إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: نزل بها رسول الله وعمر وابن عمر

1768- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ) الحجبيُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الهجيميُّ (قَالَ: سُئِلَ عُبَيْدُ اللهِ) بالتَّصغير ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب (عَنِ الْمُحَصَّبِ) بضمِّ الميم [1] وتشديد الصَّاد المفتوحة، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: ((عن التَّحصِيب)) بالمُثنَّاة الفوقيَّة وسكون الحاء وكسر الصَّاد وهو النُّزول بالمُحصَّب لما [2] ذكر (فَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) العمريُّ المذكور (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (قَالَ: نَزَلَ بِهَا) أي: بمنزلة المُحصَّب (رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وهذا من مرسلات نافعٍ (وَعُمَرُ) منقطعٌ (وَابْنُ عُمَرَ) موصولٌ ويحتمل أن يكون نافعٌ سمع ذلك من ابن عمر، فيكون الجميع موصولًا.
(وَعَنْ نَافِعٍ) بالإسناد السَّابق: (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما كَانَ يُصَلِّي بِهَا _يَعْنِي: الْمُحَصَّبَ_) فسَّر الضَّمير المُؤنَّث بالمُذكَّر، على إرادة البقعة، ولأنَّ من أسمائها البطحاء (الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ _أَحْسِبُهُ قَالَ [3] ) أي:
ج3ص257
أظنُّه قال: (وَالْمَغْرِبَ_ قَالَ خَالِدٌ) هو ابن الحارث: (لَا أَشُكُّ فِي الْعِشَاءِ) يعني: أنَّ الشَّكَّ إنَّما هو في المغرب، وأخرج الإسماعيليُّ عن أيُّوب وعن عبيد الله ابن عمر جميعًا عن نافعٍ: أنَّ ابن عمر كان يصلِّي بالأبطح الظُّهر والعصر، والمغرب والعشاء، من غير شكٍّ في المغرب ولا في غيرها (وَيَهْجَعُ هَجْعَةً) أي: ينام نومةً (وَيَذْكُرُ) أي: ابن عمر (ذَلِكَ) التَّحصيب (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ووسَّع مالكٌ لمن لا يقتدى به في تركه، وكان يفتي بالتَّرك سرًّا لئلَّا يشتهر ذلك فتُترَك السُّنَّة.
ج3ص258


[1] في (ص): «بضمِّ أوَّله».
[2] في (د): «كما».
[3] «قال»: ليس في (د) و(س).