بهجة النفوس وتحليها بمعرفة ما عليها ولها

حديث: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف...

          260- قوله صلعم : (إِنَّ المُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ...) الحديث(1). [خ¦6308]
          ظاهر الحديث يدلُّ على حُكْمَين:
          أحدهما: إخباره صلعم بحال المؤمن وكِبَر ذنوبه في عينه حتَّى يراها مثلَ جبلٍ واقعٍ عليه.
          والآخر: إخباره صلعم بحال الفاجر، واحتقاره لذنوبه حتَّى يراها كذبابٍ مرَّ على أنفه، والكلام عليه مِن وجوه:
          منها: أنَّ فيه دليلاً لأهلِ السُّنَّة لأنَّهم لَا يكفِّرون أحداً مِن أهل القِبلة(2) بِذَنْب، وردَّاً على(3) الذين يكفِّرون بالذنوب. يُؤخذ ذلك مِن قوله ◙ : (إِنَّ المُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ) فسمَّى هَذا المذنب باسم الإيمان، وَلم يخرجه(4) بذنوبه مِن دائرة الإيمان.
          وفيه دليل على أنَّ الفجور أمر قلبيٌّ مثل الإيمان، لأنَّه أمر قلبيٌّ أيضاً، يُؤخذ ذلك مِن أنَّه صلعم وصفه بالذنوب كَما وصف المؤمن بالذنوب، فجاءت التفرقة بين المؤمن والفاجر بأمر قلبيٍّ، وبيان ذلك مِن جهة النظر والعقل(5): لمَّا كان المؤمن قلبه منوَّراً / بالإيمان، ورَأى مِن نفسه ما يخالف مَا تنوَّر(6) به قلبه _وَهو الإيمان_ عَظُم الأمر عليه، لأنَّه لا شيء أثقلُ عَلى الأشياء مِن ضدِّها عقلاً ونقلاً، قال تعالى(7): {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ}[البقرة:45] مِن أجل النِّسبة(8) خفَّت عليهم.
          وَكذلك أهل التوفيق خفَّت عليهم الطَّاعات حتَّى صاروا يتنعَّمون(9) بها، ويجدون لها حلاوة، حتَّى إنَّه رُوي عن جماعة مِن أهل(10) هذا الشأن أنَّهم يحسُّون بالحلاوة تنسكبُ(11) على قلوبهم عند استغراقهم في الطَّاعات، مثلما يجدون حلاوة الشَّهد على قلوبهم(12) في حين شربهم له، بل أعطر وأرقُّ وأحلى.
          هذا موجود خلَفاً عَن سلَف(13)، إلى هَلُمَّ جَرًّا، ومَما يؤيِّد ذلك قوله صلعم في الصَّلاة: «أرِحنا بها يا بلالُ» وقوله صلعم : «وجُعِلَت قُرَّةُ عيني في الصَّلاة» لِما كان يَجِد فيها، فإنَّه(14) صلعم القدوةُ في كلِّ خير حالاً ومقالاً.
          ولَمَّا كان الفاجر قلبُهُ مظلماً، بما فيه مِن الفجور وَضعف الإيمان، خفَّت عَليه ذنوبه مِن أجل النسبة التي هناك، وَلذلك(15) قد كثُر في زماننا هذا إذا جئت تَعظُ بعض مَن قد ظهرت عليه علامات الفجور في ذنب وقع فيه(16)، يكون جوابه: هذا قريب(17). وعدمُ الاكتراث بذنبه(18) ظاهرٌ عليه، أعاذنا الله مِن ذلك بمنِّه(19).
          ويترتَّب عَلى هذا الحديث أنَّ الدليل عَلى فجور الشَّخص قلَّة حُزنه(20) على ذنوبه، وتهوينها عليه وخفَّتها، / وأنَّ الدليل عَلى إيمانه حزنه(21) على ذنوبه وخوفه منها وإن قَلَّت، وبقدر قوَّة إيمانه تكون شدَّة حزنه وخوفه(22). يؤيِّد ذلك قوله صلعم : «مَا أصبحَ المؤمنُ فِيها _يَعْني دارَ الدُّنيا_ إلَّا حزيناً، وَلا أَمْسَى إلَّا حزيناً» أو كَما قَال ╕، لأنَّه مَن ذا(23) الذي لم يقع منه قَطُّ مخالفة ولو صغيرة؟! إنَّما ذلك مقامُ الأنبياء والرُّسل صلوات الله(24) عليهم أجمعين، ومَن مَنَّ الله عليهم مِن الصِّدِّيقين(25).
          فجاء إخباره صلعم على الغالب، وعليه أثبت الأحكام الشرعية(26) غالباً، وقد يكون على عمومه، فيكون حُزن الرسل والصِّدِّيقين مِن أجل الغير لِمَا يَرَوْن منهم مَا(27) اقتحموا بأنفسهم مِن المهالك، لكثرة مَا أودع الله تعالى(28) قلوبهم مِن الشَّفقة والرَّحمة، كَما قال مولانا جلَّ جلاله لسيِّدنا(29) صلعم : {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} [فاطر:8] فالعاقل يقيم هذا الميزان عَلى نفسه، حتى يتبيَّن له مِن أيِّ الفريقين هو {كَفَى(30) بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ(31) عَلَيْكَ حَسِيباً} [الإسراء:14].
