إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ما أهل رسول الله إلا من عند المسجد

1541- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بضمِّ العين وسكون القاف، قال: (سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) بن عمر (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما. وَحَدَّثَنَا) بواو العطف (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح الميم واللَّام بينهما مهملةٌ [1] ساكنةٌ، ابن قعنب القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) إمام الأئمَّة (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ؛ يَعْنِي: مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ) ولفظ متن رواية سفيان الذي لم يذكره المؤلِّف: «هذه البيداء التي يَكْذِبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، واللهِ ما أهلَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلَّا من عند مسجد ذي الحُلَيفة» أخرجه الحُميديُّ في «مُسنَده»، وكأنَّ ابن عمر كان [2] ينكر على رواية ابن عبَّاسٍ الآتية _إن شاء الله تعالى_ بعد بابين بلفظ: ركب راحلته حتَّى استوت على البيداء أَهَلَّ [خ¦1545] والبيداء هذه _كما قاله أبو عبيدٍ البكريُّ وغيره_: فوق عَلَمَيْ ذي الحليفة لمن صعد من الوادي، وسيأتي عند المصنِّف _إن شاء الله تعالى_ بعد أبوابٍ من طريق صالح بن كيسان عن نافعٍ عن ابن عمر قال: «أَهَلَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم حين استوت به راحلتُه قائمةً» [خ¦1552] فهذه ثلاث رواياتٍ ظاهرها التَّدافع لكن قد أوضح هذا ابن عبَّاسٍ رضي الله عنه فيما رواه أبو داود والحاكم من طريق سعيد بن جبيرٍ: قلت لابن عبَّاسٍ: عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلاله...، فذكر الحديث، وفيه: «فلمَّا صلَّى بمسجد ذي الحُلَيفة ركعتين أوجب من مجلسه، فأهلَّ بالحجِّ حين فرغ منهما، فسمع منه قومٌ فحفظوه، ثمَّ ركب، فلمَّا استقلَّت به راحلته أهلَّ وأدرك ذلك منه قومٌ لم يشهدوه في المرَّة الأولى، فسمعوه حين ذاك فقالوا: إنَّما أهلَّ حين استقلَّت به راحلته ثمَّ مضى، فلمَّا علا شَرَفَ البيداء أهلَّ، وأدرك ذلك قومٌ لم يشهدوه، فنقل كلُّ واحدٍ منهم ما سمع، وإنَّما كان إهلاله في مُصلَّاه، وايم الله ثمَّ أهلَّ ثانيًا وثالثًا» وقد [3] اتَّفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك، وإنَّما الخلاف في الأفضل.
وحديث الباب أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ»، وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ.
ج3ص108


[1] في (د): «سينٌ».
[2] «كان»: مثبتٌ من (ص) و(م).
[3] «وقد»: ليس في (م).