إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أيها الناس عليكم بالسكينة

1671- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن محمَّد
ج3ص202
بن الحكم بن أبي مريم الجمحيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ) بضمِّ السِّين وفتح الواو ابن حيَّان المدينيُّ، روى له البخاريُّ هذا الحديث فقط، وقد وثَّقه ابن معينٍ وأبو زرعة، وقال ابن حبَّان [1] في «الثِّقات»: ربَّما أتى بمناكير. لكن لمتنه هذا شواهد، وقد تابعه فيه سليمان بن بلالٍ عند الإسماعيليِّ وكذا غيره (قال: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو) بفتح العين فيهما (مَوْلَى الْمُطَّلِبِ قال: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ) بضمِّ الجيم وفتح المُوحَّدة (مَوْلَى وَالِبَةَ) بلامٍ مكسورةٍ ومُوحَّدةٍ مفتوحةٍ، لا ينصرف للعلميَّة والتَّأنيث بالهاء (الْكُوفِيُّ) وقتله الحجَّاج سنة خمسٍ وتسعين، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَنَّهُ دَفَعَ) انصرف (مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) من عرفاتٍ (يَوْمَ عَرَفَةَ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَاءَهُ زَجْرًا) بفتح الزَّاي وسكون الجيم: صياحًا (شَدِيدًا وَضَرْبًا) زاد في غير رواية أبي الوقت [2] _كما في «اليونينيَّة»_ وعزاها غيره لكريمة فقط: ((وصوتًا)) وكأنَّه تصحيفٌ من: «ضربًا»، وعُطِف عليه (لِلإِبِلِ، فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ، وَقَالَ): يا (أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ) أي: الزموا الرِّفق وعدم المزاحمة في السَّير، ثمَّ علَّل ذلك بقوله: (فَإِنَّ الْبِرَّ) بكسر المُوحَّدة، أي: الخير (لَيْسَ بِالإِيضَاعِ) بكسر الهمزة وبالضَّاد المعجمة، وآخره عينٌ مهملةٌ؛ وهو حمل الدَّابَّة على إسراعها في السَّير، يُقال: وَضَعَ البعيرُ وغيره: أسرع في سيره، وأوضعَهُ راكبُه، أي: ليس البِرُّ بالسَّير السَّريع، ثمَّ قال المؤلِّف مفسِّرًا لـ «الإيضاع» على عادته: (أَوْضَعُوا) معناه: (أَسْرَعُوا) ركائبهم ({خِلَالَكُمْ}مِنَ التَّخَلُّلِ بَيْنَكُمْ، {وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا} [الكهف: 33]) أي: (بَيْنَهُمَا) وفي الفرع وأصله مكتوبٌ على: ((وصوتًا)) علامة السُّقوط لأبي الوقت، ثمَّ كتب على [3] «بينهما»: «إلى» [4]، ذكر: «خلالكم» استطرادًا لبقيَّة الآية [5]، ثمَّ الآية الأخرى بسورة «الكهف» تكثيرًا لفرائد الفوائد اللُّغويَّة [6] رحمه الله وأثابه، وهذا الحديث من أفراد المؤلِّف، والله أعلم [7].
ج3ص203


[1] في (د): «أبو حيَّان».
[2] في (د): «أبي ذرٍّ»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[3] «على»: ليس في (د).
[4] «إلى»: ليس في (د)، وقوله: «وفي الفرع وأصله مكتوبٌ على... كتب على بينهما: إلى» ليس في (م).
[5] يشير إلى الآية: {وَلَأَوْضَعُواْ خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} [التوبة: 47].
[6] «اللُّغويَّة»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[7] «والله أعلم»: مثبتٌ من (ب) و(س).