إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن رسول الله دخل مكة من كداء من الثنية العليا

1576- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ الْبَصْرِيُّ) سقط في رواية أبي ذرٍّ «بن مسرهدٍ البصريُّ» (قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، ابن عمر ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ) بفتح الكاف والدَّال المهملة ممدودًا مُنوَّنًا على إرادة الموضع، وقال أبو عبيدٍ: لا يُصرَف؛ أي [1]: على إرادة البقعة للعلميَّة والتَّأنيث (مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ) بفتح المُوحَّدة، قال الجوهريُّ: الأبطح: مسيلٌ واسعٌ فيه دقاق الحصى، و«العُليا» بضمِّ العين تأنيث الأعلى، وهذه الثَّنيَّة ينزل منها إلى الحَجُون _بفتح الحاء المهملة وضمِّ الجيم_ مقبرة مكَّة (وَيَخْرُجُ) بلفظ المضارع، ولأبي ذرٍّ: ((وخرج)) (مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى) التي بقرب شِعْبِ الشَّاميِّين من ناحية جبل قُعَيْقِعَان.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ: (كَانَ يُقَالُ: هُوَ مُسَدَّدٌ) من التَّسديد وهو الإحكام، أي: مُحكَمٌ (كَاسْمِهِ) أي: فطابق [2] اسمه مُسمَّاه، ولم يكتف المؤلِّف بتوثيقه إيَّاه بنفسه حتَّى نقل عن ابن معينٍ توثيقه فقال: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ: (سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ) الإمام في باب الجرح والتَّعديل (يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ) القطَّان (يَقُولُ: لَوْ أَنَّ مُسَدَّدًا أَتَيْتُهُ فِي بَيْتِهِ فَحَدَّثْتُهُ لَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ، وَمَا أُبَالِي كُتُبِي كَانَتْ عِنْدِي أَوْ عِنْدَ مُسَدَّدٍ) وهذا منه غايةٌ في التَّعديل ونهايةٌ في التَّوثيق، وسقط عند أبي ذرٍّ قوله «قال أبو عبد الله كان [3] يُقال» إلى هنا.
ج3ص140


[1] «أي»: ليس في (د) و(م).
[2] في (د): «مطابقٌ».
[3] «كان»: مثبتٌ من (ب) و(س).