إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أنه رئي وهو في معرس بذي الحليفة ببطن الوادي

1535- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) المُقدَّميُّ قال: (حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بضمِّ الفاء والسِّين فيهما النُّميريُّ [1] قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) الأسديُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمر بن الخطَّاب (عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ رُئيَ) بتقديم الرَّاء المضمومة على الهمزة المكسورة، أي: رآه غيره، لكن في نسختين من فروع «اليونينيَّة»: ((رُئِّيَ))؛ بتشديد الهمزة المكسورة [2]، بل رأيته كذلك فيها [3]، ولأبي ذرٍّ: ((أُرِيَ)) بتأخير الرَّاء مكسورةً وضمِّ الهمزة، أي: في المنام (وهو مُعَرِّسٌ) بكسر الرَّاء، على لفظ اسم الفاعل مِنَ التَّعريس، والجملة حاليَّةٌ، كذا للحَمُّويي والمُستملي، وفي رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((وهو في مُعرَّسٍ)) بزيادة ((في)) وفتح الرَّاء؛ لأنَّه اسم مكانٍ (بِذِي الحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الوَادِي) أي: وادي العقيق كما دلَّ عليه حديث ابن عمر السَّابق [خ¦1533] (قِيلَ لَهُ) عليه الصلاة والسلام: (إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ) قال موسى بن عقبة: (وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ، يَتَوَخَّى بِالْمُنَاخِ) بضمِّ الميم وبالخاء [4] المعجمة فيهما، أي: يقصد المبرك (الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر (يُنِيخُ) فيه راحلته، حال كونه (يَتَحَرَّى) بالحاء المهملة وتشديد الرَّاء يقصد (مُعَرَّسَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بفتح راء «مُعرَّس» لأنَّه اسم مكانٍ (وَهُوَ أَسْفَلُ) بالرَّفع: خبرٌ، وهو كذا في فرعين لـ «اليونينيَّة» كهي [5]، لكن قال في «اللَّامع» _كـ «الكواكب»_ الرِّواية بالنَّصب [6]، وكذا رأيته في بعض الأصول المعتمدة، وهو ظاهر كلام «فتح الباري»، وعبارته: بالنَّصب، ويجوز الرَّفع (مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي) كان هناك في ذلك الزَّمان (بِبَطْنِ الْوَادِي، بَيْنَهُمْ) أي: ((بين المُعرِّسين)) بكسر الرَّاء؛ كذا للحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ، وللمُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ أيضًا: ((بينه)) أي: بين المُعرِّس (وَبَيْنَ الطَّرِيقِ) خبرٌ ثانٍ (وَسَطٌ) بفتح السِّين، أي: متوسِّطٌ بين بطن الوادي وبين الطَّريق، خبرٌ ثالثٌ أو بدلٌ، ولأبي ذرٍّ: ((وسطًا)) بالنَّصب، أي: حال كونه متوسِّطًا (مِنْ ذَلِكَ) وأتى بقوله: «وسطًا» بعد قوله: «بين» وإن كان معلومًا منه ليبيِّن أنَّه [7] في حاقِّ الوسط من غير قربٍ لأحد الجانبين.
ج3ص104


[1] في غير (د) و(س): «النَّمريُّ».
[2] «المكسورة»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[3] «بل رأيته كذلك فيها»: ليس في (م)، وفي (د): «فيهما» بدل: «فيها». والمراد اليونينية.
[4] في (د): «وبالحاء»، وهو تصحيفٌ.
[5] «كهي»: ليس في (م).
[6] في (ص) و(م): «النَّصب».
[7] زيد في (ص): «كان».