إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أرخص في أولئك رسول الله

1676- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام المصريُّ (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ المدنيِّ (قَالَ سَالِمٌ) هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب: (وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ) النِّساء والصِّبيان والعاجزين [1] من منزله الذي نزله بالمزدلفة إلى منًى خوف التَّأذِّي بالاستعجال والازدحام (فَيَقِفُونَ عِنْدَ الَمشْعَرِ) بفتح ميم «المشعر» ويجوز كسرها (الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ) الذي يحرم فيه الصَّيد وغيره لأنَّه من الحرم، أو لأنَّه ذو حرمةٍ، وسُمِّي مشعرًا _فيما قاله الأزهريُّ_ لأنَّه مَعْلَمٌ للعبادة، وهو _كما قاله النَّوويُّ كابن الصَّلاح_: جبلٌ صغيرٌ بآخر المزدلفة، يُقال له: قُزَح _بضمِّ القاف وفتح الزَّاي آخره حاءٌ مهملةٌ_ وهو منها لأنَّه ما بين مأزِمَي عرفة ووادي مُحَسِّرٍ، وقد استبدل النَّاس الوقوف به على بناءٍ مُحدَثٍ هناك يظنُّونه المشعر، وليس كما يظنُّون، لكن يحصل بالوقوف عنده أصل السُّنَّة، أي: وكذا بغيره من مزدلفة على الأصحِّ، وقال المحبُّ الطَّبريُّ: هو بأوسط المزدلفة، وقد بُنِي عليه بناءٌ، ثمَّ حكى كلام ابن الصَّلاح، ثمَّ قال: والظَّاهر أنَّ البناء إنَّما هو على الجبل، والمشاهدة تشهد له، قال: ولم أر ما ذكره ابن الصَّلاح لغيره [2]، وقال ابن الحاجِّ: المزدلفة والمشعر ومنًى [3] وجمعٌ وقُزَحٌ: أسماءٌ مترادفةٌ. انتهى. والمعروف أنَّ المشعر موضعٌ خاصٌّ بالمزدلفة، ويحصل أصل السُّنَّة بالمرور _وإن لم يقف_ كما في عرفة، نقله في «الكفاية» عن القاضي وأقرَّه [4] (بِلَيْلٍ) أي: في ليلٍ (فَيَذْكُرُونَ اللهَ) عزَّ وجلَّ ويدعونه (مَا بَدَا لَهُمْ) من غير همزٍ، أي: ما ظهر لهم وسنح في خواطرهم وأرادوا (ثُمَّ يَرْجِعُونَ) إلى منًى، ولـ «مسلمٍ»: ثمَّ يدفعون، قال في «الفتح»: وهو أظهر (قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ) بالمشعر الحرام [5] أو بالمزدلفة، ولأبي الوقت: ((ثمَّ يرجعون ما بدا لهم قبل أن يقف الإمام)) (وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ) إلى منًى (فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ) بفتح الياء والدَّال وسكون القاف بينهما (مِنًى) بالصَّرف (لِصَلَاةِ الْفَجْرِ) أي: عند صلاة الفجر، فاللَّام للتَّوقيت لا للعلَّة (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوُا الْجَمْرَةَ) الكبرى؛ وهي جمرة العقبة.
(وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما يَقُولُ: أَرْخَصَ)
ج3ص206
بهمزةٍ مفتوحةٍ وسكون الرَّاء فعلٌ ماضٍ، وفاعله: الرَّسول عليه الصلاة والسلام، وفي بعض الرِّوايات كما في الفتح: ((رخَّص)) بدون همزةٍ [6] وتشديد الخاء، وهو [7] أوضح في المعنى لأنَّه من التَّرخيص ضدَّ العزيمة، لا من الرُّخْص ضدَّ الغلاء (فِي أُولَئِكَ) أي: الضَّعفة (رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
ج3ص207


[1] في (د): «والعجائز».
[2] زيد في (د): «وفي نسخةٍ».
[3] «منًى»: مثبتٌ من (م).
[4] قوله: «ويحصل أصل السُّنَّة... عن القاضي وأقرَّه» جاء في (ص) و(م) بعد قوله: «ابن الصَّلاح لغيره» السَّابق.
[5] «الحرام»: ليس في (ص) و(م).
[6] في (ص): «همزٍ».
[7] في (ص): «وهي».