إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون

1523- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ) بكسر المُوحَّدة وسكون الشِّين المعجمة، قال ابن خُلْفون: هو الحَريريُّ_ بفتح الحاء المُهمَلة_ البلخيُّ الزَّاهد، روى عنه البخاريُّ في «الحجِّ» و«هجرة النَبيِّ صلى الله عليه وسلم» [خ¦3915] وروى عنه مسلمٌ، مات لخمسٍ خلَوْن من المُحرَّم سنة اثنتين [1] وثلاثين ومئتين، قال: وقد فرَّق بعض النَّاس بين يحيى بن بشرٍ البلخيِّ الزَّاهد [2] وبين يحيى بن بشرٍ الحريريِّ، فجعلهما رجلين يروي البخاريُّ عن البلخيِّ، ويروي مسلمٌ عن الحريريِّ. انتهى. وكذا جعلهما ابن طاهرٍ وأبو عليٍّ الجيَّانيُّ واحدًا، والصَّواب التَّفرقة، قال: (حَدَّثَنَا شَبَابَةُ) بفتح الشِّين المعجمة وتخفيف المُوحَّدة الأولى، ابن سوَّارٍ (عَنْ وَرْقَاءَ) بفتح الواو وسكون الرَّاء ممدودًا، ابن عمرو بن كليبٍ اليشكريِّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ) بفتح العين وسكون الميم (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ) زاد ابن أبي حاتمٍ عن ابن عبَّاسٍ من وجهٍ آخر: يقولون: نحجُّ بيت الله، أفلا يطعمنا؟ (وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ) على الله تعالى (فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ) ولغير الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((المدينة)) والأوَّل أصوب، لكنَّه [3] ضُبِّب في «اليونينيَّة» عليه [4] (سَأَلُوا النَّاسَ) الزَّاد (فأنزل الله تعالى [5]: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197]) وليس فيه ذمُّ التَّوكُّل لأنَّ ما فعلوه تآكلٌ لا توكُّلٌ، لأنَّ التَّوكُّلَ قطعُ النَّظر عن الأسباب مع تهيئتها، لا ترك
ج3ص98
الأسباب بالكلِّيَّة، فدفع الضَّرر المُتوقَّع أو الواقع لا يناقض [6] التَّوكُّل، بل هو واجبٌ كالهرب من الجدار الهاوي وإساغة اللُّقمة بالماء والتَّداوي، وأمَّا ما رُوِي عن جماعةٍ من الصَّحابة والتَّابعين من ترك التَّداوي فيحتمل أن يكون المريض قد كُوشِف بأنَّه لا يبرأ، وعليه يُحمَل ترك الصِّدِّيق التَّداوي، أو يكون مشغولًا بخوف العاقبة، وعليه يُحمَل ما رُوِي أنَّ أبا الدَّرداء قِيلَ له: ما تشتكي؟ فقال: ذنوبي، فقِيلَ له: ألا ندعو لك طبيبًا؟ قال: الطَّبيب أمرضني، وقِيلَ غير ذلك.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود في «الحجِّ»، والنَّسائيُّ في «السِّير» و«التَّفسير».
(رَوَاهُ) أي: الحديثَ المذكور (ابْنُ عُيَينة) سفيانُ (عَنْ عَمْرٍو) يعني [7]: ابن دينارٍ (عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا) لم يُذكرَ فيه ابن عبَّاسٍ، وكذا رواه سعيد بن منصور عن ابن عُيَيْنَة، وأخرجه الطَّبريُّ عن عمرو بن عليٍّ، وابنُ أبي حاتمٍ عن محمَّد بن عبد الله بن يزيد المقري [8]، كلاهما عن ابن عيينة مُرسَلًا، قال ابن أبي حاتمٍ: وهو أصحُّ من رواية ورقاء، قال الحافظ ابن حجرٍ: قد اختُلِف فيه على ابن عيينة، فأخرجه النَّسائيُّ عن سعيد بن عبد الرَّحمن المخزوميِّ عنه موصولًا بذكر [9] ابن عبَّاسٍ فيه؛ لكن حكى الإسماعيليُّ عن ابن صاعدٍ: أنَّ سعيدًا حدَّثهم به في «كتاب المناسك» موصولًا، قال: وحدَّثنا به في حديث عمرو بن دينارٍ، فلم يجاوز به عكرمة. انتهى. والمحفوظ عن ابن عُيَيْنَةَ ليس فيه ابن عبَّاسٍ؛ لكن لم ينفرد شَبَابةُ بوصله، فقد أخرجه الحاكم في «تاريخه» من طريق الفرات بن خالدٍ عن سفيان الثَّوريِّ عن ورقاء موصولًا، وأخرجه ابن أبي حاتمٍ من وجهٍ آخر عن ابن عبَّاسٍ كما سبق.
ج3ص99


[1] في (د): «ثنتين».
[2] «الزَّاهد»: ليس في (س).
[3] في (د): «لكن».
[4] «لكنَّه ضُبِّب في «اليونينيَّة» عليه»: ليس في (م).
[5] «تعالى»: ليس في (ص) و(م).
[6] في غير (ص) و(م): «لا ينافي».
[7] «يعني»: ليس في (ص).
[8] في (د): «المنقريِّ»، وهو تحريفٌ.
[9] في (د) و(ص): «يذكرعن».