إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: فرضها رسول الله لأهل نجد قرنًا

1522- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بن زياد بن درهمٍ النَّهديُّ قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابن معاوية الجعفيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) [1] بالإفراد (زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ) بضمِّ الجيم وفتح المُوحَّدة الجشميُّ (أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما فِي مَنْزِلِهِ وَلَهُ فُسْطَاطٌ) بيتٌ من شَعَرٍ ونحوه (وَسُرَادِقٌ) حول الفسطاط، وهو بضمِّ السِّين وكسر الدَّال: كلُّ ما أحاط بشيءٍ، ومنه: {أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} [الكهف: 29] أو هو الخيمة، أو لا يُقال لها ذلك إلَّا إذا كانت من قطنٍ، أو ما يُغطَّى به صحن الدَّار من الشَّمس وغيرها، قال في «عمدة القاري»: والظَّاهر أنَّ ابن عمر كان معه أهله، وأراد سترهم بذلك لا التَّفاخر (فَسَأَلْتُهُ) مقتضى السِّياق أن يقول: فسأله، لكنَّه وقع على سبيل الالتفات، وللإسماعيليِّ: «فدخلت
ج3ص97
عليه فسألته»: (مِنْ أَيْنَ يَجُوزُ أَنْ أَعْتَمِرَ؟ قَالَ: فَرَضَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي: قدَّرها أو بيَّنها [2] أو أوجبها، والضَّمير المنصوب للمواقيت للقرينة الحاليَّة (لأَهْلِ نَجْدٍ) ساكنيها، ومن سلك طريق سفرهم فمرَّ على ميقاتهم، و«نَجْد»: بفتح النُّون وسكون الجيم آخره دالٌ مهملةٌ: ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق، قاله في «الصِّحاح». وقال في «المشارق»: ما بين جرش إلى سواد الكوفة وَحَدُّه ممَّا يلي المغرب [3] الحجاز، وعن يسار الكعبة اليمن قال: ونجدٌ كلُّها من عمل اليمامة، وقال في «النِّهاية»: النَّجد: ما ارتفع من الأرض، وهو اسمٌ خاصٌّ لما دون الحجاز ممَّا يلي العراق، قال في «القاموس»: النَّجد: ما أَشْرفَ من الأرض وما خالف الغور، أي: تِهامة وتُضَمُّ جيمُه مُذكَّرٌ [4]، أعلاه تِهامة واليمن، وأسفله العراق والشَّام [5]، وأوَّله من جهة الحجاز ذات عرقٍ [6] (قَرْنًا) قال النَّوويُّ: على نحوٍ من [7] مرحلتين من مكَّة، قال في «القاموس»: قريةٌ عند الطَّائف، أو اسم الوادي كلُّه، وغلط الجوهريُّ في تحريكه وفي نسبة أويسٍ القرنيِّ إليه لأنَّه منسوبٌ إلى قَرَنِ بن رَدْمان [8] بن ناجية بن مرادٍ، أحد أجداده. انتهى. وثبت في «مسلمٍ» نحوه، لكن قال القابسيُّ: من سكَّن أراد الجبل، ومن فَتَحَ أراد الطَّريق الذي يقرب منه، ولأبي ذرٍّ: ((مِنْ قَرْنٍ)).
(وَلأَهْلِ الْمَدِينَةِ) يثربَ سكَّانِها، ومن سلك طريقهم فمرَّ على ميقاتهم (ذَا الْحُلَيْفَةِ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح اللَّام مُصغَّرًا: موضعٌ بُعْده من [9] المدينة ميلٌ كما عند الرَّافعيِّ، لكن في «البسيط»: إنَّها على ستَّة أميالٍ، وصحَّحه في «المجموع»، وهو الذي قاله في «القاموس»، وقِيلَ: سبعة، وفي «المهمَّات»: الصَّواب المعروف بالمشاهدة أنَّها على ثلاثة أميالٍ أو تزيد قليلًا.
(وَلأَهْلِ الشَّأْمِ) من العريش إلى بالس [10]، وقِيلَ: إلى الفرات، قاله النَّوويُّ، ومن سلك طريقهم (الْجُحْفَة) بضمِّ الجيم وإسكان الحاء المهملة وفتح الفاء: قريةٌ [11] على ستَّة أميالٍ من البحر، وثماني مراحل من المدينة، ومن مكَّة خمس مراحل أو ستَّة أو ثلاثة، قال ابن الكلبيِّ: كان العماليق يسكنون يثرب، فوقع بينهم وبين بني عَبِيلٍ _بفتح المهملة وكسر المُوحَّدة؛ وهم إخوة عادٍ_ حربٌ، فأخرجوهم من يثرب، فنزلوا مَهْيَعَةَ، فجاء سيلٌ فاجتحفهم، أي: استأصلهم، فسُمِّيت الجحفة، وهي الآن خربةٌ لا يصل إليها أحدٌ لوخمها، وإنَّما يُحْرِم النَّاس الآن من رابغ لكونها محاذيةً لها، وفي حديث عائشة عند النَّسائيِّ مرفوعًا: «ولأهل الشَّام [12] ومصر الجحفة»، قال الوليُّ ابن العراقيِّ: وهذه زيادةٌ يجب الأخذ بها، وعليها العمل. وزاد نافعٌ في الباب الآتي بعد بابين _إن شاء الله تعالى_ [خ¦1525]: قال عبد الله: وبلغني أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ويهلُّ أهل اليمن من يلملم»، وبقيَّة مباحث الحديث تأتي _إن شاء الله تعالى_ في محالِّها.
ج3ص98


[1] في (ص): «حدثني»، وهو موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[2] في غير (د): «وبينها».
[3] في (ص): «الغرب»، والمثبت موافقٌ لما في «المشارق».
[4] في (د): «تهامة، ويُذكَّر، أعلاه».
[5] في (س): «والشَّأم».
[6] قوله: « قال في القاموس: النَّجد: ما أَشْرفَ ... جهة الحجاز ذات عرقٍ» ليس في (م).
[7] «من»: مثبتٌ من (م).
[8] في (د): «رومان»، وهو تحريفٌ.
[9] في (د): «عن».
[10] في هامش (ص): (قوله: «بالس» كـ «صاحب» كما في «القاموس»، وقال في «المراصد»: بلدةٌ بالشَّام بين حلب والرَّقَّة). انتهى.
[11] «قريةٌ»: ليس في (ص) و(م).
[12] في (س): «الشَّأم».