ليس في (م).
[18] في (ج): ((الأولى)).
[19] في (ج): ((بمعنى)).
[20] في (م): ((الشمس والقمر)).
[21] في (ل): ((متحيزتين)).
[22] في (ج): ((فأما طريق من العقل)).
[23] قوله: ((فيه)) ليس في (ج).
[24] قوله: ((به)) ليس في (م).
[25] قوله: ((لكثرة شدته... وإنما شبَّهوه به)) ليس في (ج)، وقوله: ((به)) ليس في (م).
[26] في (ج): ((تشبه)).
[27] في (ج): ((يشبه)).
[28] في (ج) و(م) و(ل): ((التي هي)).
[29] في (ج): ((وعلى)).
[30] في (م): ((وعلم الضرورة هو كعلمك أنَّ)) وفي (ل) و(ج): ((وعلم الضرورة هو كعلمك بأنَّ)).
[31] في (ج): ((هو كعلمك بأن السماء فوقك موجود وأن الأرض تحتك موجودة)).
[32] صورتها في (ل): ((منها)).
[33] في (ج): ((نشهد)).
[34] في (م): ((أنها موجودة)).
[35] زاد في (ل): ((إلا بما كانوا يفهمونه)).
[36] في (ج): ((ولم)).
[37] في (ط): ((بل قد أكسي)) في (م): ((بل هو كسا)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[38] قوله: ((إنكم)) ليس في (م).
[39] قوله: ((على حدٍّ واحدٍ بركم وفاجركم)) ليس في (ج) و(م).
[40] في (ج) و(م): ((لا شك)).
[41] قوله: ((◙)) ليس في (ط).
[42] في (ج): ((فتقول)).
[43] زاد في (ج) و(م) و(ل): ((حقٌّ)).
[44] زاد في (ج) و(م) و(ل): ((سبحانه)).
[45] في (ط): ((تروها وتعلموا بالقطع)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[46] في (ل): ((منهما)).
[47] في (م): ((من)).
[48] في (ج): ((تنبيه ثان)).
[49] في (ج): ((تنبيه ثان))، وفي (م): ((تنبيه آخر أيضاً)).
[50] قوله: ((أيضاً)) ليس في (م).
[51] في الملف: ((وليسوا)).
[52] في (ج): ((بأنا)).
[53] في (ج): ((تنبيه)).
[54] قوله: ((الجهة لأنا نرى......لا يلزم من الرؤية)) ليس في (م).
[55] في (ج) و(م): ((صفته منه))، وفي (ل): ((صفة منه)).
[56] في (ج) و(م) و(ل): ((القائمة)).
[57] في (ج): ((لا ندركهما آخر)) في (م) و(ل): ((لا يدركها أحد)).
[58] في (م): ((المتحققين يخبر عنها بشيء ما))، وفي (ل): ((..يخبر عنها بلون ما)) وفي (ج): ((يخبر عنها بلون)).
[59] في (ج): ((يخبر عنها بلون فكيف)).
[60] في (ج): ((فيحصل)).
[61] قوله: ((وقوله ◙)) ليس في (ج).
[62] قوله: ((◙)) ليس في (ط).
[63] في (ج): ((نتعرض)).
[64] زاد في (م): ((يعجزها شيء)).
[65] قوله: ((تتوقف على.....كيف شاءت)) ليس في (م)، وفي (ج): ((لأن قدرة القادر لا يعجزها ممكن)).
[66] في (ج): ((لأن قدرة القادر لا يعجزها ممكن.. وقوله)).
[67] في (ج) و(م): ((فليتبع)).
[68] قوله: ((محسوسة)) ليس في (ج) و(م) و(ل).
[69] زاد في (م) و(ل): ((مثل)).
[70] في (ج) و(م): ((اختلافها)).
[71] في (ط) و(ل): ((الملائكة والهوى)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[72] في (ج) و(م): ((أشبههما)).
[73] قوله: ((أولاً)) ليس في (م).
[74] في (م): ((ثمَّ عمَّم))، وقوله: ((ذلك)) ليس في (ل).
[75] في (م) و(ل): ((أنَّه)).
[76] قوله: ((شيئاً)) ليس في (م).
[77] في (ج): ((كان)).
[78] في (ج): ((يزيد)).
[79] في (م): ((يريد)).
[80] زاد في (م): ((كل)).
[81] في (ط): ((مثله)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[82] في (م): ((بها)).
[83] في (ج): ((يتأول)).
[84] في (م): ((ذكرنا)).
[85] في (ج): ((أي)).
[86] قوله: ((في)) ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[87] في (م) و(ل): ((أنَّه)).
[88] في (ج): ((وتحقق)) والصواب المثبت.
[89] في (ج) و(م): ((فليتبع)).
[90] في (ج): ((يسعه الا اتباع)).
[91] في (ج) و(م) و(ل): ((في)).
[92] في (ط) و(ل): ((هي)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[93] في (ج): ((الموضع)).
[94] في (م): ((كانت)).
[95] في (ج) و(ل): ((وهنا بحثٌ وهو أنه قد أخبر))، وفي (م) بدون (قد).
[96] في(ف): ((يمكثون)).
[97] في (ج): ((فبسكوته)).
[98] زاد في (ج) و(م) و(ل): ((ذلك)).
[99] في (ف): ((وقد)).
[100] قوله: ((فيه)) ليس في (م).
[101] صورتها في (ج): ((يودون)) ولعله تصحيف.
