إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب: أي الجوار أقرب؟

(3) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (أَيُّ الْجوَارِ أَقْرَبُ) بكسر الجيم وتُضمُّ، فيه إشعارٌ إلى أنَّ المؤلِّف يختار مذهب الكوفيِّين في استحقاق الشُّفعة بالجوار، لكنَّه لم يترجم له، وإنَّما ذكر الحديث في التَّرجمة الأولى، وهو دليل شفعة الجوار، وأعقبه بهذا الباب؛ ليدلَّ بذلك على أنَّ الأقرب جوارًا أحقُّ من الأبعد، لكنَّه لم يصرِّح في التَّرجمة بأنَّ غرضه الشُّفعة، واستدلَّ التُّوربشتيُّ بإيراد البخاريِّ حديث [خ¦2258]: «الجار أحقُّ بسقبه» على تقوية شفعة الجار، وإبطال ما تأوَّله أبو سليمان الخطَّابيُّ مشنِّعًا عليه، وأجاب شارح «المشكاة»: بأنَّ إيراد البخاريِّ لذلك ليس بحجَّةٍ على الإمام الشَّافعيِّ ولا على الخطَّابيِّ، وقد وافق محيي السُّنَّة البغويُّ الخطَّابيَّ في ذلك، وإذا كان كذلك فلا وجه للتَّشنيع على الإمام أبي سليمان الذي لان له الحديث؛ كما لان لأبي سليمان الحديد. انتهى.
ج4ص125