إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت

1573- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثيرٍ الدَّورقيُّ العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) بضمِّ العين وفتح اللَّام وتشديد المُثنَّاة التَّحتيَّة إسماعيل بن إبراهيم بن سهمٍ،
ج3ص138
وعُلَيَّةُ: أمُّه، قال: (أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ) أوَّل موضعٍ منه (أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ) يتركها [1] أصلًا، أو يستأنفها بعد ذلك إذا تركها عند ابتداء رمي جمرة العقبة يوم العيد لأخذه في أسباب التَّحلُّل (ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طوًى) بكسر الطَّاء اسم بئرٍ [2] أو موضعٌ بقرب مكَّة، ولأبي ذرٍّ: ((طُوًى)) بضمِّها ويجوز فتحها والتَّنوين وعدمه كما في «القاموس»، فمن صرفه جعله اسم وادٍ ومكانٍ وجعله نكرةً، ومن لم يصرفه جعله بلدةً وبقعةً وجعله معرفةً (ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ) أي: بذي طوًى (الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ) به، وفيه: استحباب الاغتسال به، وهو محمولٌ على أنَّه كان بطريقه بأن يأتي من طريق المدينة، وإلَّا اغتسل من نحو تلك المسافة، قال الطَّبريُّ: ولو قِيلَ: يُسَنُّ له التَّعريج إليها والاغتسال بها [3] اقتداءً وتبرُّكًا لم يبعد، قال الأذرعيُّ: وبه جزم الزَّعفرانيُّ (وَ) كان ابن عمر رضي الله عنهما (يُحَدِّثُ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ [4] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ) المذكور من الإمساك عن التَّلبية والبيتوتة والاغتسال بذي طوًى، أو الإشارة إلى الغسل فقط، وهو موضع التَّرجمة.
وهذا الحديث سبق مُعلَّقًا بأتمَّ من هذا في «باب الإهلال مستقبل القبلة» [خ¦1553].
ج3ص139


[1] في (ص): «بتركها».
[2] في (م): «نكرة».
[3] في (ص): «بذي طوًى».
[4] في غير (ب) و(س): «النَّبيَّ»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».