[102] قوله: ((النار)) ليس في (م).
[103] قوله: ((◙)) ليس في (ط). قوله: ((وقوله ◙)) ليس في (م).
[104] في (ج) و(م) و(ل): ((هنا)) بلا واو.
[105] قوله: ((به)) ليس في (م).
[106] في (ج): ((صلعم)).
[107] في (ج): ((والله أعلم)).
[108] في (م): ((ديناً)).
[109] قوله: ((◙)) ليس في (ط) و(ج) و(م).
[110] صورتها في (ج): ((المحيض)) وهي تصحيف.
[111] قوله: ((◙)) ليس في (ط) و(ج) و(م) و(ل).
[112] في (ج): ((الأتي)).
[113] في (م): ((وذهب)).
[114] قوله: ((ليس)) ليس في (ج).
[115] في (ج): ((جزم)).
[116] قوله: ((بمعنى)) ليس في (ج).
[117] في (م): ((فكون))، وفي (ل): ((فكيف)).
[118] زاد في (ط): ((مع)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[119] قوله: ((◙)) ليس في (ط) و(ج) و(م) و(ل).
[120] في (ج): ((بحث)).
[121] في (م): ((لا)).
[122] في (ط): ((هو)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[123] في (ج): ((سيِّدنا رسول الله صلعم))، وقوله: ((محمَّد صلعم)) ليس في (م) و(ل).
[124] في (ج): ((تيسر)).
[125] في (ج): ((فيتيسر))، وفي (م): ((فيسَّر)).
[126] في (ج): ((يسير)).
[127] قوله: ((له)) ليس في (ط) و(ل) والمثبت من النسخ الأخرى.
[128] في (ج): ((ويكون)).
[129] في (ج): ((العبادة)).
[130] زاد في (ج): ((رسولِ الله)).
[131] قوله: ((كما يسر القرآن بلغته)) ليس في (ج).
[132] زاد في (ط): ((ليس)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[133] في (ج) و(م): ((نفي كلي)).
[134] في (ج) و(م): ((الكلام في ذاته الجليلة سبحانه)).
[135] قوله: ((من ذلك)) ليس في (م).
[136] قوله: ((◙)) ليس في (ط) و(ج) و(م) و(ل).
[137] زاد في (م): ((الله)).
[138] في (م): ((فمنع)).
[139] في (ج): ((يقع)).
[140] في (م): ((مثالاً)).
[141] في (ط) و(ل): ((إئتِ فأبصر)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[142] في (ط) و(ج) و(م) و(ل): ((ليس)).
[143] في (م): ((الذي)).
[144] قوله: ((له)) ليس في (م).
[145] في (ج): ((يقال)).
[146] في (ج): ((الحكمة والقدرة)).
[147] في (ج) و(م): ((الصوفة)).
[148] زاد في (م): ((عند)).
[149] قوله: ((وعُرِّف)) ليس في (ل).
[150] في (ج): ((الإكباره)).
[151] قوله: ((أي)) ليس في (ج).
[152] في (ل): ((منه)).
[153] قوله: ((حال)) ليس في (م).
[154] في (ج): ((فمن)).
[155] قوله: ((بن الخطاب)) ليس في (م).
[156] هل راجعتم النسخ الخطية هنا نعم والعبارة صحيحة.
[157] في (ج): ((قيل له عن فتاني القبر قال))، وفي (م) كذلك بدون قوله: ((له)).
[158] في (ج) و(م) و(ل): ((أيكون)).
[159] في (ل): ((انجلى)).
[160] قوله: ((عظيمة)) ليس في (ط) و(ل) والمثبت من النسخ الأخرى.
[161] قوله: ((تفعل ما شاءت كيف شاءت)) ليس في (ج) و(م).
[162] قوله: ((هو)) ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[163] في (ج): ((قللوا)).
[164] في (ج): ((يعطي)).
[165] في (ج) و(ل): ((للعامي)).
[166] في (م): ((ما)).
[167] في (ج) و(م) و(ل): ((هنا)).
[168] كلمة: ((عليه)) ليست في (ط) و(ف).
[169] في (ج): ((الجعازة)).
[170] في (ج): ((الشر)).
[171] في (ج): ((كذ)).
[172] في (م): ((فهذا)).
[173] قوله: ((وقوله)) ليس في (م).
[174] في (ج): ((فيأتيهم الله ثانية أي يتجلى لهم)).
[175] كلمة: ((هو)) ليست في (ط) و(ف).
[176] قوله: ((وقوله)) ليس في (ج).
[177] زاد في (م): ((وقوله)).
[178] قوله: ((فحين)) ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[179] في (ل): ((حين منَّ ╡ عليهم)).
[180] قوله: ((أي)) ليس في النسخ، والمثبت هو الأولى وهو موافق للمطبوع.
[181] قوله: ((وقوله)) ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[182] زاد في (م): ((في)).
[183] في (ج) و(م) و(ل): ((يقال لهم ارجعوا)).
[184] في (م): ((هناك)).
[185] في (ط): ((الفريق)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[186] في (ط): ((وتعلم)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[187] في (ج) و(م): ((وهنا سؤال وهو أن يقال ما الحكمة في تجلي)).
[188] قوله: ((أولاً)) ليس في (م).
[189] في (م) و(ج): ((ولم يُعطنا)).
[190] في (ج): ((إلا بحكمة)).
[191] في (م): ((إلا لحكمة إلا)).
[192] في (ط): ((نتفكروا ونعتبروا ونتبصروا)).
