إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: قدم النبي فطاف بالبيت سبعًا وصلى خلف المقام ركعتين

1627- وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ (قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) بسكون الميم (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) حال كونه (يَقُولُ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) مكَّة (فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ) سنَّة الطَّواف، وفي حديث جابرٍ الطَّويل في «صفة حجَّة الوداع» كما عند مسلمٍ: «طاف ثمَّ تلا: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125] فصلَّى عند المقام ركعتين» ومفهومه: أنّ الآية آمرةٌ بهما، والأمر للوجوب، وهو قولٌ عند الشَّافعيَّة، لكنَّه معارضٌ بما في حديث «الصَّحيحين» [خ¦46]: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا، إلَّا أن تطوَّع»، وعلى القول بالوجوب يصحُّ الطَّواف بدونهما، ولا يُجبَر تركهما بدمٍ، خلافًا للمالكيَّة فإنَّهما يُجبَران فيما قاله سندٌ، فإن تعذَّر فعلهما خلف المقام لزحمةٍ أو غيرها صلَّاهما في الحِجر، فإن لم يفعل ففي المسجد، فإن لم يفعل ففي أيِّ موضعٍ شاء من الحرم وغيره، وقال المالكيَّة: يصلِّيهما حيث شاء من المسجد ما خلا الحجر (ثُمَّ خَرَجَ) عليه الصلاة والسلام (إلَى الصَّفَا) للسَّعي، قال ابن عمر: (وَقَدْ قَالَ اللهُ [1] تَعَالَى) في كتابه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ}؛ أي [2]: قدوةٌ {حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21]
وقد تقدَّم الكلام على هذا الحديث في «باب قول الله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [خ¦395] [البقرة: 125] في أوائل «كتاب الصَّلاة».
ج3ص177


[1] «الله»: اسم الجلالة ليس في (د).
[2] «أي»: مثبتٌ من (م).