          وقد ذُكر عن بعض القضاة أنَّه كان له شاهدان عَدْلان(32)، وَكان الذي له الإمرة(33) في وقته ظالماً، فَجَبرَ(34) ذلك الظالم ذينك(35) الشَّاهدين أنْ يأكلا عَلى مائدته، فأسقط القاضي شهادة أحدهما، وأبقى الآخر على عدالته، فقال له الذي أسقطه: لِمَ أسقطتَ شهادتي؟ فقال له القاضي: لأنَّك أكلتَ مِن(36) مائدة الظَّالم. فقال له: وإنَّ(37) صاحبي أكلَ معي عليها. فقال له: إنَّ(38) صاحبك أكلَ وهو يبكي، وأنت أكلتَ وأنت تضحك. /
          فلحظ القاضي هذا المعنى الذي أشرنا إليه، فدلَّ تهاون الذي كان يضحك بما وقع فيه على فجوره، فكان سبباً إلى تجريحه(39).
          وهنا بحثٌ وَهو أن يُقال: لِمَ(40) مثَّل ╕ خوفَ المؤمن مِن ذنوبه بالجبل يقعُ عليه؟ وما الحكمة في ذلك، ولم يكن بغيره؟.
          والجواب: أنَّ غير ذلك مِن المهلكات، مثل الغرق أو الحرق أو القتل وغير ذلك، قد يتسبَّب بعض النَّاس فيما يحلُّ بهم مِن ذلك، وَقد ينجو منه بلطف مِن الله تعالى، وَقد وقع مِن ذلك مَا رُئي عِياناً، فإنَّه(41) حُكي عن بعض مَن لحقهم الغرق أنَّهم نجَوا أو نجا منهم بعضهم، وَكذلك في الحرق والهدم، وكذلك في القتل، وُجد بعضُهم مَا فيه نَفَس(42)، فعُولج زماناً حتَّى برىء. وهذه الأشياء أعظم المهلكات بعد هذا الجبل، ولولا التَّطويل لذكرنا منها حكايات جملة، ووقوع الجبل ليس معه حياة أصلاً، فالهلاك في ذلك مقطوعٌ به.
          فلذلك مَثَّل به صلعم، لأنَّ المؤمن إذا رأى مِن نفسه ما يخالف الإيمان(43) خاف على نفسه أشدَّ الأشياء، وَهو النِّفاق: الذي الهلاك معه مقطوع به إن مات عليه، وَخاف مِن قول الله ╡ : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ(44)} [الصف:2-3] فحزنوا مِن أجل(45) هذا المقت، لأنَّ مَا كبَّره(46) الله سبحانه فهو أمرٌ عظيم لا يحمله أهل الإيمان ويُصعقون منه. ولذلك لَمَّا عَلِم مولانا سبحانه(47) خَوْفَهم مِن ذلك طمَّعهم / ورجَّاهم بقوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53] {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك:14].
          وهنا بحث آخر وَهو أن يُقال: لِمَ شبَّه ◙ ذنوبَ الفاجر بالذُّباب؟ وَما الحكمة في ذلك؟ ولِمَ لَمْ(48) يكن مَثَّلَ بالذَّرِّ، أو ما هو في شبهه مثل الحشرات وغير ذلك؟.
          والجواب عنه(49): أنَّه لَمَّا كان الذُّباب أخفَّ الطَّير، وأقلَّه ضرَراً، وَهو ممَّا يُعايَن ويَندفِع بأقلِّ الأشياء، وإن عَضَّ فليس لعضَّته ضرر، بخلاف الذَّرِّ(50) الذي هو أقلُّ الحشرات، لأنَّ التحفُّظَ منه عسيرٌ، وفيه شدَّة، وانفصالُهُ(51) بطيء، وإذا عضَّ فلعضَّتِهِ حرارة، وفيها إذاية في الأموال، حتَّى إذا كثُر يكون بسبب ضررهم(52) جائحة كبيرة(53)، وليس ذلك في الذُّباب، فلذلك مثَّل صلعم به.
          وفي تمثيله ╕ بالأنف مِن بين سائر الجوارح وإشارته ◙ (54)، لدفع الذُّباب عنه بيده وجهان مِن الفقه:
          (أحدهما): المبالغة في تخفيف ذنوبه عليه، لأنَّ الأنف قلَّ مَا ينزل الذُّباب عَليه، وإنَّما يَقْصِدُ في الغالب العينين، وإزالته بيده تأكيد في الخفَّة أيضاً(55) حتَّى لا يلحقه منه شيء مِن الضَّرر(56).
          والوجه الآخر: أن يُستعمل في التمثيل مَا هو أقوى، لأنَّ إشارته ◙ هنا بيده أقوى مِن القول، فكنَّى بالإشارة عن الكلام لقوَّتها(57) في الموضع.
          وفي هذا دليل على ما أُعطِي صلعم مِن كثرة معرفته بالأشياء، وإدراكه ذلك على / البديهة(58) متى شاء، فإنْ كان آدم ◙ ، عُلِّم الأسماءَ(59) كلَّها فقد وُهِب سيَّدُنا صلعم معرفةَ الأشياء كلِّها(60)، وفائدة معرفة الأشياء أكبر مِن معرفة أسمائها {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} [البقرة:253].
          وفيه دليلٌ على جواز ضَرْب المثل بكلِّ مَا هو ممكن بحسب قدرة القادر، وَإنْ كان لا يقع، وإن وقع فيكون بخرق العادة، لا(61) بجريانها المتعاهَد. يُؤخذ ذلك مِن قوله ╕: (كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ)، لأنَّ هذا مِن جهة القدرة ممكن، وَما وقع هذا إلَّا لبني إسرائيل حين رفع الله عليهم الجبلَ، وَهم يخافون أن يقع عليهم، حتَّى امتثلوا مَا أُمِروا به، فجاء بخرقِ العادة لموسى ◙ .