[193] في(م): ((ومنَّ علينا به)).
[194] في (ج): ((نقول)).
[195] في (ج) و(م): ((فيها)).
[196] في (م): ((في الخلق وأخرى وهي)).
[197] في (ج): ((قوله)).
[198] في (ج): ((وأعمهم)).
[199] في (م): ((فذاك)).
[200] في (م): ((قدرة)).
[201] قوله: ((ذلك)) ليس في (ل).
[202] في (ج): ((الكبير)).
[203] في (ل): ((يرَوْنَ)).
[204] في (ج) و(م) و(ل): ((يمنُّ ╡ عليهم)).
[205] في (ط): ((فيقدروا)).
[206] قوله: ((على)) ليس في (ط) و(م) و(ل).
[207] زاد في (ج): ((تقدير)).
[208] في (ل): ((قدرها)).
[209] زاد في (ج): ((وكرمه)).
[210] قوله: ((وقوله)) ليس في (ج).
[211] في (م): ((يضرب)) بلا واو.
[212] قوله: ((وقوله)) زيادة من (ج).
[213] قوله: ((لكن مشدود الطرفين)) ليس في (ج) و(م) و(ل).
[214] في (ج): ((يبدل)).
[215] في (ج): ((ويقول)).
[216] قوله: ((◙)) ليس في (ط).
[217] في (ج) و(م) و(ل): ((وتحقق)).
[218] في (ج): ((وجود)).
[219] في (ج) و(م) و(ل): ((عظمة)).
[220] قوله: ((يُؤخَذُ ذلك)) ليس في (م).
[221] في (ج): تحتمل ((وكيفية)).
[222] في (ج) و(م) و(ل): ((التي)).
[223] في (م): ((وفيه دليلٌ لأهل)).
[224] في (م): ((أن)).
[225] زاد في (ط): ((إلا)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[226] في (ج): ((صلعم)).
[227] قوله: ((وهو)) ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[228] في (ج): ((أحكمت)).
[229] في (ج): ((طريق)).
[230] في (ط): ((النار)) والمثبت من النسخ الأخرى، وفي (ج) و(م): ((أبوابها، ومن أهل الإيمان)).
[231] قوله: ((النار)) زيادة من (ج) و(ل).
[232] قوله: ((من)) ليس في (ج).
[233] في (ج): ((أمر)).
[234] زاد في (ج): ((أمور)).
[235] في (ج): ((على)).
[236] في (ف): ((يتحمَّل)).
[237] قوله: ((مقدار)) ليس في (م).
[238] في (ج): ((ذلك)).
[239] قوله: ((ذلك)) ليس في (م).
[240] في (ج): ((جزم)) وفي (ل): ((جزء)).
[241] في (ط) و(ل): ((الحلاوة)). العبارة في (المطبوع): ((أن ذلك القدر من الرِّقة والحدَّة لا يقدر أن يحمل..)).
[242] في (ج): ((النقل)).
[243] في (ج): ((من ذلك)).
[244] في (ف): ((الطريق)).
[245] في (ل): ((الجميع الكثير))، وفي (م): ((الجمع الكبير)).
[246] في (ج): ((القليل)).
[247] في (ج) و(م): ((لا يمكن))، وفي (ل): ((ولا يمكن)).
[248] في (ج): ((تمرون)) والصواب المثبت.
[249] قوله: ((◙)) ليس في (ط) و(ج) و(م) و(ل).
[250] في (ج): ((ذكرنا)).
[251] صورتها في (م): ((أعنى)).
[252] قوله: ((محمَّد صلعم)) ليس في (ج) و(م) و(ل).
[253] في (ل): ((في)).
[254] في الأصل(ط): ((تقدمته)).
[255] قوله: ((على جميع الرسل...من تقدمه ◙)) ليس في (ج).
[256] قوله: ((في)) ليس في (ج) و(م) و(ل).
[257] في(ج) و(م) و(ل): ((بدليل ما جاء في)).
[258] قوله: ((أنهم)) ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[259] في (ل): ((وما يتحاجُّ)).
[260] في (م): ((من)).
[261] قوله: ((هذا)) ليس في (ج).
[262] في (ج): ((أربكم)).
[263] في (ج): ((يعبر))، وفي (م) و(ل): ((فعبَّر)).
[264] في (ل): ((كل ما جاءت)).
[265] في (ج) و(م) و(ل): ((الهول)).
[266] في (ج): ((يوجد)).
[267] صورتها في (ل): ((والخبر)).
[268] قوله: ((سلِّم)) زيادة من (م).
[269] في (ج) و(م) و(ل): ((لما)).
[270] في (ج): ((معناها))، وفي (م): ((وقد قيل معناها)).
[271] قوله: ((◙)) ليس في الأصل(ط) و(ج) و(م) و(ل).
[272] الواو في قوله: ((وفيه)) زيادة من (ل).
[273] في (م): ((التشبيه بالأخبار)).
[274] في (ج): ((كبير)).
[275] في (م) و(ل) و(ج): ((تنفصل منه)).
[276] في (ط): ((وسعة)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[277] في (ج) و(م) و(ل): ((هي)).
[278] في (ج): ((وإما أن تخردله كما أخبر ◙))، وفي (م) و(ل): ((وإما تخردله كما أخبر ◙)).
[279] في (م): ((أيضاً)).
[280] في (ط): ((تشبيه))، وفي (م): ((تسمية)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[281] قوله: ((التخردل)) ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[282] في (ج) و(م): ((المسكين)).
