إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أهدى النبي مئة بدنة فأمرني بلحومها فقسمتها

1718- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ) المخزوميُّ المكِّيُّ، وقِيل: سيف بن سليمان، قال النَّسائيُّ: ثقةٌ ثبتٌ، وقال أبو زكريَّا السَّاجي: أجمعوا على أنَّه صدوقٌ، غير أنَّه اتُّهِم بالقدر، قال الحافظ ابن حجرٍ: له في «البخاريِّ» أحاديث؛ أحدها في «الأطعمة» [خ¦5426]: حديث حذيفة في آنية الذهب بمتابعة الحكم وابن عون [1] وغيرهما، عن مجاهدٍ عن ابن أبي ليلى عنه، وفي «الحجِّ» [خ¦1716]: حديث عليٍّ في القيام على البدن بمتابعة ابن أبي نَجِيْحٍ [2] وغيره، عن مجاهدٍ عن ابن أبي ليلى عنه، وآخر في «الحجِّ» [خ¦1815]: حديث كعب بن عُجْرة في الفدية بمتابعة حُمَيد بن قيسٍ وغيره، عن مجاهدٍ عن ابن أبي ليلى عنه [3]، وحديثٌ في «الصَّلاة» [خ¦397] وفي «التَّهجُّد» [خ¦1167]: حديث ابن عمر عن بلالٍ في صلاة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، أخرجه من حديثه عن مجاهدٍ عنه، وله متابعٌ عنده: عن نافعٍ وعن سالمٍ معًا، وروى له الباقون إلَّا التِّرمذيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي لَيْلَى) عبد الرَّحمن: (أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ قَالَ: أَهْدَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِئَةَ بَدَنَةٍ، فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا فَقَسَمْتُهَا) على المساكين (ثُمَّ أَمَرَنِي بِجِلَالِهَا) بكسر الجيم (فَقَسَمْتُهَا) أي [4]: على المساكين أيضًا، قال الشَّافعيُّ في القديم: ويتصدَّق بالنِّعال وجِلال البُدن، وقال المُهلَّب: ليس التَّصدُّق بجِلال البُدْن فرضًا، وقال المرداويُّ من الحنابلة في «تنقيحه»: وله أن ينتفع بجلدها وجُلِّها أو يتصدَّق به، ويحرم بيعهما [5] وشيءٌ منهما، وقال المالكيَّة: وخطام الهدايا كلِّها وجلالُها كلحمها، فحيث يكون اللَّحم مقصورًا على المساكين يكون الِجلال والخطام كذلك وحيث يكون اللَّحم مباحًا للأغنياء والفقراء يكون الخطام والجِلال كذلك؛ تحقيقًا للتَّبعيَّة، فليس له أن يأخذ من ذلك ولا يأمر بأخذه في الممنوع من أكل لحمه، فإن أمر أحدًا بأخذ شيءٍ من ذلك أو أخذ هو شيئًا ردَّه، وإن أتلفه غرم قيمته للفقراء، وقال
ج3ص227
العينيُّ من الحنفيَّة: وقال أصحابنا: يتصدَّق بجِلال الهدي وزمامه لأنَّه عليه الصلاة والسلام أمر عليًّا بذلك، والظَّاهر أنَّ هذا الأمر أمر استحبابٍ.
(ثُمَّ) أمرني عليه الصلاة والسلام (بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتُهَا) وهذا لفظ رواية الحسن [6] بن مسلمٍ، وأمَّا لفظ رواية عبد الكريم فأخرجها مسلمٌ من طريق [7] أبي خيثمة زهير بن معاوية عنه، ولفظه: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بُدْنِه، وأن أتصدَّق بلحمها وجلودها [8] وأَجِلَّتها، وألَّا أعطي الجزَّار منها، وقال: نحن نعطيه من عندنا.
ج3ص228


[1] في (س) و(م): «عوفٍ»، وهو تحريفٌ.
[2] زيد في (ب): «حميد بن قيسٍ»، وليس بصحيحٍ.
[3] «عنه»: ليس في (د).
[4] «أي»: ليس في (د).
[5] في (م): «بيعها».
[6] «معنى»: ليس في (د).
[7] زيد في (د) و(م): «ابن»، وليس بصحيحٍ.
[8] في (ب) و(ص): «وجلدها»، والمثبت موافقٌ لما في «صحيح مسلمٍ».