إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك

1626- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن نوفل بن الأسود [1] الأسديِّ المدنيِّ يتيم عروة (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ زَيْنَبَ) بنت أبي سلمة (عَنْ) أمِّها (أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالت: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ [2] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
(«ح»): للتَّحويل كما مرَّ [3]، قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء [4] المهملة وسكون الرَّاء آخره مُوحَّدة، قال [5] (حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ) [6] يحيى (الْغَسَّانِيُّ) بغينٍ معجمةٍ مفتوحةٍ [7] وسينٍ مهملةٍ مُشدَّدةٍ؛ نسبةً إلى بني غسَّان، لا بالعين المهملة والشِّين المعجمة، ولأبي ذرٍّ في «اليونينيَّة»: ((العُشانِيُّ)) (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وسماعُ عروةَ منها ممكنٌ فإنَّه أدرك حياتها نيِّفًا وثلاثين سنةً وهو معها في بلدٍ واحدٍ، فيحتمل أن يكون سمعه أوَّلًا من زينب عنها، ثمَّ سمعه منها، فلا يكون مرسلًا، قال في «الفتح»: وفي رواية الأَصيليِّ: عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أمِّ سلمة، فزاد في هذه الطَّريق: «عن زينب»، وقد رواه ابن السَّكن عن عليِّ بن عبد الله بن [8] مبشِّرٍ عن محمَّد بن حربٍ، لم يذكر فيه «زينب»، وهو المحفوظ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهْوَ بِمَكَّةَ، وَأَرَادَ الْخُرُوجَ، وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ) رضي الله عنها (طَافَتْ بِالْبَيْتِ)
ج3ص176
لأنَّها كانت شاكيةً (وَأَرَادَتِ الْخُرُوجَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ [9]، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ) (فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَلَمْ تُصَلِّ) ركعتي الطَّواف (حَتَّى خَرَجَتْ) من المسجد الحرام [10]، أو من [11] مكَّة ثمَّ صلَّت، فدلَّ على جواز صلاة الطَّواف خارج المسجد؛ إذ لو كان شرطًا لازمًا لمَا أقرَّها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عليه، وعلى أنَّ مَنْ نسي ركعتي الطَّواف قضاهما حيث ذكر [12] من حلٍّ أو حرمٍ، وهو قول الجمهور، خلافًا للثَّوريِّ حيث قال: يركعهما حيث شاء ما لم يخرج من الحرم، ولمالكٍ حيث قال: إن لم يركعهما حتَّى تباعد ورجع إلى بلده فعليه دمٌ، لكن قال ابن المنذر: ليس ذاك [13] أكبر من صلاة المكتوبة، ليس على من تركها غير قضائها حيث ذكرها.
تنبيهٌ: في قوله: «وحدَّثني محمَّد بن حربٍ...» إلى آخره؛ بعطف ذلك على سابقه، وسياقه [14] على لفظ الرِّواية الثَّانية تجوُّزٌ؛ فإنَّ اللَّفظين مختلفان، وقد تقدَّم لفظ الرِّواية الأولى في «باب طواف النِّساء مع الرِّجال» [خ¦1619] ويأتي _إن شاء الله تعالى_ قريبًا [خ¦1633].
ورواة هذا الحديث ما بين مدنيٍّ وشامِّيٍّ، وفيه: رواية الابن عن أبيه وصحابيَّةٍ عن صحابيَّةٍ، والتَّحديث بالجمع والإفراد والإخبار والعنعنة.
ج3ص177


[1] «بن الأسود»: ليس في (د).
[2] في (ب) و(س): «النَّبيِّ».
[3] «مرَّ»: ليس في (د).
[4] «الحاء»: ليس في (ص) و(م).
[5] «قال»: مثبتٌ من (ص) و(م).
[6] في (س): «زكريَّا».
[7] «مفتوحةٍ»: ليس في (د).
[8] في (د): «عن»، وهو تحريفٌ.
[9] في (ص): «بعيرٍ».
[10] «الحرام»: ليس في (د) و(م).
[11] «من»: مثبتٌ من (م)
[12] في (د): «ذكرهما».
[13] في (د): «ذلك».
[14] في (م): «وقياسه»، وهو تحريفٌ.