[283] في (ج): ((تحركها)).
[284] في (م): ((وهو يعلم ◙)).
[285] في (ج): ((التجريد)).
[286] في (ج): ((المخفف)).
[287] قوله: ((ما)) ليس في (م).
[288] في (ج): ((يخطف)).
[289] في (ج): ((يجذبهم)).
[290] قوله: ((وقوله: بِأَعْمَالِهِمْ أي)) ليس في (م) و(ج) و(ل).
[291] قوله: ((آنفاً)) ليس في (م).
[292] قوله: ((وقوله)) ليس في (ج).
[293] قوله: ((وقوله: (فَمِنْهُمُ) أي من الناس)) ليس في (ط).
[294] قوله: ((وقوله)) ليس في (م).
[295] في (ج): ((بسببه)).
[296] صورتها في (م): ((مل)).
[297] في (ج): ((يقول)) والصواب المثبت.
[298] زاد في (ج): ((على)).
[299] في (م): ((أعمالك)).
[300] في (ل): ((أو هؤلاء)).
[301] في (ج): ((التكثير)).
[302] زاد في (ط): ((في الرفعة)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[303] في (م): ((الثانية)).
[304] في (المطبوع): ((في العذاب)).%يراجع المطبوع ططط.
[305] في (م): ((الثالثة)).
[306] في (ج): ((العذاب))، وفي (م): ((أيضًا في العذاب)).
[307] في (ج): ((قوله)).
[308] في (م): ((لم ينجوا)).
[309] في (ج): ((ينجو)). في (م): ((ينجوا)).
[310] في (ج): ((يعطي)).
[311] في (ج) و(م) و(ل): ((وتعب)).
[312] في (م): ((وتعطي)).
[313] قوله: ((أن)) ليس في (ج) و(م) و(ل).
[314] قوله: ((تكون)) ليس في الأصل(ط).
[315] في (ج): ((بسرعته)).
[316] زاد في (ج) و(م) و(ل): ((أدل)).
[317] في (م): ((أصناف)).
[318] في (ج) و(م) و(ل): ((أي)).
[319] في (ج): ((أنَّه)).
[320] قوله: ((لم)) ليس في (م).
[321] قوله: ((أنَّ)) ليس في (ل).
[322] قوله: ((رحمة)) ليس في (م).
[323] في (ج) و(م): ((سبق)).
[324] في (ط): ((وذلك)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[325] في (ط): ((وحوسبوا)).
[326] في (م): ((لقي)).
[327] في (ط): ((مت)).
[328] في (ج) و(م) و(ل): ((سله)).
[329] زاد في (ف): ((له: أنا)).
[330] قوله: ((له)) ليس في (ج) و(م) و(ل).
[331] في (ج) و(م) و(ل): ((بك)).
[332] في (ج): ((قتلة)).
[333] قوله: ((أي قوماً ممن كانوا يعبدون الله)) ليس في (ج).
[334] قوله: ((آخر إِنَّه يَخرجُ أولًا... وفي الثالثةِ أَدْنى أَدْنَى حبَّةٍ منَ الإيمانِ)) ليس في (ج).
[335] في (ج) و(م) و(ل): ((عدة)).
[336] في (ل): ((ولكونه)).
[337] في (م): ((واحد)).
[338] في (ل): ((أخبار)).
[339] قوله: ((محمد صلعم)) ليس في (ج) و(م) و(ل).
[340] في (ج): ((قد أوتي من كلام)).
[341] قوله: ((منهم)) ليس في (ج).
[342] زاد في (م): ((سبحانه)).
[343] في (ج) و(ل): ((قد أقرِّ له سبحانه بالإلهية)). في (م): ((قد أقرَّ بالإلهيَّة)).
[344] في (ج) و(م) و(ل): ((لو كانت عبادته)).
[345] في (ج) و(م) و(ل): ((دخل)).
[346] في (ل): ((لاحترقت)).
[347] في (م): ((فإن تبعيض)).
[348] في (م): ((لمجرد)).
[349] في (ج): ((بحث)). في (م): ((منا بحوث)).
[350] في (ج): ((هنا بحثٌ أن يقال هل))، وفي (م): ((بحوث أن يقال)).
[351] في (م) و(ل): ((بذلك)).
[352] في (ج): ((موضوعه)).
[353] في (ج): ((صلعم)).
[354] في (ل): ((والانفصال)).
[355] في (ج): ((أو الانفصال عنه أن))، وفي (م): ((والانفصال عنه أن))، وفي (ل): ((والانفصال عن ذلك أن)).
[356] في (م): ((يخرجونهم)).
[357] في (ج) و(م): ((يقول ╡))، وفي (ل): ((فيقول ╡)).
[358] في (ج) و(م): ((أرحم الراحمين)).
[359] في (ج): ((من)).
[360] في (ج) و(م) و(ل): ((من)).
[361] قوله: ((هنا)) ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[362] زاد في (ج) و(م): ((هل)).
[363] زاد في (م) و(ل): ((لا)).
[364] في (م) و(ل): ((أو أنَّ)).
[365] في (ل): ((فالذي أجاز))، وفي (م): ((بالذي أذِن)).
[366] في (ج) و(ل) و(م): ((تحرقه)).
[367] في (ج) و(م) و(ل): ((لا)).
[368] في الملف: ((إدراك)). في (المطبوع): ((إدراك)).
[369] في (ج) و(م): ((أو إنها)).
