حاشية على مختصر ابن أبي جمرة

حديث: تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد

          153- قَوله: (تَكَفَّلَ اللهُ) [خ¦3123] أي: ضمنَ على سبيل الفَضْلِ والإحسان.
          قوله: (لا يُخْرِجُهُ إلَّا الجِهَادُ) برفع (الجِهَادُ) فاعل (يُخْرِجُ)، والجملةُ في محلِّ نصبٍ على الحال من قوله: (لمَنْ جَاهَدَ(1)).
          قولُه: (وَتَصْدِيْقُ) بالرَّفع عطْفاً على (الجِهَادُ).
          وقوله: (كَلِمَاتِهِ) أي: كلمات الله تعالى القُرآنيَّة الدَّالَّة على وعد المجاهِد بكُلِّ خَيْر، فالحاملُ لَه على الخروج أمْرانِ: الجهادُ، وتصديقُه بكلماتِ الله.
          قوله: (بِأَنْ يُدْخِلَهُ) مُتَعلِّقٌ ﺑ (تَكَفَّلَ).
          ولابنِ عَساكِرَ (أَنْ يُدْخِلَهُ) أي: يُدْخِله بفضلِه بعد الشَّهادة في الحالِ، أو بغَير حسابٍ ولا عذابٍ بعد البَعْث، وتكون فائدةُ تخصيصِه أنَّ ذلك كفَّارةٌ لجميع خَطاياه ولا توزن مع حسناتِه.
          قولُه: (أَوْ يَرْجِعَهُ) معْطوفٌ على (يُدْخِلَهُ)، وهو بفَتْح الياءِ مِن رَجَعَ المتعدِّي بنفْسِه، قالَ تعالى: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ} [التوبة:83]، أي: يرجعُه إلى وطَنِه إنْ لم يمُتْ في الجِهاد.
          قوله: (مَعَ أَجْرٍ) ولابن عساكرَ ولأَبي / ذَرٍّ، عنِ الكُشْميهَنيِّ: «مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ»، أي: بلا غَنيمةٍ إنْ لم يَغْنَمُوا.
          وقَوله: (أَوْ غَنِيْمَةٍ).
          (أَوْ) مانِعةُ خُلُوٍّ، فتُجَوِّزُ الجمْعَ؛ لأنَّ الخارجَ للجِهاد ينالُ الخيْرَ بكُلِّ حالٍ، فإمَّا أنْ يستشهدَ فيدخل الجنَّة، وإمَّا أنْ يَرجعَ بِأجْرٍ فقطْ، وإمَّا بأَجْرٍ وغَنيْمةٍ مَعاً.
          وهذا بخلافِ التي في (أَوْ يَرْجِعَهُ)، فإنَّها تُفيدُ منْعَ كِلَيهما.
          وهذا الحديثُ ذكَرهُ البخارِيُّ في باب: قول النَّبيِّ صلعم: «أُحِلَّتْ لَكُمُ الغَنَائِمُ».


[1] قوله: «لمن جاهد» زيادة من «ز2» و«م»، وفي الأصل وباقي النُّسخ: من جاهد.