إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: قرأ النبي النجم بمكة فسجد فيها

1067- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحَّدة وتشديد المعجمة، بندار البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) بضمِّ الغين المعجمة وسكون النُّون وفتح الدَّال المهملة، محمَّد بن جعفرٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيِّ، واسمه: عمرو بن عبد الله الكوفيِّ
ج2ص281
(قَالَ: سَمِعْتُ الأَسْوَدَ) بن يزيد النَّخعيَّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم النَّجْمَ) أي: سورتها حال كونه (بِمَكَّةَ [1]، فَسَجَدَ فِيهَا) أي: في آخرها (وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيْرَ شَيْخٍ) هو أميَّة بن خلفٍ كما يأتي في سورة النَّجم _إن شاء الله تعالى_ أو الوليد بن المغيرة، أو عتبة بن ربيعة، أو أبو أحيحة سعيد بن العاصي، أو أبو لهبٍ أو المطَّلب ابن أبي وداعة، والأوَّل أصحُّ (أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ) وفي «سورة النَّجم» [خ¦1020]: فسجد عليه (وَقَالَ: يَكْفِينِي) بفتح المثنَّاة التَّحتيَّة أوَّل «يَكفيني» (هَذَا) قال عبد الله بن مسعود: (فَرَأَيْتُهُ) أي: الشَّيخ المذكور (بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا) أي: ببدرٍ، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ((بعدُ قُتِلَ كافرًا)).
فإن قلت: لِمَ بدأ المؤلِّف بالنَّجم؟ أُجِيبَ: لأنَّها [2] أوَّل سورةٍ أنزلت فيها سجدةٌ، كما عند المؤلِّف في رواية إسرائيل، وعُورِضَ بأنَّ الإجماع بأنَّ سورة اقرأ أوَّل ما نزل، وأُجِيبَ بأنَّ السَّابق مِن «اقرأ» أوائلها، وأمَّا بقيَّتها فبعد ذلك، بدليل قصَّة أبي جهلٍ في نهيه النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم عن الصَّلاة. ورواة الحديث ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: رواية الرَّجل عن زوج أمِّه لأنَّ غندرًا ابن امرأة شعبة، والتَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في هذا الباب [خ¦1070] وفي «مبعث النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم» [خ¦3853بعد] و«المغازي» [خ¦3972] و«التَّفسير» [خ¦4863]، وأبو داود والنَّسائيُّ فيه أيضًا.
ج2ص282


[1] في هامش (ص): (قوله: بمكَّة، أي: وكان السُّجود في رمضان سنة خمسٍ من النُّبوَّة، وكانت هجرة من هاجر إلى الحبشة من الصَّحابة في رجب من السَّنة، أي: المذكورة، قاله الواقديُّ). انتهى «حلبي».
[2] في (د): «بأنَّها».