إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: رأيت عبد الله بن الزبير يطوف بعد الفجر

1630- وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ _هُوَ) ابن الصَّبَّاح (الزَّعْفَرَانِيُّ_) المُتوفَّى [1] يوم الاثنين لثمانٍ بقين من رمضان سنة ستِّين ومئتين بعد المؤلِّف بأربع سنين (قال: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ) [2] بفتح العين وكسر المُوحَّدة في الأوَّل وضمِّ الحاء المهملة وفتح الميم في الثَّاني التَّميميُّ النَّحويُّ (قال: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ) بضمِّ الرَّاء وفتح الفاء مُصغَّرًا، الأسديُّ المكِّيُّ نزيل الكوفة (قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) حال كونه (يَطُوفُ بَعْدَ) صلاة (الْفَجْرِ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) سنَّة الطَّواف.
1631- (قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ) بن رُفَيعٍ بالسَّند المذكور: (وَرَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَيُخْبِرُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا حَدَّثَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهَا إِلَّا صَلاَّهُمَا) أي: الرَّكعتين بعد العصر، وكأنَّ ابن الزُّبير استنبط جواز الصَّلاة بعد الصُّبح من جوازها بعد العصر، فكان يفعل ذلك بناءً على اعتقاده أنَّ ذلك على عمومه، ومذهب الشَّافعيَّة جواز فعل سنَّة الطَّواف في جميع الأوقات بلا كراهةٍ لحديث جُبَير بن مُطْعِمٍ مرفوعًا: «يا بني عبد منافٍ؛ من وَلِيَ من أمر النَّاس شيئًا فلا يمنعنَّ أحدًا طاف بهذا البيت وصلَّى أيَّة ساعةٍ شاء من ليلٍ أو نهارٍ» رواه الشَّافعيُّ وأصحاب السُّنن وابن خزيمة وغيره، وصحَّحه التِّرمذيُّ، وروى الدَّارقطنيُّ والبيهقيُّ حديث أبي ذرٍّ مرفوعًا: «لا يصلِّين أحدٌ بعد الصُّبح حتَّى تطلع الشَّمس، ولا بعد العصر حتَّى تغرب الشَّمس إلَّا بمكَّة» وهذا يخصُّ عموم النَّهي عن الصَّلاة في الأوقات المكروهة.
ج3ص178


[1] زيد في (د): «في».
[2] في هامش (ص): (قوله: «عَبِيْدَةُ بنُ حُمَيدٍ» قال الحلبيُّ على «البخاريِّ»: اعلم أنَّ في «البخاريِّ» و«مسلمٍ» و«المُوطَّأ» من اسمه عَبِيْدَة أربعةٌ: الأوَّل: عامرُ بن عَبِيْدَةَ الباهليُّ، وقد ضبطه المؤلِّف بالضَّمِّ، وهو وهمٌ، وقع ذكره في «البخاريِّ» في «الأحكام» [خ¦7162قبل]، والثَّاني: عَبِيْدَةُ بن عمرٍو، ويُقال: ابن قيسٍ السَّلمانيُّ، حديثه في «البخاريِّ» [خ¦5056] و«مسلمٍ»، والثَّالث: عَبِيْدَةُ بن حُميدٍ صاحب التَّرجمة، روى له البخاريُّ [خ¦6055]، والرَّابع: عَبِيْدَةُ بن سفيان الحضرميُّ، حديثه في «المُوطَّأ» و«صحيح مسلمٍ»، وليس له عندهما إلَّا حديثٌ واحدٌ، وهو حديث أبي هريرة في تحريم كلِّ ذي نابٍ من السِّباع. انتهى»، وفي هامش (ص): «وعبارة الحلبيِّ: قال ابن الأثير في «نهايته» ما لفظه: وفي حديث عائشة: [خ¦1628]: «ثمَّ جلسوا إلى المَذْكَر»: موضع الذِّكر، كأنَّها أرادت عند الرُّكن الأسود أو الحجر. انتهى. فهذا عنده اسم مكانٍ؛ فهو على «مَفْعَلٍ» بفتح الميم وإسكان الذَّال المعجمة وفتح الكاف، والله أعلم). انتهى.