          وفائدة إخباره صلعم لنا بهذا الحديث إرشادٌ لنا إلى ألَّا نغفُلَ عَن محاسبة نفوسنا(62)، وأنْ نختبر العلاماتِ الدَّالَّةَ على بقاء نعمة الإيمان علينا، فإنَّه قد جاء في الصَّحيح: «ينام الرجل النومة فتُقبض الأمانةُ مِن قلبه فيظل أثرُها مثلَ الوَكْت؛ ثمَّ ينامُ النومةَ فيُقبَضُ أثرُ الأمانةِ مِن قلبه، فيظلُّ أثرُها(63) مثل المَجْل، كجَمْرٍ دحرجتَه على رِجلك فَنَفِطَ، فتراه(64) منتبراً وليس فيه شيء. ثمَّ أخذ حصاة فدحرجها(65) على رجله، فيصبح النَّاس يتبايعون(66) لا يكاد أحد منهم يؤدي الأمانة، حتى يُقال: إنَّ في بني فلان رجلاً أميناً، حتى يُقال للرجل: ما أجلَدَه، ما أظرَفَه، ما أعقله! وما في قلبه مثقال ذرة أو(67) حبة مِن خردل مِن إيمان» أو كما ورد(68)(69). الوكت: سوادُ اللَّون. والمجل: مَجَلَت يدُه: إذا أصابها(70) العَمَل. والنَّبر: ورمٌ في الجسد كلِّه.
          جعلنا الله ممَّن أكمل عليه نعمةَ الإيمان / في الدَّارين بمنِّه فإنَّه(71) منَّان كريم.
          قوله صلعم : (لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ العَبدِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلًا...) الحديثَ(72). [خ¦6308]
          ظاهر الحديث الإخبار بشدَّة فرح الله ╡ بتوبة العبد إذا هو تاب. وَالكلام عليه مِن وجوه:
          منها أن يُقال: ما معنى فرح الله ╡ بتوبة العبد إذا تاب(73)؟ فالجواب: قد تقدَّم(74) في غير مَا موضع مِن الكتاب: أنَّ هذه الأوصاف الَّتي هي(75) مِن صفاتِ المحدَثاتِ، مثل الفرح والحزن والحبِّ وما أشبَهَ ذلك، أنَّها في حقِّ الله سبحانه وتعالى مستحيلةٌ، وإنَّما معناها مَا تضمَّنتهُ(76) تلك الصِّفة بجري العادة عندنا(77)، لأنَّا لا نفهم ما يُراد منَّا إلَّا بالتمثيل بما نعلمه مِن عاداتنا(78) وأوصافنا، فكنَّى صلعم عن كثرة إحسان الله سبحانه للتَّائب، وكثرةِ تجاوزه عنه، وعظيم الإفضال عليه، بقوة هذا الفرح الذي لا شيءَ عندنا _فيما نعلمه مِن عوائدنا_ أعظمُ من هذا الفرح(79) الذي لحق صاحبَ هذه الرَّاحِلة(80) عند وجودها بعد ذلك الكرب العظيم الذي لحقه.
          والمعلوم مِن عوائد الملوك الكرام إذا فرحوا بشيءٍ: أنَّ صاحبَ ذلك الشيءِ الذي فرحوا به، يحسنون إليه الإحسان الذي يَخرِق العقول، ويرفعونه(81) المنازلَ الرفيعةَ التي ليس فوقها منزلة، وَكذلك(82) جَاء عن مولانا سبحانه في حقِّ التائب بالنصِّ في ذلك مِن الكتاب ومِن السنَّة في غير مَا موضع، فمِن الكتاب قوله ╡ : {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان:70] / وقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ...} [الشورى:25] ومِن السُّنَّة قول رسول الله صلعم : «التوبةُ تَجُبُّ ما قَبْلَها» وَقوله ◙ : «إذا تابَ العبدُ يُباهِي الله به الملأَ(83) الأعلى، ويُوقَد له سِراجٌ بين الأرض والسَّماء، وينادِي مُنادٍ مِن قِبَلِ الله ╡ : إنَّ(84) فلانَ بنَ فلانٍ قد(85) صَالحَ مَولاهُ» أو كما قال ◙ . والآي والأحاديث فيه كثيرة. فأجملَ(86) صلعم بهذا المثل العجيب كما جاء مفسَّراً في الكتاب والسنَّة في مواضعَ عديدة ليكون أقربَ للفهم، وأحضَّ في(87) الرَّغبة في التوبة، وأيسَرَ للحفظ.
          وممَّا يبيِّنُ مَا أشرنا إليه حكايةُ مَعْن لأنَّه كان مِن الملوك الأُوَل، وَكان قد اشتهر بكثرة الجود والكرم، فكثُر(88) عليه القصَّاد حتَّى احتجَبَ عن النَّاس، فأتاه أحد الأدباء فقيل له(89): إنَّه احتجبَ منذ زمان، وكان له بإزاء قصره بستان يتفرَّج فيه في بعض الأيام، فقال ذلك الأديب لأحد حجَّابه: إنْ أنتَ أخبرتَني بيوم(90) خروجه إلى البستان لك عندي جائزةُ كذا. وبقي يواظب عَلى(91) البابِ حتَّى قال له ذلك الحاجب: إنَّه اليوم في البستان. فكتب على خشبة يقول(92):
أيـا جُودَ مَعْـنٍ نـادِ معْنَـاً بحاجتـي                     فمـا لـي إلـى مَعْـنٍ سِواكَ شَفيـعُ(93)
          وأتى خَلْفَ البستان ووضعها في ماء كان(94) يدخل البستان، فبينما الملك قاعد عَلى ذلك الماء، وأبصَرَ(95) الخشبة تعوم عَلى وجه الماء، فأمَرَ بأخذها وَنظَر مَا فيها، / فلمَّا أُخبِر بالكَتْب الَّذي(96) عليها، فرِح به فرَحاً شديداً، وسُرَّ به سروراً عظيماً، وَخرج مِن حينه، وأمر بحضور أربابِ دولته، وبحضور كاتب هذه، فلمَّا أبصره قال له: أنت القائل هذا؟ _والخَشَبَةُ بين يديه_ قَال له(97): نعم، فأمرَ له بعطاء عظيم أبْهَتَ الحاضرين، وَجعل له منزلةً عَظيمة يكثر لها الحسَّاد.
