إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

[كتاب أحاديث الأنبياء]

((60))
(1) (بابُ) ذكر (خَلْقِ آدَمَ) صلوات الله عليه وسلامه (وَ) ذكر خلق (ذُرِّيَّتِهِ) وفي نسخةٍ صحيحةٍ _كما في «اليونينيَّة»_: ((كتاب الأنبياء)) وعددهم مئة ألف نبيٍّ وأربعةٌ وعشرون ألفًا، أُرسِل منهم ثلاث مئةٍ وثلاثة عشر _كما صحَّحه ابن حبَّان من حديث أبي ذرٍّ مرفوعًا_ صلوات الله عليهم، وفي أخرى: ((كتاب أحاديث الأنبياء عليهم السلام، باب: خلق آدم صلوات الله عليه وذرِّيَّته)) ({صَلْصَالٍ}) في قوله تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ} [الرَّحمن: 14] هو(طِينٌ) يابسٌ (خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ) أي: صوَّت (كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ) يصوِّت إذا نُقِر (وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ) بضمِّ الميم (يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ) فضُوعِف فاء الفعل، فصار: صلصل (كَمَا يُقَالُ) ولأبي ذرٍّ وأبي الوقت: ((كما تقول)): (صَرَّ الْبَابُ) إذا صوَّت (وَصَرْصَرَ عِنْدَ الإِغْلَاقِ) فضُوعِف فيه كذلك (مِثْلُ: كَبْكَبْتُهُ) بتضعيف الكاف (يَعْنِي: كَبَبْتُهُ) بتخفيف الموحَّدة الأولى وسكون الثَّانية.
({فَمَرَّتْ بِهِ} [الأعراف: 189] ) في قوله تعالى: {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} أي: جامع آدم حوَّاء {حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ} أي: (اسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ) أي: وضعته.
({أَلَّا تَسْجُدَ} [الأعراف: 12] ) في قوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} أي: (أَنْ تَسْجُدَ) فـ «لا» صلةٌ، مثلها في: {لِئَلَّا يَعْلَمَ} [الحديد: 29] مؤكِّدةٌ معنى الفعل الَّذي دخلت عليه، ومنبِّهةٌ على أنَّ المُوبَّخ عليه ترك [1] السُّجود، وقيل: الممنوع عن الشَّيء مضطرًّا إلى خلافه، فكأنَّه قيل: ما اضطرَّك إلى ألَّا تسجد، قاله في «الأنوار».
ج5ص317


[1] في (د): «تركه».