إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن النبي اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل.

2386- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) بضمِّ الميم وفتح العين وتشديد اللَّام المفتوحة، العمِّيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) بن [1] زيادٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (قَالَ: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ) أي: في السَّلف، ولم يرد به السَّلم الذي هو بيع الدَّين بالعين بأن يعطي أحد النَّقدين في سلعةٍ معلومةٍ إلى أمدٍ [2] معلومٍ (فَقَالَ) الأعمش: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (الأَسْوَدُ) بن يزيد (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ) اسمه أبو الشَّحم (إِلَى أَجَلٍ) معلومٍ (وَرَهَنَهُ) عليه (دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ) قيدٌ يخرج به القميص؛ لإطلاق الدِّرع عليه، وهذا الدِّرع يُسمَّى: ذات الفضول، وهل البيع [3] إلى أجلٍ رخصةٌ أو عزيمةٌ؟ قال ابن العربيِّ: جعلوا الشِّراء إلى أجلٍ رخصةً، وهو في الظَّاهر عزيمةٌ؛ لأنَّ الله تعالى يقول في مُحكَم كتابه: {يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282] فأنزله أصلًا في الدَّين ورتَّب عليه كثيرًا من الأحكام.
والحديث الأوَّل سبق في «باب شراء الدَّوابِّ» [خ¦2097] والثَّاني في «باب شراء الطَّعام إلى أجلٍ» من «كتاب البيوع» [خ¦2200].
ج4ص215


[1] «بن»: سقط من (د).
[2] في (ب) و(د) و(س): «أجلٍ».
[3] في (ص): «الرَّهن».