إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: خرجنا مع رسول الله لخمس بقين من ذي القعدة ولا نرى

1720- وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة البجليُّ الكوفيُّ القَطَوانيُّ بفتح القاف والطَّاء، قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) ولأبي ذرٍّ: ((سليمان بن بلالٍ)) (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى) بن سعيدٍ الأنصاريُّ قال: (حَدَّثَتْنِي) بالإفراد (عَمْرَة) بنت عبد الرَّحمن بن سعد [1] بن زرارة الأنصاريَّة المدنيَّة (قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) في حجَّة الوداع (لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ) سنة
ج3ص229
عشرٍ (وَلَا نُرَى) بضمِّ النُّون، أي: لا نظنُّ (إِلَّا الْحَجَّ) لأنَّهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحجِّ (حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ) بسرف؛ كما في روايةٍ عن عائشة [خ¦1788] وفي رواية جابرٍ [خ¦1568] [2]: بعد الطَّواف والسَّعي (أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ويحتمل تكرير [3] أمره عليه الصلاة والسلام بذلك مرَّتين في الموضعين، وأنَّ العزيمة كانت آخرًا حين أمرهم بفسخ الحجِّ إلى العمرة (مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ) أي: يتمُّ عمرته (ثُمَّ يَحِلُّ) بفتح الياء وكسر الحاء، فجواب «إذا» محذوفٌ، ويجوز أن تكون [4] «إذا» ظرفًا لقوله: «لم يكن»، وجواب «من [5] لم يكن» محذوفٌ، وجوَّز الكرمانيُّ زيادة «ثُمَّ» كقول الأخفش في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} [التَّوبة: 118] أنَّ «تاب» جواب «إذا»، و«ثمَّ»: زائدةٌ، وفي بعض الأصول: لفظ «إِذَا» ساقطٌ، فيكون التَّقدير: من لم يكن معه هديٌ طاف، وحينئذٍ فجوابُ «من» قولُه: «طاف»، وقوله: «ثمَّ يحلُّ» عطفٌ، أي: ثمَّ بعد طوافه يحلُّ، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: ((إذا طاف بالبيت أن يحلَّ)) أي: يخرج من إحرام العمرة.
(قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: فَدُخِلَ عَلَيْنَا) وثبت لفظ: ((علينا)) لأبي الوقت [6] (يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ) بضمِّ دال «فدُخِل» وكسر خائه، ولغير أبي ذرٍّ: ((فدَخَلَ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النَّحر بلحم بقرٍ)) (فَقُلْتُ: مَا هَذَا) اللَّحم؟ (فَقِيلَ: ذَبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَزْوَاجِهِ) وسبق [7] في «باب ذبح الرَّجل البقر عن نسائه بغير أمرهنَّ» [خ¦1709] التَّعبير بـ «نحر»، والذَّبح للبقر أَوْلى من النَّحر لقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67].
(قَالَ يَحْيَى) بن سعيدٍ المذكور بالسَّند السَّابق إليه: (فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ) بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (فَقَالَ: أَتَتْكَ) أي: عَمْرَة (بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ) وهذا الحديث قد سبق كما مرَّ [خ¦1709].
ج3ص230


[1] في (ب): «أسعد».
[2] «جابر»: ليس في (ص).
[3] في (ص): «تكرُّر».
[4] في (د) و(م): «يكون».
[5] «مَنْ»: سقط من (ص).
[6] «وثبت لفظ: «علينا» لأبي الوقت»: ليس في (م).
[7] «سبق»: ليس في (د).