إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب الطواف على وضوء

          ░78▒ (بابُ الطَّوَافِ عَلَى وُضُوءٍ) وهو شرطٌ عند الجمهور، لا يصحُّ الطَّواف بدونه كالطَّهارة من الخبث وستر العورة لحديث التِّرمذيِّ: «الطَّواف بالبيت صلاةٌ»، فيدلُّ على اشتراط ما ذُكِر فيه لأنَّه شبَّهه بها، وليس بين ذاتيهما شيءٌ من المشابهة لأنَّ ذات الطَّواف _وهو الدَّوران_ ممَّا تنتفي به ذات الصَّلاة، فيكون المراد أنَّ(1) حكمه حكم الصَّلاة، ومن حكمها عدمُ الاعتداد بدون الطَّهارة، وقال الحنفيَّة: وتجب الطَّهارة عن الحدثين والحيض والنِّفاس للطَّواف في الأصحِّ، وليست بشرطٍ للجواز ولا فرضٍ، بل واجبةٌ، حتَّى يجوز الطَّواف بدونها ويقع مُعتدًّا به، ولكن يكون مسيئًا وتجب الفدية، فإن طاف للقدوم أو للصَّدر محدثًا تجب صدقةٌ، وجنبًا دمٌ، وللزِّيارة محدثًا دمٌ، وجنبًا بدنةٌ، وتُستحَبُّ الإعادة مادام بمكَّة في الحدث، وتجب في الجنابة، حتَّى إذا رجع إلى أهله فعليه أن يعود إلى مكَّة بإحرامٍ جديدٍ.


[1] «أنَّ»: ليس في (ص).