          فلمَّا كان مِن الغد خرج وأمر بحضور أرباب دولته وَبحضور ذلك الشَّخص، وأعطاه مثل ما أعطاه بالأمس، وَكذلك في اليوم الثَّالث، فلما كان في اليوم(98) الرَّابع خرج وأمر بإحضاره، فطُلب(99) فلم يُوجد، فقال لأرباب دولته: أَمَا إنَّه لو قعد كنَّا ندفعُ له كلَّ يوم مثلَ ما دفعنا له أوَّل يوم، حتَّى لا يبقى لنا شيء نعطيه، فإنَّه تشفَّع لنا بما يَقصُرُ مُلكُنا عَن مكافأته عليه، فكثرةُ جُودِهِ أَوْجَبَ(100) كثرةَ عطائه.
          هذا مِمَّن مُلكُه(101) محصور يفنى، وَهو مثله يَنفد ويفنى، وخزائنه محصورة معدودة، وجُودهُ محدود. وكلُّ معدودٍ ومحصور ومحدودٍ(102) يَفنى. فكيف بمَن لا ينقضي أَبَدُه؟ ولا ينحصر(103) مُلكه؟ ولا تفنى خزائنه؟ ولا يشبه كرمَه كرمٌ(104)؟ فإذا فعل العبد ما فيه موجِب لإحسانه ╡ ، مِن طريق المنِّ والفضل(105)، لا مِن طريق الوجوب والإلزام، كيف(106) يكون إحسانه سبحانه لهذا العبد؟ وكيف يكون(107) ترفيعه له وتجاوزه عنه؟ جعلنا الله مِمَّن أهَّلَه لذلك بمنِّه(108).
          واحتمل وجهاً آخر(109)، وَهو مثلما اختلفَ العلماء في ذِكْره سبحانه عن نفسه: الوجْه / واليدَين. فمِن أهل السنَّة مَن تأوَّل الوجه بمعنى: الذَّات، لأنَّ العرب تقول: وجه الطريق بمعنى: ذاته. واليد بمعنى: النِّعمة.
          ومنهم مَن قال: يُمَرُّ اللَّفظ على ظاهره مع نفي الجارحة، ونفي التَّحديد والتكييف.
          ويجري(110) هذا الوجه في هذا الحديث، ومَا في(111) معناه مِن الحبِّ والرِّضا والغضب(112) والضَّحك، وكلِّ ما جاء في الأحاديث مِن هذا النوع مع نفي مَا تضمَّنته(113) تلك الصفَّة منَّا، مثل الفرح، يُقَرُّ اللَّفظ على حاله مع نفي المعنى الذي نجده نحنُ مِن السُّرور به، والميل إلى ذلك الشيء المفروح به، والطَّرب به(114) والبشاشة إليه، وإيثاره عَلى غيره، وبكون(115) ذلك كَما يليق بجلاله سبحانه معَ نفي الشَّبه والمثال، وإبقاء ما ينالنا مِن تلك الصِّفة مِن الخير عَلى جري عَادتنا، فإنَّ مِن أجل ذلك ضُرِب لنا المثل.
          وكذلك يمشي هذا الوجه في الغضب والرضا والضَّحك، لأنَّ القاعدة(116) قد تقرَّرت بمدلول العقل والنصِّ أنَّه جلَّ جلاله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11] وقد تقدَّم بيان ذلك بأدلَّته أوَّل الكتاب(117) في حديث عُبَادة بن الصَّامت، فأغنى عَن إعادته هنا، فلمَّا تقعَّدت تلك القاعدة لم يضرَّ إطلاق هذه الألفاظ، ولا يقع بها عَلى العقول في معتقدها التباسٌ(118).
          وفيه دليلٌ عَلى جواز السَّفر منفرداً. يُؤخذ ذلك مِن قوله صلعم : «مِن رجلٍ(119) نَزَلَ منزلاً وبه مَهلَكة»، فوُصف بأنَّه كان في تلك المهلَكة وحدَه، فإنَّه ◙ لَا يضرب مثلاً / بما لا يجوز في شريعته. ويعارضنا النَّهي منه ◙ أن يسافر الرَّجل وحدَه(120)، ويمكن الجمع بينهما بأن يكون هذا الحديث دليلاً(121) على الجواز، وذلك(122) النَّهيُ نهيَ كراهية وشفقة.
          ومِن أجل ما كان هذا في تلك(123) المهلكة وحدَه جَرَت عليه تلك(124) الشدَّة، لأنَّه لو كان معه رفيقٌ ما حصل في تلك الشدَّة حتَّى أيقن بالهلاك، فإنَّه لَو ذهبت رَاحلته بقيتْ رَواحل رفقائه، فقد كانوا يقومون بضروراته، فلم يكن يجد لذهاب راحلته ذلك الهمَّ الكبير، فبان بهذا(125) الحديث، وإن كان يدلُّ على الجواز فائدة نهيه ◙ عن السَّفر منفرداً.
