إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

معلق الليث: إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السنة

1662- (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام ممَّا وصله الإسماعيليُّ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين وفتح القاف ابن خالدٍ الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ) هو ابن عبد الله بن عمر: (أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ) الثَّقفيَّ (عَامَ نَزَلَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ) عبدِ الله (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) بمكَّة لمحاربته سنة ثلاثٍ وسبعين (سَأَلَ عَبْدَ اللهِ) بن عمر (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وعن أبيه [1]: (كَيْفَ تَصْنَعُ فِي الْمَوْقِفِ يَوْمَ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ) له (سَالِمٌ) ولدُ ابن عمر: (إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ) النَّبويَّة (فَهَجِّرْ بِالصَّلَاةِ) بتشديد الجيم المكسورة، أي: صلِّها وقت الهجير [2] شدَّة الحرِّ (يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) أبوه: (صَدَقَ) سالمٌ (إِنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السُّنَّةِ) بضمِّ السين، قال الطِّيبيُّ: حالٌ من فاعل «يجمعون» أي:
ج3ص198
متوغِّلين في السُّنَّة ومتمسِّكين بها، قاله تعريضًا بالحَجَّاج.
قال ابن شهابٍ: (فَقُلْتُ لِسَالِمٍ) مستفهمًا له: (أَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: وَهَلْ تَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ) بتشديد الفوقيَّة الثَّانية وكسر المُوحَّدة بعدها عينٌ مهملةٌ من الاتِّباع (إِلَّا سُنَّتَهُ؟) على سبيل الحصر بعد الاستفهام، أي: ما تتَّبعون في التَّهجير والجمع لشيءٍ من الأشياء إلَّا سنَّته، فـ «سنَّتَه»: منصوبٌ بنزع الخافض، وللحَمُّويي والمُستملي _كما في فرع [3] «اليونينيَّة»_: ((وهل تَبْتَغون بذلك)) بمُثنَّاتين فوقيَّتين مفتوحتين بينهما مُوحَّدةٌ ساكنةٌ وبالغين المعجمة من الابتغاء؛ وهو الطَّلب، و«بذلك» بالمُوحَّدة بدل «في»، وللحَمُّويي والمُستملي _كما في فرع «اليونينيَّة»_: (( [4] يتَّبعون)) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة بلفظ الغيبة [5]، وقال العينيُّ _كالحافظ ابن حجرٍ_: إنَّ الذي بالمهملة لأكثر الرُّواة، والذي بالغين المعجمة للكُشْمِيْهَنِيِّ، وإنَّه في رواية الحَمُّويي: ((وهل تتَّبعون ذلك)) بحذف «في»، وهي مُقدَّرةٌ.
ج3ص199


[1] «رضي الله عنه وعن أبيه»: سقط من (د).
[2] في (د): «التَّهجير»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[3] «فرع»: مثبتٌ من (م).
[4] زيد في (ص): «هل».
[5] قوله: «وللحَمُّويي والمُستملي _كما في فرع... _ بلفظ الغيبة» جاء في (م) بعد قوله: «بتشديد الفوقيَّة الثَّانية».