[370] في (ط): ((مثوبين ومعاقبين)). في (ج): صورتها: ((منافون ومعاقبون)) والصواب المثبت.
[371] في (ل): ((لكن الأظهر أنَّ)).
[372] في (ل): ((وما)).
[373] في (ج) و(م): ((في كلٍّ منها كثيرة))، وفي (ل) مثل الأصل ولكن بزيادة تاء مربوطة: ((كثيرة)).
[374] في (ل): ((ومن ذلك ماجاء)).
[375] قوله: ((لكن الأظهر أنَّ...العلامة فيهم)) ليس في (ج) و(م).
[376] في (ط) و(ل): ((استوجاب)). وفي (م) و(ج): ((استوجبات))، والمثبت هو الصواب المطابق للمطبوع.
[377] في (م): ((الموضع)).
[378] في (ج) و(م): ((الصوفة)).
[379] في (ج): ((بقوله)).
[380] قوله: ((الله)) ليس في (ج).
[381] قوله: ((◙)) ليس في (ط) و(ج) و(م) و(ل).
[382] في (ج) و(م) و(ل): ((هنا بحثٌ وهو لم كرّر القول إن)).
[383] قوله: ((محمَّداً صلعم)) ليس في (ط) و(ج) و(م) و(ل).
[384] في (ج): ((يقول)).
[385] في (ل): ((ذكر حرق جهنم)).
[386] في (ج): ((فمنها)).
[387] زاد في (ج): ((على)).
[388] في (ج): ((يتعد)).
[389] قوله: ((وهو أن)) ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[390] في (ج): ((حرها)).
[391] في (ط): ((في)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[392] قوله: ((فيه)) ليس في (ج) و(م) و(ل).
[393] قوله: ((من)) ليس في (ل).
[394] في (المطبوع): ((وقذارتكم)).
[395] قوله: ((مليككم)) ليس في (ج) و(م).
[396] في (ج) و(م): ((اللحم)).
[397] في (ل): ((جلَّ جلاله بقوله في كتابه)).
[398] قوله: ((كما أخبر...معدومين)) ليس في (ج) و(م).
[399] زاد في (م): ((ما)).
[400] في (ج): ((مطعوماً)).
[401] زاد في (ل): ((وهيَ)).
[402] قوله: ((ماء)) ليس في (ج).
[403] قوله: ((عليه)) ليس في (م).
[404] في (ج): ((قبضته)).
[405] زاد في (م): ((به)).
[406] في (ج): ((كن عجلاً عارِ عارِ)).
[407] في (ج): ((أدلة)).
[408] قوله: ((عظم)) ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[409] قوله: ((في)) ليس في (ج) و(م) و(ل).
[410] في (ج): ((كقوله)).
[411] في (ج): ((السبيل)) في الموضعين.
[412] في (ط): ((غيره)).
[413] في (ج): ((بداوته)).
[414] في (ج) و(م): ((حرارة)).
[415] في (ج) و(ل): ((الأزبال التي يجذبها معه)).
[416] في (ج) و(م) و(ل): ((موجبات)).
[417] في (ل): ((اللذان)).
[418] في (ط): ((أصب)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[419] في (ج): ((ينبت)).
[420] في (ج) و(م) و(ل): ((فهذه)).
[421] في (م) و(ل): ((القدرة)).
[422] زاد في (م): ((القضاء)).
[423] في (ج) و(ل): ((الحكم)).
[424] قوله: ((الجنة لأن حساب... فلمَّا كان)) ليس في (ج).
[425] في (ج): ((فأثنى)).
[426] قوله: ((◙)) ليس في (ط) و(ج) و(م) و(ل).
[427] قوله: ((هو)) ليس في (ج)، وفي (م): ((هو ليس)).
[428] في (ج) و(م) و(ل): ((وقوله)).
[429] قوله: ((وقوله ╕)) زيادة من (ج) و(م) و(ل).
[430] في (ل): ((المحسوس)).
[431] قوله: ((وقوله)) ليس في (ج).
[432] قوله: ((في حديث غيره)) ليس في (م).
[433] في (ج) و(م) و(ل): ((جدرات)).
[434] قوله: ((وقوله)) ليس في (ج).
[435] قوله: ((◙)) ليس في (ط) و(ل).
[436] في (ط): ((أي فحشني ريحها)) والمثبت من النسخ الأخرى.وقوله: ((أي تأذيت ريحها)) ليس في (ل).
[437] في (ط): ((والقشبة)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[438] قوله: ((والقشبة...وأقذره)) ليس في (ج).
[439] في (ج) و(ل): ((ومن)).
[440] قوله: ((بِهَا أهلُ النَّارِ، فَيَقُولُونَ: يا فُلَانُ ما شَأْنُكَ، أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بالخيرِ، وَتَنْهَانَا عَنِ)) ليس في (ج).
[441] قوله: ((وتنهانا عن المنكر)) ليس في (ط)، وقوله: ((بِهَا أهلُ النَّارِ...وَتَنْهَانَا عَنِ)) ليس في (ج) والمثبت من النسخ الأخرى.
[442] في (ج) و(ل): ((بالمعروف))، وفي (ل) في كلا الموضعين السابقين.
[443] في (ط): ((الشر)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[444] قوله: ((وقوله ◙......عن المنكر وآتيه)) ليس في (م)، وقد أوردها ناسخ (م) بعد عدة أسطر، وسيشار إليها في الهامش.
