إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن رسول الله صلى فيه وليس على أحد بأس

1599- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو السِّمسار المروزيُّ، فيما قاله أبو نصرٍ الكلاباذيُّ وأبو عبد الله الحاكم. وقال الدَّارقطنيُّ: هو ابن شبُّويه، ورجَّح المزِّيُّ [1] وغيره الأوَّل، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر بن الخطَّاب (عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ الْوَجْهِ) بكسر القاف وفتح [2] المُوحَّدة كاللذَين بعد، أي: مقابل الوجه (حِينَ يَدْخُلُ) الكعبة (وَيَجْعَلُ الْبَابَ قِبَلَ الظَّهْرِ، يَمْشِي حَتَّى يَكُونَ) المقدار أو المسافة (بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا) نصب خبر «يكون»، واسمها محذوفٌ مُقدَّرٌ بالمقدار أو المسافة، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: ((قريبٌ)) بالرَّفع، اسمٌ لـ «يكون» (مِنْ ثَلَاثِ أَذْرُعٍ) بحذف التَّاء من «ثلاث» [3]، وللأَصيليِّ وابن عساكر: ((ثلاثة أذرعٍ [4])) وهذه زيادةٌ على الرِّواية السَّابقة كما مرَّ، وقد جزم برفعها مالكٌ عن نافعٍ فيما أخرجه أبو داود من طريق عبد الرَّحمن بن مهديٍّ، والدَّارقطنيُّ في «الغرائب»، وأبو عَوانة من طريق هشام بن سعدٍ عن نافعٍ، وحينئذٍ فينبغي لمن أراد الاتِّباع في ذلك أن يجعل بينه وبين الجدار ثلاثة أذرعٍ، فإنَّه يقع قدماه في مكان قدميه صلى الله عليه وسلم إن كانت ثلاثة أذرعٍ سواءً، أو تقع [5] ركبتاه أو يداه أو وجهه إن كان أقلَّ من ثلاثة أذرعٍ (فَيُصَلِّي) حال كونه (يَتَوَخَّى) بتشديد الخاء المعجمة؛ أي [6]: يقصد (الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِلَالٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِيهِ) قال ابن عمر أو غيره: (وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَأْسٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ [7] شَاءَ) أي: إذا كان الباب مغلوقًا [8] كما مرَّ في الباب السَّابق.
ج3ص163


[1] في (د): «المرزيُّ»، وهو تحريفٌ.
[2] «فتح»: ليس في (د).
[3] في (د): «ثلاثة».
[4] «أذرعٍ»: ليس في (ص).
[5] في (د) و(ص): «يقع».
[6] «أي»: ليس في (ص) و(م).
[7] زيد في (م): «ما»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[8] في (ب) و(س): «مغلقًا».