إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: رأيت ابن عمر أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها

1713- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) تصغير: «زرع» العيشيُّ (عَنْ يُونُسَ) بن عبيد [1] بن دينارٍ العبديِّ (عَنِ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ) بن حيَّة _ضدَّ الميتة_ الثَّقفيِّ البصريِّ (قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَتَى عَلَى رَجُلٍ) لم يُسَمَّ (قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ) أي: برَّكها [2]، حال كونه (يَنْحَرُهَا) زاد أحمد عن إسماعيل ابن عُلَيَّة عن يونس: «بمنًى» (قَالَ) أي: ابن عمر: (ابْعَثْهَا) أي: أَثِرْها، حال كونها (قِيَامًا) مصدرٌ بمعنى: قائمةٍ، أي: معقولة اليسرى، رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ [3] على شرط مسلمٍ، وانتصابه على الحال، قال التُّوربشتيُّ: ولا يصحُّ أن يجعل العامل في: «قيامًا»: «ابعثها» لأنَّ البعث إنَّما يكون قبل القيام، واجتماع الأمرين في حالةٍ واحدةٍ غير ممكنٍ. انتهى. وأجاب الطِّيبيُّ: باحتمال أن تكون [4] حالًا مُقدَّرةً، فيجوز تأخُّره عن العامل كما في التَّنزيل: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا} [الصَّافَّات: 112] أي: ابعثها مقدِّرًا قيامها وتقييدها ثمَّ انحرها، وقيل: معنى «ابعثها»: أقمها، فعلى هذا انتصاب: «قيامًا» على المصدريَّة (مُقَيَّدَةً) نُصِب على الحال من الأحوال المترادفة أو المتداخلة (سُنَّةَ) بنصب: «سنَّةَ» بعاملٍ مضمرٍ، على أنَّه مفعولٌ به، والتَّقدير: فاعلًا بها أو مقتفيًا سنَّة (مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ويجوز الرَّفع بتقدير: هو سنة محمَّدٍ، وقول الصَّحابيِّ: «من السُّنَّة كذا» مرفوعٌ عند الشَّيخين لاحتجاجهما بهذا الحديث في «صحيحيهما».
(وَقَالَ شُعْبَةُ) هو ابن الحجَّاج، ممَّا وصله إسحاق بن رَاهُوْيَه (عَنْ يُونُسَ) قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (زِيَادٌ) وفائدةُ ذكره لهذا بيانُ سماع يونس للحديث من زيادٍ.
والحديث أخرجه مسلمٌ
ج3ص225
وأبو داود والنَّسائيُّ في «الحجِّ».
ج3ص226


[1] في (ب) و(س): «بن عبد الله»، وفي (د): «بن يزيد»، والمثبت هو الصواب.
[2] في (م): «تركها»، وهو تصحيفٌ.
[3] «صحيحٍ»: ليس في (ص).
[4] في (ب) و(ص): «يكون».