إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: خرج النبي من المدينة في بضع عشرة مئة

1694- 1695- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو فيما قاله الدَّارقطنيُّ: ابن شَبُّويه، وقال الحاكم أبو عبد الله: هو المروزيُّ المعروف بـ «مردويه»، ورجَّح المزِّيُّ هذا الثَّاني قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) هو ابن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (عَنِ الْمِسْوَرِ) بكسر الميم وسكون السِّين المهملة وفتح الواو (بْنِ مَخْرَمَةَ) بفتح الميمين وسكون [1] الخاء المعجمة وفتح الرَّاء، أمُّه عاتكة [2] أخت عبد الرَّحمن ابن عوفٍ القرشيِّ الزُّهريِّ، وكان مولده بعد الهجرة بسنتين، وقدم المدينة بعد الفتح سنة ثمانٍ [3]، ابن ستِّ سنين، قال البغويُّ: حفظ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أحاديث، وحديثه
ج3ص217
عنه صلى الله عليه وسلم في خطبة عليٍّ بنتَ أبي جهلٍ في «الصَّحيحين» [خ¦3729] وغيرهما، ووقع في بعض طرقه عند مسلمٍ: سمعت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، وأنا محتلمٌ، وهذا يدلُّ على أنَّه وُلِد قبل الهجرة، لكنَّهم أطبقوا على أنَّه وُلِد بعدها، وقد تأوَّل [4] بعضهم: أنَّ قوله: «محتلمٌ» من الحِلم _بالكسر_ لا من الحُلُم _بالضَّمِّ_ يريد: أنَّه كان عاقلًا ضابطًا لما يتحمَّله، وتُوفِّي في حصار ابن الزُّبير الأوَّل، أصابه حجرٌ من حجارة المنجنيق، وهو يصلِّي فأقام خمسة أيَّامٍ، ومات يوم أُتِي بنعي يزيد بن معاوية سنة أربعٍ وستِّين، لا في سنة ثلاثٍ وسبعين لأنَّ ذلك الحصار كان من الحجَّاج، وفيه قُتِل ابن الزُّبير، ولم يبق المِسْور إلى هذا الزَّمان (وَمَرْوَانَ) بن الحكم بن أبي العاص القرشيِّ الأمويِّ، ابن عمِّ عثمان وكاتبه في خلافته، وُلِد بعد الهجرة بسنتين، وقيل: بأربعٍ، وقال ابن أبي داود: كان في الفتح مميِّزًا وفي حجَّة الوداع، لكن لا أدري أَسَمِعَ من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم شيئًا أم لا؟ قال في «الإصابة»: ولم أرَ من جزم بصحبته، فكأنَّه لم يكن حينئذٍ مميِّزًا، ومن بعد الفتح أُخرِج أبوه إلى الطَّائف وهو معه، فلم يثبت له أزيد من الرُّؤية، وأرسل عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقرنه البخاريُّ بالمسور بن مخرمة في روايته عن الزُّهريِّ عنهما في قصَّة الحديبية، وفي بعض طرقه عنده: أنَّهما رويا ذلك عن بعض الصَّحابة، وفي أكثرها أرسلا [5] الحديث، وولي مروان الخلافة سنة أربعٍ وستِّين، ومات في رمضان سنة خمسٍ، وله ثلاثٌ أو إحدى وستُّون سنةً، قال في «التَّقريب»: ولا [6] تثبت [7] له صحبةٌ (قَالَا) أي: المسور ومروان: (خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ) زاد أبوا الوقت وذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((زمن الحديبية)) (فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مئةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ) بكسر المُوحَّدة وقد تُفتَح: ما بين الثَّلاث إلى التِّسع (حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ) ميقات أهل المدينة المشهور (قَلَّدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ) [8] وعند الدَّارقطنيِّ: أنه صلى الله عليه وسلم ساق يوم الحديبية سبعين بدنة عن سبع مئة رجل (وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ) ويؤخذ منه: أنَّ السُّنَّة لمريد [9] النُّسك أن يشعر ويقلِّد بدنه عند الإحرام من الميقات، وهل الأفضل تقديم الإشعار أو التَّقليد [10]؟ قال في «الرَّوضة»: صحَّ في الأوَّل خبرٌ في «صحيح مسلمٍ»، وصحَّ في [11] الثَّاني عن فعل ابن عمر؛ وهو المنصوص، وزاد في «المجموع»: أنَّ الماورديَّ حكى الأوَّل عن أصحابنا كلِّهم، ولم يذكر [12] فيه خلافًا.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الشُّروط» [خ¦2731] و«المغازي» [خ¦4157]، وأبو داود في «الحجِّ»، والنَّسائيُّ [13] في «السُّنن» [14]، وفيه [15]: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، وهو من المراسيل على ما مرَّ.
ج3ص218


[1] «سكون»: ليس في (د).
[2] زيد في (م): «ابن»، وليس بصحيحٍ.
[3] في غير (د): (ثلاثٍ»، والمثبت موافقٌ لما في كتب التَّراجم.
[4] في (ص): «تأوَّله».
[5] في (ص): «مُرسلا».
[6] في (ب) و(س): «ولم».
[7] في غير (م): «يثبت».
[8] في غير (م): «أشعره»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[9] في (م): «لمن يريد».
[10] في غير (ب) و(س): «الهدي»، وفي هامش (ص): (قوله: «أو الهدي» كذا بخطِّه، ولعلَّه: «وهل الأفضل تقديم الإشعار أو التَّقليد للهدي»). انتهى عجمي.
[11] «في»: ليس في (د).
[12] في (د): «ولم يحكِ».
[13] في (ص): «والمغازي»، وليس بصحيحٍ.
[14] في (د): «والسِّير»، وكلاهما صحيحٌ.
[15] في (د): «وفي التحديث».