إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: هذا والله من الحمس فما شأنه ها هنا

1664- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ قال: (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ) بضمِّ الجيم [1] وفتح المُوحَّدة، و«مُطعِمٍ»: بضمِّ الميم وكسر العين (عَنْ أَبِيهِ) أنَّه (قَالَ: كُنْتُ أَطْلُبُ بَعِيرًا لِي).
قال البخاريُّ:
«ح»: (وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ أنَّه (سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ) ولأبي ذرٍّ زيادة:
ج3ص199
((ابن مطعمٍ)) (عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: أَضْلَلْتُ بَعِيرًا) أي: أضعته أو ذهب هو، زاد إسحاق بن رَاهُوْيَه في «مسنده»: في الجاهليَّة، وزاد المؤلِّف في غير رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر: ((لي)) (فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ) أي: في يوم عرفة، متعلِّقٌ بـ «أضللتُ» (فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ) قال جُبَيرٌ: (فَقُلْتُ: هَذَا) أي [2]: النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (وَاللهِ مِنَ الْحُمْسِ) بحاءٍ مهملةٍ مضمومةٍ وميمٍ ساكنةٍ، قال في «القاموس»: والحُمْس: الأمكنة الصُّلبة، جمع: أَحْمَسَ، وبه لُقِّبت [3] قريشٌ وكنانة وجَديلة ومَنْ تابعهم لتحمُّسهم في دينهم، أو لالتجائهم للحمساء؛ وهي الكعبة لأنَّ حجرها أبيض يميل [4] إلى السَّواد. انتهى.
وهذا الأخير رواه إبراهيم الحربيُّ [5] في «غريب الحديث» من طريق عبد العزيز بن عمر، والأوَّل أكثر وأشهر، وقال ابن إسحاق: كانت قريشٌ _لا أدري قبل الفيل أو بعده_ ابتدعت أمر الحُمْس رأيًا، فتركوا الوقوف على عرفة والإفاضة منها وهم يعرفون ويقرُّون أنَّها من المشاعر والحجِّ إلَّا أنَّهم قالوا: نحن أهل الحرم ونحن الحُمْس، والحُمْسُ أهل الحرم، قالوا [6]: ولا ينبغي للحُمْس أن يتأقَّطوا الأقط ولا يسلوا [7] السَّمن وهم حرمٌ، ولا يدخلوا بيتًا من شعرٍ، ولا يستظلُّوا _إن استظلُّوا [8]_ إلَّا في بيوت الأدم ما كانوا حرمًا، ثمَّ قالوا: لا ينبغي لأهل الحلِّ أن يأكلوا من طعامٍ جاؤوا به معهم من الحلِّ إلى الحرم إذا جاؤوا حجَّاجًا أو عُمَّارًا، ولا يطوفوا بالبيت إذا قدموا أوَّل طوافهم إلَّا في ثياب الحُمْس.
(فَمَا شَأْنُهُ هَهُنَا؟) تعجُّبٌ من جُبَيرٍ وإنكارٌ منه لمَّا رأى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم واقفًا بعرفة، فقال: هو من الحمس، فما باله يقف بعرفة والحمس لا يقفون بها لأنَّهم لا يخرجون من الحرم؟ وعند الحُمَيديِّ عن سفيان: وكان الشَّيطان قد استهواهم، فقال لهم: إنَّكم إن عظَّمتم غير حرمكم استخفَّ النَّاس بحرمكم، فكانوا لا يخرجون من الحرم، وعند الإسماعيليِّ: وكانوا يقولون: نحن أهل الله لا نخرج من الحرم، وكان سائر النَّاس يقف بعرفة، وذلك قوله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: 199].
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ في «الحجِّ».
ج3ص200


[1] في (م): «الميم» وهو تحريفٌ.
[2] «أي»: ليس في (د).
[3] في (ص) و(م): «لقب».
[4] «يميل»: ليس في (د).
[5] في غير (د) و(م): «الجرميُّ»، وهو تحريفٌ، وكذا في الموضع اللَّاحق.
[6] «ونحن الحمس، والحمس أهل الحرم، قالوا»: سقط من (د).
[7] في (د): «يستلوا».
[8] «إن استظلُّوا»: ليس في (د).