حاشية على مختصر ابن أبي جمرة

حديث: ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم

          117- قوله: (ثَلَاثَةٌ) [خ¦2672]: أي: من النَّاسِ.
          وقولُه: (لا يُكَلِّمُهُمُ الله) أي: كلامُ لطفٍ ورِفْقٍ، بل يُكلِّمُهم كَلَامَ مَقْتٍ وعِقابٍ.
          قوله: (وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ) أي: نَظَرَ رحْمةٍ.
          قوله: (يَوْمَ القِيَامَةِ) وفي رِوايةٍ إسقاطُه.
          قوله: (وَلَا يُزَكِّيْهِمْ) أي: لا يطهِّر نُفوسَهم، بلْ يجعلُها في محلٍّ خبيْثٍ، وهو جهنَّم.
          قوله: (وَلَهمْ عَذَابٌ) أي: على ما فعَلوهُ.
          وقوله: (أَلِيْمٌ) أي: مُؤلمٌ.
          قوله: (فَضْلِ مَاءٍ) أي: ماء فضل، أي: فاضلٌ عَن كفايتِه وكفايةِ عيالِه.
          قوله: (يَمْنَعُ مِنْهُ) أي: مِن فَضْلِ الماءِ.
          وقوله: (ابنَ السَّبِيْلِ) أي: وهُو المُسافِر.
          قوله: (بايَعَ): أي: عاهدَ، مأْخوذٌ من البَيْعَةِ وهي العَهْد، لا مِنَ البَيْعِ.
          قولُه: (رَجُلاً) وفي رِوايةٍ ذَكَرها البُخاريُّ في المسَاقاة: «إمَاماً» [خ¦2358].
          قولُه: (إلَّا للدُّنْيا) أي: بحيثُ كلَّما فعلَ أمْراً نصرَه عليه ولو على سلْب أموالِ النَّاسِ وقتلِهم، وهذه مُبايعة الدُّنيا.
          وأمَّا مُبايعةُ الآخرة، فهي أن يبايعَ الرَّجل على نصْرِ دِيْن الله وإقامةِ شريعتِه ونصر المظْلوم وكفِّ الظَّالم، فالمبايعة قِسمان: فمآلُ واحدة النَّعيْم، ومآل الأُخرى الجحِيْم.
          قوله: (وَفَى) بتخفيف الفاءِ.
          قال القُرْطُبيُّ(1): وهو الصَّحيح رِوايةً ومعنًى، يقال: وَفَى بالعَهْد وَفَاءً، بالمدِّ، وأمَّا بالتَّشديدِ فيُستعمل في تَوْفِيَةِ الحقِّ وإعطائه، نحو: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [النجم:37] أي: قامَ(2) بما كلِّف به من الأعمالِ.
          قوله: (وَإلَّا) أي: وإنْ لم يعطه ما يُريد.
          قوله: (لَم يَفِ(3) لَهُ) أي: بما عاقَدَ عليه.
          قوله: (بِسِلْعَةٍ) جارٌّ ومجْرورٌ.
          ولأَبوي ذَرٍّ والوَقْتِ: «سِلْعَةً» بالنَّصب على المفْعوليَّة.
          قوله: (بَعْدَ العَصْرِ) خصَّه لأنَّه أفضلُ الأوقاتِ، لوُقوع الصَّلاة الوُسْطى فيه.
          قوله: (لَقَدْ أَعْطَى) بفتح الهمْزة، أي: أعطى بائعها الذي اشْتراها منه.
          وفي رِوايةٍ بضمِّ الهمْزة، أي: أعطاهُ مَن يُريد شراءها.
          قوله: (بِهَا) أي: بسببِها.
          ولغَيْر الكُشْميهَنيِّ: «بِه»، أي: بالمبتاع الذي يدل عليه السِّلْعة.
          قوله: (كَذَا وَكَذَا) هذا كِنايةٌ عن ثَمَنِها.
          قوله: (فَأَخَذَهَا) أي: السِّلْعة الرَّجُلُ الثَّاني بالثَّمَنِ الذي حلفَ عليه المالكُ اعْتماداً على حلفِه.
          وهذا الحديثُ ذَكَره البخاريُّ في باب: اليَميْن بَعْد العَصْرِ.


[1] في المفهم 1/309.
[2] كذا في «ت» وغيرها، وفي الأصل: أقام.
[3] كذا في «ت» و«م» وغيرها، وفي الأصل: يوف.