[445] قوله: ((وهذا)) ليس في (ل).
[446] في (ج): ((أن سببها))، وفي (م): ((وهذا أنسبها))، وفي (ل): ((غير هذا وهو أنسبها)).
[447] قوله: ((الجنة)) ليس في (م).
[448] زاد في (م): ((وقوله يقول: يا رب اصرف وجهي عن النَّار فقد مسَّني ريحها، أي تأذيت بريحها، وفيه دليلٌ على أنَّ دار الذنوب والمعاصي تتبين وأن الشخص يتألم به التألم الشديد، ومن الحديث أنَّ رجلًا يُرمى في النَّار وله ريح منتنة فيتألم بها أهل النَّار فيقولون: يا فلان ما شأنك أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟! فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه))، وقد تقدم بعض هذه الزيادة في النسخ الأخرى قبل عدَّة أسطر.
[449] في (ل): ((وهنا)).
[450] قوله: ((وفيه بحثٌ كيف يتنجس... لا حالة؟ قولان)) ليس في (ج) و(م).
[451] في (ج): ((قوله)) بدون ((واو)).
[452] قوله: ((◙)) ليس في (ط) و(ج) و(م) و(ل).
[453] في (ج) و(م) و(ل): ((وأحرقني)).
[454] في (ج) و(م) و(ل): ((وعظم نتنها إذ أنها)).
[455] في (ط) و(ج) و(م) و(ل): ((جدرات)).
[456] في (م): ((تقشبها)).
[457] زاد في (ج) و(م): ((وهو أنَّه)).
[458] في (ج): ((هنا والذي)).
[459] قوله: ((فيه)) ليس في (ل).
[460] زاد في (ج) و(م) و(ل): ((منها)).
[461] في (ج): ((من ذلك)) وفي (ل): ((عن ذاك)).
[462] قوله: ((لأن التقسيم...أهل النار)) ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[463] قوله: ((هو)) ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[464] في (ج) و(م) و(ل): ((الذين)).
[465] قوله: ((ومن هو من أهل النار)) ليس في (م).
[466] في (ج) و(م) و(ل): ((المبعودين)).
[467] قوله: ((ثم)) ليس في (ج).
[468] في (ج) و(م) و(ل):((يتفضل ╡عليه)).
[469] قوله: ((لأن الذين هم في هذه الدار محتملون)) ليس في (ج)، وفي (م) و(ل): ((لأن الناس كلهم في هذا الدار محتملون)).
[470] في (م): ((إذا ذُكِر لمولاه)).
[471] في (ج): ((أنه)).
[472] في (ج) و(م) و(ل): ((ضرَّه وقد دخلت مرة على بعض)).
[473] في (ط) و(ج) و(ل): ((وسلام)) والمثبت من (م).
[474] في (ج): ((حلله)).
[475] في (ج) و(م) و(ل): ((بماذا)).
[476] في (ج): ((الرجال)).
[477] في (ج): ((أشارنا)).
[478] قوله: ((إنَّه هو الغفور الرَّحيم)) ليس في (م) و(ج).
[479] في (م): ((فهل)).
[480] زاد في (ج) و(ل): ((كذا بك أن تسأل غير ذلك))، وزاد في (م): ((ذلك)).
[481] في (ج): ((وبدل تريدون هنا قوله أن تسأل غير ذلك))، وفي (م): ((تريدون وبدل تريدون هنا وقوله أن تسأل غير ذلك)).
[482] قوله: ((وقوله: فيقول لا وعزَّتك)) ليس في (م).
[483] في (ج) و(م): ((ومعناه))، والعِبَارة في (ل): ((قيل معناه: تريدون؟ وبدل تريدون هنا قوله: وأن تسأل غير ذلك ومعناه)).
[484] في (ج): ((المخاطِب)).
[485] في (م): ((بخلاف)).
[486] في (ج): ((بخروجه)).
[487] في (ج): ((أوجبت)).
[488] في (ج) و(ل): ((يكون))، وقوله: ((مذهب الصُّوفيَّة فيكون)) ليس في (م).
[489] في (ج) و(م) و(ل): ((أكثر)).
[490] قوله: ((قضاء)) ليس في (ج).
[491] في (م): ((هنا يقولون فرحه)).
[492] في (ج) و(م) و(ل): ((الموثق)).
[493] في (ج) و(م): ((الأيمان لأن المولى سبحانه لا يقنعه))، وفي (ل): ((الأيمان لأن المولى سبحانه لم يقنعه)).
[494] في (ط): ((وهنا)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[495] في (ج) و(م) و(ل): ((تأكيد)).
[496] زاد في (ج): ((وقوله)).
[497] في (ط): ((به)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[498] قوله: ((وقوله)) ليس في (ج).
[499] في (م) و(ل): ((فكذلك)).
[500] في (م): ((من خيرها)).
[501] قوله: ((كذلك الجنة يرى حسنها وينال خيرها من خارجها)) ليس في (ج).
[502] في (ج): ((وفيه)).
[503] في (ج) و(م) و(ل): ((والمواثيق)).
[504] قوله: ((أن)) ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[505] في (ج): ((على)).
[506] في (ج) و(م) و(ل): ((الطبع)).
[507] في (ج) و(م) و(ل): ((لعلَّ ولعسى)).
[508] في (ج) و(م) و(ل): ((سؤاله)).
[509] في (ج): ((ما طالب بالله)).
[510] زاد في (ف): ((منه)).
[511] في (م): ((يطلب)).
