إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: نزلنا المزدلفة فاستأذنت النبي سودة

          1681- (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ) الأنصاريُّ (عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) والد عبد الرَّحمن المذكور في سند الحديث السَّابق (عَنْ) عمَّته (عَائِشَةَ ♦ قَالَتْ: نَزَلْنَا المُزْدَلِفَةَ، فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ صلعم سَوْدَةُ) بنت زمعة ♦ (أَنْ تَدْفَعَ) أي: أن تتقدَّم إلى منًى (قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ) بفتح الحاء وسكون الطَّاء المهملتين، أي: قبل زحمتهم لأنَّ بعضهم يحطم بعضًا من الزِّحام (وَكَانَتِ) سودة (امْرَأَةً بَطِيئَةً، فَأَذِنَ لَهَا) صلعم (فَدَفَعَتْ) إلى منًى‼ (قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ، وَأَقَمْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا نَحْنُ، ثُمَّ دَفَعْنَا بِدَفْعِهِ) صلعم .
          قالت عائشة: (فَلأَنْ أَكُونَ) بفتح اللَّام (اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِ صلعم _كَمَا اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ_) أي: كاستئذان سودة، فـ «ما»: مصدريَّةٌ، والجملة معترضةٌ بين المبتدأ الذي هو قوله: «فلأن أكون» وبين خبره وهو[1] قوله: (أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ) كل شيءٍ (مَفْرُوحٍ بِهِ) وأَسَرُّه، وهذا كقوله في الحديث الآخر: أَحَبُّ إليَّ من حُمْر النَّعم، قال أبو عبد الله الأبيُّ ☼ : الشَّائع في[2] كلام الفخر والأصوليِّين: أنَّ ذكر الحكم عقب الوصف المناسب يشعر بكونه علَّةً فيه، وقول عائشة هذا يدلُّ على أنَّه لا يشعر بكونه علَّةً لأنَّه لو أشعر بكونه علَّةً لم ترد ذلك؛ لاختصاص سودة بذلك الوصف إلَّا أن يُقال[3]: إنَّ عائشة نقحت المناط، ورأت أنَّ[4] العلَّة إنَّما هي الضَّعف، والضَّعف أعمُّ من أن يكون لثقل الجسم[5] أو غيره، كما قال: «أذن لضعفة أهله»، ويحتمل أنَّها قالت ذلك لأنَّها شركتها في الوصف لِما رُوِي أنَّها قالت: سابقت رسول الله[6] صلعم فسبقته، فلمَّا ربَّيت اللَّحم سبقني.


[1] في (ص): «الذي هو».
[2] في (د): «من».
[3] في (م): «الغالب».
[4] «أنَّ»: ليس في (د).
[5] في (د): «جسمٍ».
[6] في (ص): «النَّبيَّ».