إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا

1746- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ)
ج3ص246
الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ) بميمٍ مكسورةٍ فسينٍ ساكنةٍ فعينٍ مفتوحةٍ _مهملتين_ فراءٍ ابن كِدَامٍ (عَنْ وَبَرَةَ) بالواو والمُوحَّدة والرَّاء المفتوحات، ابن عبد الرَّحمن المُسْلي [1]؛ بضمِّ الميم وسكون السِّين المهملة بعدها لامٌ (قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: مَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ؟) أيَّام التَّشريق غير يوم النَّحر (قَالَ: إِذَا رَمَى إِمَامُكَ) يعني: أمير الحاجِّ (فَارْمِهْ) بهاءٍ ساكنةٍ للسَّكت [2] والهمزة وصل، وزاد ابن عيينة عن مِسْعَرٍ بهذا الإسناد: فقلت له: أرأيت إن أخَّر إمامي، أي: الرَّمي، أخرجه ابن أبي عمر في «مسنده» عنه ومن طريقه الإسماعيليُّ، قال وبرة: (فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ) أي: على ابن عمر (الْمَسْأَلَةَ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَيَّنُ) بوزن «نتفعَّل» من الحين وهو الزَّمان، أي: نراقب الوقت (فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا) أي: الجمار الثَّلاث في أيَّام التَّشريق، وكأنَّ ابن عمر خاف على وبرة أن يخالف الأمير فيحصل له منه ضررٌ، فلمَّا أعاد عليه المسألة لم يسعه الكتمان، فأعلمه بما كانوا يفعلونه في زمن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ويُشترَط أن يبدأ بالجمرة الأولى ثمَّ الوسطى ثمَّ جمرة العقبة للاتِّباع، رواه البخاريُّ [خ¦1751] [خ¦1752] [خ¦1753] كما سيأتي مع قوله عليه الصلاة والسلام: «خذوا عنِّي مناسككم»، ولأنَّه نسكٌ متكرِّرٌ فيُشترَط فيه التَّرتيب؛ كما في السَّعي، فلا يعتدُّ برمي الثَّانية قبل تمام الأولى، ولا بالثَّالثة قبل تمام الأوليين، وقال الحنفيَّة: بسقوط التَّرتيب، فلو بدأ بجمرة العقبة ثمَّ بالوسطى ثمَّ بالتي تلي مسجد الخيف جاز لأنَّ كلَّ جمرةٍ قربةٌ بنفسها، فلا يكون بعضها تابعًا للآخر. انتهى. وإذا ترك رمي يوم النَّحر ورمي أيَّام التَّشريق ولو سهوًا لزمه دمٌ.
ورواة هذا الحديث كلُّهم كوفيُّون، وأخرجه أبو داود.
ج3ص247


[1] في هامش (ص): (قوله: «المسليُّ» قال السَّمعانيُّ: نسبةً إلى بني مسلية؛ وهي قبيلةٌ من بني الحارث، وقال أبو عليٍّ الغسَّانيُّ: من مِذْحج، وهم بنو عمِّ بني الحارث، وهذه القبيلة نزلت الكوفة، وصارت محلَّةً معروفةً لنزولهم بها، والمشهور بالنِّسبة إليها أبو خزيمة وبرَّة بن عبد الرَّحمن المسليُّ الحارثيُّ، من أهل الكوفة، من التَّابعين). انتهى «ترتيب».
[2] في (ص) و(م): «للوصل»، وفي هامش (ص): (قوله: «للوصل» كذا بخطِّه، ولعلَّه أراد: للسَّكت، فسبق القلم). انتهى «عجميٌّ».