إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: دخل رسول الله البيت هو وأسامة بن زيد

1598- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين أبو رجاء الثَّقفيُّ البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَالِمٍ) هو ابن عبد الله بن عمر ابن الخطَّاب القرشيِّ العدويِّ (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله رضي الله عنه (أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ) الحرام عام الفتح (هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلَالٌ) المؤذِّن (وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ) الحجبيُّ، زاد النَّسائيُّ: «ومعه الفضل بن عبَّاسٍ» فيكونون أربعةً (فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ) أي: الباب من داخلٍ كما عند أبي عَوانة، وزاد يونس: «فمكث نهارًا طويلًا» وفي رواية فليح: «زمانًا» بدل «نهارًا»، ولـ «مسلمٍ»: «فمكث فيها مليًّا» وفي روايةٍ له أيضًا: «فمكث فيها ساعةً» (فَلَمَّا فَتَحُوا) الباب (كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ) أي: دخل (فَلَقِيتُ بِلَالًا) بكسر القاف، زاد في رواية مجاهدٍ السَّابقة في أوائل «الصَّلاة» عن ابن عمر: «وأجد بلالًا قائمًا بين البابين» [خ¦397] (فَسَأَلْتُهُ) أي: بلالًا (هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ) صلَّى فيه (بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ) بتخفيف الياء لأنَّهم جعلوا الألف بدل إحدى ياءي النِّسبة، وجوَّز سيبويه التَّشديد، وفي رواية مالكٍ عن نافعٍ: «جعل عمودًا عن يمينه وعمودًا عن يساره» وفي رواية فُليح في «المغازي» [خ¦4400]: «بين ذينك العمودين المُقدَّمين، وكان البيت على ستَّة أعمدةٍ سطرين، صلَّى بين العمودين من السَّطر
ج3ص162
المُقدَّم، وجعل باب البيت خلف ظهره» وقال في آخر روايته: «وعند المكان الذي صلَّى فيه مرمرةٌ حمراءُ» وكلُّ هذا إخبارٌ عمَّا كان عليه البيت قبل أن يُهدَم ويُبنَى في زمن ابن الزُّبير، فأمَّا الآن فقد بيَّن موسى بن عقبة في روايته عن نافعٍ _كما في الباب الذي يليه_: «أنَّ بين موقفه صلى الله عليه وسلم وبين الجدار الذي استقبله قريبًا من ثلاثة أذرعٍ» [خ¦1599] وسيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى.
وموضع التَّرجمة من الحديث قوله: «فأغلقوا عليهم»، لكن استُشكِل قوله في التَّرجمة: «ويصلِّي في أيِّ نواحي البيت شاء» فإنَّه يدلُّ على التَّخيير، وفي الحديث: أنَّه صلى الله عليه وسلم صلَّى بين اليمانيين، وهو يدلُّ على التَّعيين، وأُجيب بأنَّ صلاته عليه الصلاة والسلام في ذلك الموضع لم تكن قصدًا، بل وقعت اتِّفاقًا.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ»، والنَّسائيُّ فيه، وفي «الصَّلاة».
ج3ص163