          وفيه دليل على جواز دخول(126) موضع المهالك إذا كان مَع داخلها ما يقي به نفسه مِن تلك المهلكة، على مَا جرت به العادة في ذلك الوجه، يُؤخذ ذلك مِن دخول هذا تلك المهلكة ومعه ما يمنعه مما فيها مِن المهالك، وَهي رَاحِلته عليها طعامُهُ وشرابُهُ، ولو كان هذا غير جائز مَا ضرب به صلعم المثَلَ(127)، وَسكت عَن الإشارة(128) إلى منعه، كَما فعل ◙ في المجاهد حين وصفه أنَّه غرَّر بنفسه، لأنَّه ◙ (129) المشرِّع، فلا يتكلَّم إلَّا بالشَّيء الجائز، ومَن تَتَبَّع كلامَه صلعم يجده في المواضع التي(130) يكون فيها إشكالٌ مَا، قد تحرَّز مِن ذلك إمَّا بقول أو إشارة(131)، / أو بما في معناهما.
          وفيه دليل على أنَّه حيث يُعدَم الطَّعام والماء(132) يُسمَّى مهلكة. يُؤخذ ذلك مِن أنَّ صاحبَ هذه(133) الرَّاحِلة لم يكن له شيءٌ يخافه في تلك المهلكة إلَّا عدم الطعام والماء الذي كان على راحلته، ولو كان له خوف ممَّا سوى ذلك كان ◙ يذكره، لأنَّه كان يكون زيادة في قوَّة كربه، فيكون فرحه براحلته أكثر، وَلا(134) كان يمكنه نوم مع ذلك، كما هو المعهود مِن النَّاس في ذلك، لأنَّه لو كان له خوفٌ مِن سِباع(135) أو لصوص لم يمكنه النَّوم مع ذلك، لأنَّ الخوف مِن مثل هَذا يَذهب بالنوم، على العوائد الجارية في النَّاس.
          وفيه دليل على أنَّه مَن ركَنَ إلى ما سوى(136) مولاه فإنَّه يقطع به أحوج ما يكون إليه(137). يُؤخذ ذلك مِن نوم هذا في تلك المهلكة، لثقته براحلته الَّتي عليها طعامه وَشرابه الذي يظنُّ أنَّه ينجيه مِن تلك المهلكة، فأحوج مَا كان إليها لم يجدها، وَهو عند استيقاظه مِن نومه أكثرُ اضطراراً لحاجته إذْ ذاك(138) لشرابه وطعامه.
          ولذلك قال بعض أهل التوفيق: «مَن سرَّه ألَّا يرى ما يسوءه(139) فلا يتَّخذ شيئاً يَخَافُ له فقداً» أي: من عوَّل على غير مَن لا يحول ولا يزول(140) فلا بدَّ له مِن الاضطرار(141) غالباً، ومَن كان عدَّته مولاه، فلا يفقده حيث يحتاج إليه أبداً، بل يجده به رؤوفاً رحيماً. قال ╡ في كتابه: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق:3].
          وفيه دليل عَلى أنَّ هَمَّ البشرية وَفرحها غالباً إنَّما هُو على مَا جرت به آثارُ الحكمة مِن العوائد / المعتادة بينهم، إلَّا أهل التَّحقيق، وقليلٌ ما هم. يُؤخذ ذلك مِن أنَّ حزن(142) هذا _صاحب المهلَكَة_ عَلى ذهاب راحلته، إنَّما كان خوفُهُ مِن الموت مِن أجل عدمِهِ(143) الطَّعامَ والشرابَ، وفرحه بها(144) إنَّما كان من أجل وجوده الطَّعام والشراب(145) الذي يَنْسِبُون الحياة إليه.
          وقد يكون الأمر بالعكس قد تكون الحياة مع عدم الطَّعام والشراب، كما قال الإمام أبو حامد الغزالي ☼: إنَّ الرِّزق الَّذي ضَمِنَهُ الله ╡ لعباده ليس مِن شرطه أن يكون محسوساً، فقد يكون محسوساً وقد يكون غير محسوس، وإنَّما ضمن لهم أن يرزقهم قوَّة لهذا الجسد بما يعبدونه، فجعله(146) سبحانه كيف شاء، أو كما قال(147).
          والذي يقع منها أنَّ(148) المعنى هي الإشارة بقول(149) سيِّدنا صلعم : «إنِّي لَستُ كَهَيْئتِكُم، إنِّي أبيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِيني» أي: إنَّ(150) إيماني ويقيني ليسا مثل إيمانكم ويقينكم(151)، فإنِّي أعلم أنَّ الذي يقوِّيني بالطَّعام والشراب هو الذي يقوِّيني بغير(152) طعام ولا شراب، فلو كان ◙ يأكل أكلاً حِسِّيَّاً لم يقع عليه اسم: مواصل، ولا يمكنه أن يكون(153) يواصل بهم، ويكون هو عليه(154) الصلاة والسَّلام يأكل ويشرب وأصحابه يواصلون ولا يأكلون ولا يشربون، ليس هذا مِن خُلُق غيره، فكيف أخلاقه(155) ◙ السَّنِيَّة(156) التي لا يمكن أحدٌ لحوقها أبداً؟ وقد يكون الموت بسبب أخذك الطَّعام أو الشَّراب(157). وقد وُجد هذا في الأخبار مَنْقُولهُ كثيرٌ(158).
          وفيه دليل على أنَّ الأحكام والأمثال إنَّما تُستعمل على الغالب مِن أحوال النَّاس، لأنَّه لَمَّا كان الغالب / مِن النَّاس أنَّما فرحهم بالمحسوس، وحزنُهُم على فَقْدِهِ، ضرب صلعم المثَل بهذا.
