إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن ابن عمر كان يبيت بذي طوى بين الثنيتين

1767- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) بن عبد الله بن المنذر الحزاميُّ _بالزَّاي_ أحد الأئمَّة، وثَّقه ابن معينٍ وابن وضَّاحٍ والنَّسائيُّ وأبو حاتمٍ والدَّارقطنيُّ، وتكلَّم فيه أحمد من أجل القرآن، وقال السَّاجي: عنده مناكير، وتعقَّب ذلك الخطيب، وقد اعتمده البخاريُّ وانتقى من حديثه، وروى له التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ) بفتح المعجمة وسكون الميم أنس بن عياضٍ اللَّيثيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بضمِّ العين وسكون القاف الأسديُّ، مولى آل الزُّبير، الإمام في المغازي (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر: (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) ولابن عساكر: ((عن ابن عمر)) (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما كَانَ يَبِيتُ بِذِي طوًى) بتثليث الطَّاء، غير مصروفٍ، ويجوز صرفه، وللمُستملي والحَمُّويي: ((بذي الطُّوى التي)) (بَيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ) تثنية: ثنيَّةٍ؛ وهي طريق العقبة (ثُمَّ يَدْخُلُ مِنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ حَاجًّا) ولغير أبي ذرٍّ: ((إذا قدم مكَّة حاجًّا)) (أَوْ مُعْتَمِرًا) بات بذي طوًى، وإذا أصبح ركب (لَمْ يُنِخْ نَاقَتَهُ إِلَّا عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ) الحرام (ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَأْتِي الرُّكْنَ الأَسْوَدَ فَيَبْدَأُ بِهِ، ثُمَّ يَطُوفُ سَبْعًا) أي: سبع مرَّاتٍ (ثَلَاثا سَعْيًا) نُصِب على الحال، أو: صفةٌ لـ «ثلاثًا» (وَأَرْبَعًا مَشْيًا) كذلك (ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ) من باب إطلاق اسم الجزء على الكلِّ، أي: ركعتين بسجداتهما، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: ((ركعتين)) والمراد: ركعتا الطَّواف (ثُمَّ يَنْطَلِقُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَيَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) سبعًا (وَكَانَ إِذَا صَدَرَ) أي: رجع متوجِّهًا نحو المدينة (عَنِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَنَاخَ) راحلته (بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنِيخُ بِهَا) وهذا النُّزول ليس من المناسك.
ج3ص257