[512] في (م): ((في الجنة)).
[513] في (م): ((في الجنة لعمله))، وفي (ل): ((في الجنة بعمله)).
[514] في (ج) و(م): ((ما كان ضروريًا كان أو غير ضروري)).
[515] في (ج): ((ويقنع به ويفرح)).
[516] في (ط): ((تمنع منها)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[517] في (ج): ((يقيم)).
[518] في (م): ((به)).
[519] في (ل): ((بحسب)).
[520] في (ج) و(م): ((حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه)).
[521] قوله: ((وتفرح به)) ليس في (ج) و(م) و(ل).
[522] في (ج): ((يقنعها)).
[523] في (ج) و(م) و(ل): ((لابتغى)).
[524] في (ج) و(م) و(ل): ((لهم لما)).
[525] العبارة في (ط): ((من قوله جل جلاله ما ذكره قبل)).
[526] في (ج) و(م) و(ل): ((العهود)).
[527] في (ج) و(م): ((يفعلون)).
[528] في (ج) و(م): ((لأن هنا معنى لطيف وهو لم أتى)).
[529] في (ج): ((يفعلون)).
[530] قوله: ((لأن هذا معنى لطيف لـما أتى بقوله {وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ})) ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[531] قوله: ((غير)) ليس في (ج).
[532] في (م) و(ل): ((عالم بما نفعل)).
[533] قوله: ((وهو سبحانه عالم بمن يوفي وبمن ينكث)) ليس في (ج) و(ل).
[534] زاد في (ج) و(م) و(ل): ((سبحانه)).
[535] زاد في (م): ((إلى)).
[536] في (ل): ((بوقوع)).
[537] في (ط): ((ألا تروا لعبدي))، وفي (م): ((ألا ترون إلى عبدي)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[538] في (ط): ((التوب)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[539] في (ل): ((لا زال)).
[540] قوله: ((له)) ليس في (ج) و(م).
[541] في (ل): ((فإنك نكثت)).
[542] في (م): ((تدخله الجنة)).
[543] في (ج) و(م) و(ل): ((النار لكان فوزا عظيما)).
[544] قوله: ((ولم يجئ أن...ثمَّ حرمها)) ليس في (م)، وقوله: ((ولم يجئ... لأن أهل النار)) ليس في (ج).
[545] في (م): ((لأنَّ الكفار)).
[546] قوله: ((يمرون)) ليس في (ط)، وفي (ل): ((مرُّوا)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[547] قوله: ((كونه رأى الجنة ولم يدخلها)) ليس في (م).
[548] في (ج): ((وجها)).
[549] زاد في (ج) و(م): ((والذي نفسي بيده)).
[550] في (م): ((الجنة والنار)).
[551] في (ج): ((والمحرمين)).
[552] في (ج): ((تكن)).
[553] في (ج): ((كثير)).
[554] قوله:((له)) ليس في (ف).
[555] في (ج): ((توفيق)).
[556] في (ج): ((لذلك)).
[557] زاد في (م): ((في)).
[558] قوله: ((أن)) ليس في (ط) و(ل) والمثبت من النسخ الأخرى.
[559] في (ج): ((وما جاءه تحاج)).
[560] في (م): ((النفس والروح)).
[561] قوله: ((الكلام عليه)) ليس في (ط)، وفي (ج) و(م) و(ل): ((تسأل غيره؟ الكلام عليه حتَّى يقدم إلى باب الجنة كالكلام قبل)) وفي (ج): ((قبله)) بدل ((قبل)).
[562] في (ج) و(م): ((من أنواع النعيم كما))، وفي (ل): ((من أنواع النعم ومن حُسنِ السرر كما)).
[563] زاد في (ج) و(م) و(ل): ((العزيز في قوله)).
[564] في (ج): ((على)).
[565] في (ط): ((ومجموع الكل وأكثر من ذلك)).
[566] في (م): ((فسكت)).
[567] قوله: ((أن يسكت)) ليس في (ج) و(م) و(ل).
[568] قوله: ((جاء)) ليس في (ط).
[569] في (ل): ((كمثل)).
[570] في (ف): ((بما)).
[571] في (ج): ((يطيق)).
[572] قوله: ((أن)) زيادة من (ف).
[573] زاد في (ج) و(م) و(ل): ((على)).
[574] قوله: ((وهي)) ليس في (ط).
[575] في (ط): ((ما كان له)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[576] في (ط): ((من النَّار ثمَّ يقدم)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[577] قوله: ((القرب)) ليس في (ط).
[578] قوله: ((فطلبه)) ليس في (ط).
[579] في (ج): ((تتغير)). في (م): ((الدُّنياوية لا يتغير)) وفي (ل): ((الدُّنياوية لم يتغير)).
[580] قوله: ((هذا)) ليس في (ط).
[581] في (ج): ((التكرار)).
[582] في (ج) و(م) و(ل): ((عليه وهو قوله)).
[583] في (م): ((يلزمه)).
[584] قوله: ((النبي)) ليس في (ج) و(م).
[585] في (ج): ((فيلزمه)).
[586] زاد في (ج): ((هنا))، وزاد في (م): ((هذا)).
[587] في (ج): ((ذلك من))، وزاد في (م): ((أن)).
[588] في (م): ((لا)).
[589] في (ج) و(م) و(ل): ((ثلاثا)).
[590] في (ج): ((والاثنين قد يكونان)). في (م): ((تكونا)).