          وفيه دليل على بركة الاستسلام لأمر الله ╡ وسرعة النُّجح عند ذلك، يُؤخذ ذلك مِن أنَّه لَمَّا ترك صاحبُ الرَّاحلة جِدَّه وطَلَبه، أسلم أمره لله(159)، واستسلم له برجوعه إلى موضعه، فأوَّل خيراتِه إرسالُ(160) النَّوم عليه، لأنَّه مِن علامات(161) الرحمة عند وقوع الشدائد، وأَرفَقُ لمن(162) وقعت به، كما أخبر الله ╡ عن الصحابة(163) ♥ في كتابه بقوله: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ} [الأنفال:11]، ولَمَّا أرسل الله ╡ (164) عليهم النُّعاس _كما أخبر_ بقي المنافقون لم يُرسل عليهم مِن النُّعاس شيئاً، وبقُوا في كرب عظيم(165)، ثمَّ بعد ما استيقظ صاحب المهلكة مِن نِعمة النَّوم وجَدَ رَاحِلَتَهُ عنده قائمة، فتمَّت النِّعمة عليه بوجودها.
          وفيه تنبيه عَلى أن يُقدِّم العبد أثرَ الحكمة _وهي عمل الأسباب عَلى ما شُرعت وبُيِّنت_ فإذا لم يرها تُنجِح له في مقصده(166) يعمل على مقتضى التَّسليم للقدر رضاً(167) وتسليماً، ويعلم أنَّ ذلك هو المقصود منه، فعند ذلك يُيَسِّرُ لَه مقصده بغير(168) كلفة، يُؤخذ ذلك مِن كون صاحب الرَّاحِلة لَمَّا ذهبت له أخذ في نظرها والبحث عنها(169)، فلمَّا لحقه في ذلك ما لحقه مِن العطش وما شاء الله، ورأى أنَّ ذلك لا يُنجِح له مطلباً، أخذ في الاستسلام(170) للقَدر، وَرجع إلى موضعه، وترك ما كان بسبيله مِن أثر / الحكمة، فأتاه مَا أمَّله(171) مِن الخير، وَهو إتيان راحلته.
          وفي رجوعه إلى الموضع الذي ذهبتْ منه راحلتُهُ(172) إشارةٌ إلى الثِّقة بعظيم قدرة القادر، لعلَّ(173) مِن الباب الذي كان منه الكَسْر بالعدل يكون منه الجَبْر بالفضل، حالةٌ يعقوبيَّة، كما ذهب بصره بقميص يوسف ◙ ، وبالقميص كان رجوع بصره إليه(174)، وَلذلك قال: {إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [يوسف:96].


[1] في (ب): ((عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلعم قال: المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرَّ على أنفه فقال به هكذا. قال أبو شهاب بيده فوق أنفه)).
[2] في (ب): ((السنة)).
[3] زاد في (ب): ((القدرية)).
[4] في (ب): ((يخرج)).
[5] زاد في (ب): ((أنه)).
[6] في (ب): ((ويرى من نفسه ما تنور)).
[7] في (ب): ((قال الله تعالى)).
[8] زاد في (ب): ((التي بينهم)).
[9] في (م): ((يتبعون)) مهملة، والمثبت من (ج) و(ت).
[10] قوله: ((التوفيق خفَّت عليهم الطَّاعات... عن جماعة مِن أهل)) ليس في (ب).
[11] في (ت): ((تنسك)).
[12] قوله: ((عند استغراقهم في الطَّاعات، مثلما يجدون حلاوة الشهد على قلوبهم)) ليس في (م) و(ت)، والمثبت من (ج) و(ب). وفي (ب): ((في قلبوهم)).
[13] كذا في (ب)، وفي باقي النسخ: ((موجود سلف وخلف)). وفي (ب) برفع كلمة ((خلف)) والمثبت هو الصواب وهو موافق للمطبوع.
[14] في (ج): ((لأنه)).
[15] في (ج): ((وكذلك)).
[16] في (ج): ((منه)).
[17] زاد في (ب): ((اشتهينا أن لا يكون إلا هذا فهذا قريب)).
[18] في (ج) و(ت): ((وعدم الاهتمام لدينه))، وفي (ب): ((وعدم الاهتمام بذنبه)).
[19] زاد في (ب): ((وكرمه)).
[20] في (ج): ((خوفه))، وفي (ب): ((فجور العبد قلة حزنه)).
[21] في (ج): ((خوفه)).
[22] قوله: ((وإن قَلَّت. وبقدر قوَّة إيمانه تكون شدَّة حزنه وخوفه)) ليس في (ب).
[23] قوله: ((ذا)) ليس في (ب).
[24] زاد في (ب): ((وسلامه)).
[25] زاد في (ب): ((وهم قليل)).
[26] في (ب): ((أثبتت الشريعة)).
[27] في (ت): ((بما))، وفي (ب): ((مما)).
[28] زاد في (ب): ((في)).
[29] في (ب): ((كما قال الله تعالى لسيدنا محمد)).
[30] في (م) و(ج): ((وكفى)).
[31] قوله :((اليوم)) ليس في (م). كذا في (ت): ((وكفى بنفسك عليك)).
[32] قوله: ((عدلان)) ليس في (ت) و(ج)، وفي (ب): ((ومما معناه يذكر عن بعض قضاة الخير ممن تقدم أنه كان له شاهدان عدلان)).
[33] في (ج) و(ت): ((الأمر)).
[34] في (ج): ((فجاء)). في (ت): ((فجيء)).
[35] في (ب): ((فجبر ذانك)).
[36] في (ب): ((إنك أكلت من)). وقوله: ((من)) ليس في (م) والمثبت من النسخ الأخرى.
[37] في (ب): ((إن)).
[38] قوله: ((إن)) ليس في (ب).
[39] قوله: ((فكان سبباً إلى تجريحه)) ليس في (ب).
[40] قوله: ((لم)) ليس في (ج).
[41] زاد في (ج) و(ت): ((قد)).
