إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نصَّ

1666- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الأصبحيُّ الإمام (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ) بن زيد بن حارثة، حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم (وَأَنَا جَالِسٌ) أي: [1] معه، والواو للحال: (كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟) أي: انصرف من عرفاتٍ إلى المزدلفة، وسُمِّي دَفْعًا لازدحامهم إذا انصرفوا، فيدفع بعضهم بعضًا (قَالَ) أسامة: (كَانَ) عليه الصلاة والسلام، ولأبي الوقت: ((فكان)) (يَسِيرُ الْعَنَقَ) بفتح العين والنُّون، منصوبٌ على المصدر انتصاب «القهقرى» في قولهم: رجع القهقرى، أو التَّقدير: يسير السَّير [2] العنق؛ وهو السَّير بين الإبطاء والإسراع (فَإِذَا وَجَدَ) عليه السلام (فَجْوَةً) بفتح الفاء وسكون الجيم؛ أي [3]: مُتَّسعًا (نَصَّ) بفتح النُّون والصَّاد المهملة المُشدَّدة، أي: سار سيرًا شديدًا يبلغ به الغاية.
(قَالَ هِشَامٌ) هو ابن عروة: (وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ) أي: أرفع منه في السُّرعة (فَجْوَةٌ) وللمُستملي: ((قال أبو عبد الله)) أي [4]: البخاريّ: ((فجوةٌ)) (مُتَّسَعٌ)
ج3ص201
يريد: المكان الخالي عن [5] المارَّة (وَالْجَمِيعُ) بكسر الميم والتَّحتيَّة السَّاكنة (فَجَوَاتٌ وَفِجَاءٌ) بكسر الفاء والمدِّ (وَكَذَلِكَ: رَكْوَةٌ) بفتح الرَّاء (وَرِكَاءٌ) بكسرها مع المدِّ (مَنَاص) بالرَّفع، ويجوز جرُّه على الحكاية للفظ القرآن (لَيْسَ حِينَ فِرَارٍ) بنصب «حينَ» خبر «ليس»، واسمها محذوفٌ تقديره: ليس الحينُ حينَ هربٍ، يشير المؤلِّف بهذا إلى أنَّه ليس النَّصُّ والمناص أحدهما مشتقٌّ من الآخر.
وحديث الباب أخرجه أيضًا في «الجهاد» [خ¦2999] و«المغازي» [خ¦4413]، ومسلمٌ في «المناسك»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.
ج3ص202


[1] «أي»: ليس في (د)
[2] في (د): «سير».
[3] «أي»: ليس في (د).
[4] «أي»: ليس في (د).
[5] في (د): «من».