[591] في (ج) و(ل): ((نسيان)).
[592] في (ج) و(م): ((فيتحقق)).
[593] في (ط): ((كان)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[594] في (ج) و(م) و(ل): ((فيه)).
[595] في (ل): ((كما)).
[596] قوله: ((لما وقع عدم.....يظهر في الفرع)) ليس في (م).
[597] في (ج): ((لما وقع عدم الوفاء...في الفرع)) ليس في (م) و(ج)، وتابع فيهما من هذا الموضع بقوله: ((لأن عدم الوفاء)).
[598] في (ج) و(م): ((لأن عدم الوفاء)).
[599] زاد في (ج): ((والغالب فينا إلَّا من عصم الله)).
[600] في (ج): ((من)).
[601] في (ج): ((لطيف))، وفي (م): ((لطف))، وقوله: ((إلطاف)) ليس في (ل).
[602] قوله: ((يوم القيامة)) ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[603] في (ج): ((كذ)).
[604] في (ج) و(م) و(ل): ((لمولاه بذلك)).
[605] زاد في (ج) و(م): ((سبحانه)).
[606] في (م): ((منقطع)).
[607] زاد في (ج): ((تعالى)).
[608] قوله: ((من)) ليس في (ج) و(م) و(ل).
[609] قوله: ((ساجداً)) ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.
[610] في (ج) و(م) و(ل): ((هذا)).
[611] في (ج): ((يف)).
[612] في (ج): ((وجب)).
[613] في (ج) و(م) و(ل): ((فرضي)).
[614] قوله: ((الله)) ليس في (ج) و(م).
[615] في (ج) و(م) و(ل): ((تنعمه)).
[616] في (م) و(ل): ((وقرره)).
[617] في (ج): ((جلَّ جلالُه في فضله)).
[618] في (م): ((لأنَّه سبحانه ذكَّر))، وفي (ل): ((لأنَّه ذكَّر سبحانه)).
[619] في (ج): ((نعمته عليه))، وقوله: ((على أصله)) ليس في (م).
[620] في (ط): ((وإغماده)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[621] في (ج) و(م) و(ل): ((وصفحه)).
[622] في (م): ((أنت لك)).
[623] في (ج): ((مجرد)).
[624] صورتها في (م): ((النصح)).
[625] قوله: ((على الأصل والفرع)) في (ج) و(م).
[626] في (ج): ((أو تجاوز)).
[627] في (ل): ((وهم استصحاب)).
[628] في (ج) و(م): ((هنا)).
[629] قوله: ((في أصل أبيه)) ليس في (ج) و(م).
[630] قوله: ((في أصل أبيه)) ليس في (ج) و(م)، وتابع (ج): بزيادة الواو: ((وأبقيت)).
[631] في (م): ((علينا بها)).
[632] في (ج) و(م): ((المولى)).
[633] زاد في (ج) و(م): ((وهو)).
[634] في (ج) و(م) و(ل): ((الآخرة)).
[635] في (ج): ((ذكر)).
[636] في (ج): ((الترداد تطرق الاحتمال وأتى))، وفي (ل) مثل (ج) إلا أنه قال: ((فأتى)).
[637] في (ج): ((الاحتمال)).
[638] زاد في (ج) و(م): ((منه)).
[639] في (ج) و(م) و(ل): ((كمثل)).
[640] في (ج) و(م) و(ل): ((يصدر)).
[641] في (ج): ((غير)).
[642] في (ج): ((إشارة)).
[643] في (ج): ((يقدم)) والصواب المثبت.
[644] قوله: ((الله)) ليس في (ج) و(م) و(ل).
[645] في (ج): ((عباداتنا)).
[646] في (ج): ((الله)).
[647] زاد في (ل): ((له)).
[648] في (م): ((فيبيح)).
[649] في (ج) و(م) و(ل): ((قد)).
[650] في (م): ((إذا دخل)).
[651] زاد في (ج) و(م) و(ل): ((له)).
[652] في (ج): ((تمن علي تنقطع)).
[653] في (ج): ((بمن)).
[654] في (ج): ((يمن)).
[655] في (ج) و(م) و(ل): ((انقطع)).
[656] في (ج) و(م): ((وعن)).
[657] في (م): ((لك ذلك)).
[658] في (ج) و(م) و(ل): ((بمجرد)).
[659] في (ج): ((وهو)).
[660] في (ف): ((الفقراء)).
[661] في (ج) و(م): ((لا تنسوا من المثلة)).
[662] في (ج): ((القصد)).
[663] في (م): ((بصدق وسألها)).
[664] في (ف): ((زمن)).
[665] في (ج) و(م): ((وهنا)).
[666] في (م) و(ل): ((فيه)).
[667] في (ج): ((من)).
[668] زاد في (ل): ((وكرمه))، وزاد في (ف): ((وفضله والله أعلم))، وزاد في (ل): ((تمَّ الجزء الثاني من كتاب بهجة النفوس في شرح كتاب النهاية بحمد الله ومنِّه وحسن عونه، يتلوه في الجزء الثالث إن شاء الله قوله: أنَّه قال لرسول الله صلعم علِّمني دعاء أدعو به في صلاتي...الحديث. غفر الله لمصنفه وكاتبه ومالكه وقارئه ومستمعه ولجميع المسلمين والحمد لله رب العالمين وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّد وآله وصحبه أجمعين)).
[669] قوله: ((وفضله والله أعلم)) ليس في (ط) و(ج) و(م) و(ل).