[42] في (ج): ((وجد في بعضهم من فيه نفس))، وفي (ب): ((وجد في بعضهم نفس)).
[43] قوله: ((فالهلاك في ذلك مقطوع به.... المؤمن إذا رأى مِن نفسه ما يخالف الإيمان)) ليس في (ج).
[44] قوله: ((كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ)) ليس في (ب).
[45] كذا في (م)، وزاد في باقي النسخ: ((كبر)).
[46] في (ج): ((أكبره)).
[47] قوله: ((فهو أمرٌ عظيم لا يحمله... ولذلك لما علم مولانا سبحانه)) ليس في (م) والمثبت من النسخ الأخرى.
[48] قوله: ((لم)) ليس في (ب).
[49] قوله: ((عنه)) ليس في (ج) و(ت).
[50] في (ج): ((بخلاف الذر)) غير واضح.
[51] في (ب): ((وانفصال)).
[52] في (م): ((ضرر)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[53] في (م) و(ب): ((كثيرة)) والمثبت من (ج) و(ت).
[54] زاد في (ب): ((بيده)).
[55] قوله: ((أيضاً)) ليس في (ب).
[56] في (ب): ((من التشويش)).
[57] قوله: ((لقوتها)) ليس في (ج).
[58] في (ت) صورتها: ((البدية)).
[59] في (م): ((الأشياء)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[60] قوله: ((فقد وُهِب سيَّدُنا صلعم معرفةَ الأشياء كلِّها)) ليس في (ت).
[61] في (م): ((ولا)).
[62] في (ب): ((أنفسنا)).
[63] قوله: ((مثلَ الوَكْت؛ ثمَّ ينامُ النومةَ فيُقبَضُ أثرُ الأمانةِ مِن قلبه، فيظلُّ أثرُها)) ليس في (م) و(ب) والمثبت من (ج) و(ت).
[64] في (ت): ((كجمرة دحرجته على رجلك فنفط فترى)).
[65] في (ب): ((ودحرجها)).
[66] في (ب): ((يتتابعون))، وقوله بعدها: ((منهم)) ليس في (ب).
[67] قوله: ((ذرة أو)) ليس في (ت) و(ب). و قوله بعدها: ((من خردل)) ليس في (ب).
[68] العبارة في (ج): ((ينامُ النَّومة فتُقبضُ الأمانةُ مِن قلبِهِ، فيظلُّ أثرُها مثلَ الوَكْت؛ ثمَّ ينامُ النومةَ فيُقبَضُ أثرُ الأمانةِ مِن قلبه، فيظلُّ أثرُها مثلَ المَجْل، كجَمْرٍ دحرجتَه على رِجلك فَنَفِطَ، فتراه منتبراً، وليسَ فيه شيءٌ. ثمَّ أخذَ حَصَاة فدَحْرَجَها على رِجْله، فيصبحُ النَّاس يتبايعون لا يكادُ أحدٌ يؤدِّي الأمانةَ، حتَّى يُقال: إنَّ في بني فلان رَجلاً أميناً، حتَّى يُقال للرَّجل: مَا أجلَدَه، مَا أظرَفَه، مَا أعقلَه! وما في قلبِهِ مِثْقالُ حبَّة مِن خَرْدلٍ مِن إيمان. أو كما قال)).
[69] في (ج): ((قال)).
[70] في (ت): ((سواد الليل والمجل: مجلت يده إذا صلبها))، وفي (ب): ((مجلت يداه إذا صلبها)).
[71] في (ب): ((بمنه وكرمه إنه)).
[72] في (ب): ((وعنه عن النبي صلعم : الله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلاً وبه مهلكة ومعه راحلته عليها طعامه موسراً به فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش، أو ما شاء الله، قال: أرجع إلى مكاني، فرجع فنام نومة فرفع رأسه فإذا راحلته عنده)).
[73] قوله: ((إذا تاب)) زيادة من (م) على النسخ الأخرى.
[74] في (ج): ((فالجواب أنه قدم))، وفي (ب): ((فالجواب أنه قد تقدم)).
[75] قوله: ((هي)) ليس في (م)، والمثبت من النسخ الأخرى.
[76] كذا في (ب)، وفي باقي النسخ: ((تضمنه)).
[77] قوله: ((عندنا)) ليس في (ب).
[78] في (ت) و(ب): ((عادتنا)).
[79] قوله: ((الذي لا شيءَ عندنا _ فيما نعلمه مِن عوائدنا _ أعظمُ من هذا الفرح)) زيادة من (ب) على النسخ الأخرى.
[80] في (م) و(ت): ((صاحبه هذه الراحة)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[81] في (ج): ((ويرفعوه)).
[82] في (ج): ((فكذلك)).
[83] كذا في (ج)، وفي باقي النسخ: ((الملائكة)).
[84] قوله: ((إن)) ليس في (ج).
[85] في (ج): ((من قبل الله ╡: فلان بن فلان قد))، وفي (ب): ((..فلان بن فلانة قد))، وقوله: ((قد)) ليس في (م) وهو مثبت من النسخ الأخرى.
[86] زاد في (ب): ((هنا)).
[87] في (ج) و(ت): ((على))، وفي (ب): ((ليكون أقرب إلى الفهم وأحض على)).
[88] في (ب): ((فكثرت)).
[89] قوله: ((له)) ليس في (ب).
[90] في (ب): ((بوقت)).
[91] قوله: ((على)) زيادة من (م) على النسخ الأخرى.
[92] في (ب): ((فقال بيتاً وهو هذا)). وقوله: ((يقول)) ليس في (ج) و(ت).
[93] في (م) و(ت): ((فما لي سواك لمعن شفيع)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[94] في (ج): ((في مكان)).
[95] في (ب): ((أبصر)).
