حاشية على مختصر ابن أبي جمرة

حديث: ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم

          174- قوله: (نَارُكُمْ) [خ¦3265] أي: التي تُوقِدُونَها في دارِ الدُّنيا.
          قوله: (جُزْءٌ) زادَ مُسلمٌ في رِوايتِه: «وَاحِدٌ»(1).
          قوله: (مِنْ سَبْعِيْنَ جُزْءاً) في رِوايةٍ لأحمدَ: «مِنْ مِئة جُزْءٍ»[8910].
          ويُجمع بأنَّ المرادَ المبالغةُ في الكَثرة لا العدد الخاصّ، أوِ الحكم للزَّائد.
          زادَ التِّرْمذيُّ من حديث أبي سعيدٍ ☺: «لِكُلِّ جُزْءٍ منْها حَرُّهَا»[2590].
          قوله: (قِيْلَ) لم يُعرف القائل.
          قوله: (إنْ كَانَتْ).
          (إنْ) مُخفَّفةٌ من الثَّقيلة، واسمُها ضميرُ الشَّأن، والجملةُ بعدها خبرُها، أي: إنَّ هذه النَّار التي في الدُّنيا لكافيةٌ في إحْراقِ الكفَّارِ وتعْذِيبِ الفُجَّارِ.
          قوله: (فُضِّلَتْ) بضمِّ الفاءِ، وكسرِ الضَّادِ المعجمة المُشدَّدة.
          قولُه: (عَلَيْهَا) الذي في القَسْطَلَّانيِّ: «عَلَيْهِنَّ»، أي: نيْران الدُّنيا(2)، وكتَبَ ابنُ حَجَرٍ(3): قولُه: «عَلَيْهنَّ»، كذا هُنا، والمعنى على نيْران الدُّنيا.
          وفي رِوايةٍ لمُسلمٍ: «فُضِّلَتْ عَلَيْهَا»[30/2843]، أي: على النَّار.
          قالَ الطِّيْبيُّ(4) ما محصَّله: إنَّما أعادَ صلعم حكايةَ تفضيلِ جهنَّمَ على نارِ الدُّنيا إشارةً إلى أنَّه لابُدَّ من الزِّيادة ليتميَّز عذابُ الله من عذابِ الخلْقِ(5).
          قوله: (كُلُّهُنَّ) أي: التِّسْعة والسِّتِّين، أي: كلُّ جُزءٍ منْها.
          وقوله: (مِثْلُ حَرِّهَا) أي: حَرُّ نارِ الدُّنيا مِثْلُ حَرِّهَا.
          زادَ أحْمدُ(6) وابنُ حِبَّانَ(7) مِن وَجْهٍ آخرَ، عَن أبي هُريرةَ ☺: «وضُرِبَتْ بالبَحْرِ مرَّتَين، ولولا ذلك ما انتفعَ بها أَحَدٌ».
          ونحوُه للحاكِم(8) وابنِ ماجَهْ[ـه 4318]، عَن أَنسٍ وزياد(9): «فإنَّها لَتدْعُو اللهَ أنْ لا يُعِيدَها فيْها».
          وفي «الجامِع» لابنِ عُيَيْنةَ(10)، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ╠: «هذه النَّارُ ضُرِبتْ بماءِ البَحْرِ سَبْع مرَّاتٍ، ولَولا ذلِكَ ما انتفعَ بها أحدٌ».
          وهذا الحديثُ ذَكَره البخاريُّ في الباب السَّابِق.


[1] ليس في مسلم كلمة (واحد)، بل هذه الزيادة في: [ت 2589، حم 8111، عبد الرزاق 20897، وغيرهم...].
[2] إرشاد الساري 5/289.
[3] الفتح 6/334.
[4] شرح المشكاة = الكاشف عن حقائق السند 11/3586.
[5] ينظر: «فتح الباري» لابن حجر ░6/334▒.
[6] 7333 بلفظ: «ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد».
[7] 7463 بدون لفظ: مرتين وبلفظ أحمد.
[8] ك 8753 وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
[9] كذا في الأصل وجميع النُّسخ! وفي «الفتح»: وزادا.
[10] ذكره ابن حجر في الفتح 6/334.