إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ما سقت إليها؟

2049- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التَّميميُّ اليربوعيُّ قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) بضمِّ الزَّاي وفتح الهاء، ابن معاوية الجعفيُّ قال: (حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ) وللكُشْمِيهَنيِّ: ((قال: لمَّا قدم)) (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) رضي الله عنه (الْمَدِينَةَ، فَآخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ) بفتح الرَّاء وكسر الموحَّدة، و«آخى»: بالمدِّ، من المؤاخاة (وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصْفَيْنِ، وَأُزَوِّجُكَ) وفي الحديث السَّابق [خ¦2048]: «وانظر أيَّ زوجتيَّ هَوِيتَ نزلتُ لك عنها، فإذا حلَّت تزوَّجتَها» (قَالَ) عبد الرَّحمن: (بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ) أي [1]: فدلُّوه على السُّوق (فَمَا رَجَعَ) منه (حَتَّى اسْتَفْضَلَ) بالضَّاد المعجمة، أي: ربح (أَقِطًا وَسَمْنًا فَأَتَى بِهِ) أي: بالذي استفضله (أَهْلَ مَنْزِلِهِ، فَمَكَثْنَا يَسِيرًا أَوْ مَا شَاءَ اللهُ، فَجَاءَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ) بفتح الواو والضَّاد المعجمة، أي: لطخٌ (مِنْ صُفْرَةٍ) أي: صفرة طيبٍ أو خلوقٍ، واسْتُشكِل مع مجيء النَّهي عن التَّزعفُر، وأُجيب: بأنَّه كان
ج4ص5
يسيرًا فلم يُنكِره، أو علق به من ثوب امرأته من غير قصدٍ، وعند المالكيَّة جوازه؛ لما روى مالكٌ في «الموطَّأ»: أنَّ ابن عمر كان يلبس الثَّوب المصبوغ بالزَّعفران، قال ابن العربيِّ: وما كان ابن عمر لِيَكْرَهَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم شيئًا ويستعمله، قال: والأصفر لم يرد فيه حديثٌ [2]، لكنَّه ورد ممدوحًا في القرآن، قال تعالى: {صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} [البقرة: 69] وأُسنِد إلى ابن عباس: أنَّه من طلب حاجةً على نعلٍ أصفر قُضيت حاجته [3]؛ لأنَّ حاجة بني إسرائيل قُضِيت بجلدٍ أصفر (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: مَهْيَمْ [4] ) بفتح الميم الأولى وسكون الأخيرة وبعد الهاء السَّاكنة مثنَّاةٌ تحتيَّةٌ مفتوحة، كلمةٌ يستفهم بها، أي: ما شأنك؟ (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ) هي ابنة أبي الحَيْسَر [5] أنس بن رافعٍ الأنصاريِّ (قَالَ: مَا سُقْتَ إِلَيْهَا) من الدراهم صداقًا؟ (قَالَ): سقت إليها (نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ) بنصب «نواة» بتقدير: سقت إليها، فيكون الجواب مطابقًا للسُّؤال من حيث إنَّ كلًّا منهما جملةٌ فعليَّةٌ، ويجوز الرَّفع بناءً على أنَّ المشاكلة غير لازمةٍ، أو أنَّ المشاكلة حاصلةٌ بأن يُقدَّر «ما سقتَ إليها» جملةً اسميَّةً، وذلك بأن يكون «ما» مبتدأ، و«سقتَ إليها» الخبر، والعائد محذوف، أي: سقته، لكنِّي لم أقف على كونه مرفوعًا في أصلٍ من [6] «البخاريِّ»، واتِّباع الرواية أَولى (أَوْ) قال: سقتُ إليها (وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ) اسمٌ لخمسة دراهم كما مرَّ قريبًا [خ¦2048] (قَالَ) عليه الصلاة والسلام [7]: (أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ).
ج4ص6


[1] «أي»: ليس في (د).
[2] في هامش (ص): (قوله: «لم يرد فيه حديث»: في «فتاوى ابن حجر الهيتميِّ»: أخرج الحاكم والطبرانيُّ عن جعفرٍ رضي الله عنه قال: «رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبين مصبوغين بزعفران؛ رداءً وعمامةً»، وأخرج ابن سعد: «كان صلى الله عليه وسلم يصبغ ثيابه بالزَّعفران؛ قميصَه ورداءَه وعمامَتَه»، وفي رواية: «كان يصبغ ثيابه كلَّها بالزَّعفران حتَّى العمامة»، وروى ابن عبد البَرِّ: «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه قميصٌ أصفر وعمامةٌ صفراء»، وللطَّبرانيِّ: «كان أحبُّ الصبغ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصُّفرة». انتهى. وهو مأخوذٌ من «حاوي الفتاوي» للسيوطيِّ). انتهى من خط شيخنا العجميِّ، رحمه الله تعالى.
[3] في (ص): «حاجتهم».
[4] في هامش (ص): (قوله: «مَهْيَم»: قال الهرويُّ: لغةٌ يمانيةٌ، وفي «توضيح ابن مالك»: مهيم: اسم فعلٍ بمعنى: أخبرني، وفي «القاموس»: مهيم: كلمة استفهامٍ، أي: ما حالك وشأنك؟ أو ما وراءك؟ أو أَحَدث لك شيء؟). انتهى. بخطِّ شيخنا العجميِّ، رحمه الله.
[5] في (د): «الجيش»، وفي (م): «الحميس»، وكلاهما تحريفٌ.
[6] ليس في (ص).
[7] في (د): «عليه السلام».