[96] في (ب): ((بالكتابة التي)).
[97] قوله: ((له)) ليس في (ب).
[98] قوله: ((اليوم)) ليس في (ج).
[99] في (ب): ((وطلب)).
[100] في (م) و(ج) ولعلَّها في (ت): ((أوجب))، والمثبت هو الصواب وهو موافق للمطبوع.
[101] في (ج): ((هذا من ملك))، في (ت): ((هذا من ملكه))، وفي (ب): ((وهذا ممن ملكه محصور ويفنى)).
[102] في (ج) و(ت): ((معدود ومحدود محصور))، وفي (ب): ((وخزائنه محصورة محدودة معدودة، وكل محدود ومعدود ومحصور)).
[103] في (م) و(ت): ((يقصر))، والمثبت من النسخ الأخرى.
[104] في (ب): ((كرمُه كرماً)).
[105] في (ب): ((الفضل والمن)).
[106] في (ب): ((فكيف)).
[107] قوله: ((يكون)) ليس في (ب).
[108] زاد في (ب): ((وكرمه)).
[109] قوله: ((آخر)) ليس في (ب).
[110] في (ب): ((ويمشي)).
[111] في (ب): ((وما هو في)).
[112] في (ج): ((الحب والغضب والرضا)). و في (ب): ((الحب والبغض والرضا)).
[113] كذا في (ب)، وفي باقي النسخ: ((تضمنه)). و قوله بعدها: ((منا)) ليس في (ب).
[114] قوله: ((به)) ليس في (ج).
[115] في (ب): ((وأثرته على غيره وكون)).
[116] في (ج): ((الفائدة)).
[117] في (ب): ((بأدلة الكتاب)).
[118] في (ت) و(ب): ((إلباس))، وزاد في (ب): ((بالجملة الكافية)).
[119] قوله: ((رجل)) ليس في (ت) و(ب).
[120] قوله: ((فإنَّه ◙ لَا يضرب مثلاً.. منه ◙ أن يسافر الرَّجل وحدَه)) ليس في (ج).
[121] في (م) و(ج): ((دليل)). كذا في (ت).
[122] قوله: ((ذلك)) ليس في (ب).
[123] في (ب): ((هذه)).
[124] في (ج): ((ذلك)).
[125] في (ج): ((هذا)).
[126] قوله: ((دخول)) ليس في (ج).
[127] في (ب): ((ما ضرب صلعم المقل به)).
[128] في (ج): ((الإرشاد)).
[129] زاد في (ب): ((هو)).
[130] في (ج): ((الذي)).
[131] في (ج): ((بإشارة))، وفي (ب): ((من تلك إما بقول أو بإشارة)).
[132] في (ب): ((والشراب)).
[133] قوله: ((هذه)) ليس في (ب).
[134] في (ب): ((وألا)).
[135] في (ب): ((السباع)).
[136] في (ب): ((إلى سوى)).
[137] قوله: ((إليه)) ليس في (ج).
[138] في (ب): ((ذلك)).
[139] في (ب): ((ما يؤلمه)).
[140] في (ج): ((من لا يزول ولا يحول)).
[141] في (م): ((الاضطراب))، والمثبت من النسخ الأخرى.
[142] في (ج): ((خوف)).
[143] في (ب): ((عدم)).
[144] في (م): ((بهما)) والمثبت من (ج) و(ت).
[145] قوله: ((وفرحه بها إنَّما كان من أجل وجوده الطَّعام والشراب)) ليس في (ب).
[146] في (ج) و(ب): ((فيجعله)).
[147] قوله: ((أو كما قال)) ليس في (ب).
[148] زاد في (ت): ((لهذا)).
[149] في (ج): ((والذي يقع لي أن لهذا المعنى الإشارة هي بقول))، وفي (ب): ((والذي يقع لي أن بهذا المعنى هي الإشارة بقول)).
[150] في (ج) و(ب): ((إنما)).
[151] قوله: ((ويقينكم)) ليس في (م)، والمثبت من النسخ الأخرى.
[152] في (ب): ((يقويني بلا)).
[153] قوله: ((يكون)) ليس في (ج) و(ت). وقوله بعدها: ((بهم)) ليس في (ب).
[154] في (ج) و(ت): ((فيكون عليه)).
[155] في النسخ: ((خلقه)) ولعل المثبت هو الصواب.
[156] في (ج): ((السنة)).
[157] في (ج): ((أخذ الطعام أو الشراب))، وفي (ب): ((أخذك الطعام والشراب)).
[158] في (ج) و(ب): ((المنقولة كثير)).
[159] في (ج) و(ت): ((وأسلم لله أمره))، وفي (ب): ((وسلم أمره)).
[160] كتب فوقها في (م): ((أرسل)).
[161] في (ت) و(ب): ((علامة)).
[162] في (ج) ولعلَّها في (ت): ((بمن))، وفي (ب): ((عند الوقوع في الشدائد وأرفق لمن)).
[163] في (ج): (أصحابه)).
[164] كذا في (م)، وفي باقي النسخ: ((أرسل ╡)).
[165] قوله: ((عظيم)) ليس في (م)، والمثبت من النسخ الأخرى.
[166] في (ج): ((مقاصده))، وفي (ب): ((قصده)).
[167] في (م): ((رضاء))، والمثبت من النسخ الأخرى.
[168] في (ب): ((يتيسر له مقصده بلا)).
[169] في النسخ: ((عليها))، ولعل المثبت هو الصواب.
[170] في (ب): ((استسلامه)).
[171] في (ب): ((أمامه)).
[172] زاد في (ب): ((فيه)).
[173] في (م): ((أجل)) والمثبت من النسخ الأخرى.
[174] في (ب): ((فبالقميص كان رجوع بصره إليه)).