إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لم أر النبي يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين

1609- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك قال: (حَدَّثَنَا لَيْثٌ) هو ابن سعدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: لَمْ أَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ) لأنَّهما على القواعد الإبراهيميَّة، ففي الرُّكن الأسود فضيلتان: كون الحَجَر فيه، وكونه على القواعد، وفي الثَّاني: الثَّانية فقط؛ ومن ثمَّ خصَّ الأوَّل بمزيد تقبيله دون الثَّاني، وحديث ابن عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قبَّل الرُّكن اليماني ووضع خدَّه عليه، رواه جماعةٌ منهم: ابن المنذر والحاكم وصحَّحه، وضعَّفه بعضهم، وعلى تقدير صحَّته: فهو محمولٌ على الحجر الأسود لأنَّ المعروف أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم استلم الرُّكن اليماني فقط، وإذا استلمه قبَّل يده [1] على الأصحِّ عند الشَّافعيَّة والحنابلة ومحمَّد بن الحسن من الحنفيَّة، وهو المنصوص في «الأمِّ»، ولم يتعرَّض في «المُحرَّر» و«المنهاج» و«الحاوي الصَّغير» لتقبيل اليد، وحديث: أنَّه صلى الله عليه وسلم استلم الحجر فقبَّله، واستلم الرُّكن اليماني فقبَّل يده، ضعَّفه البيهقيُّ وغيره، وقال المالكيَّة: يستلمه ويضع يده على فيه ولا يقبِّلها، فإن لم يستطع كبَّر إذا حاذاه ولا يشير إليه بيده، ونصَّ جماعةٌ من متأخِّري الشَّافعيَّة: أنَّه يشير إليه عند العجز عن استلامه، ولم يذكر ذلك النَّوويُّ ولا الرَّافعيُّ، وسكوتهما _كما قال العزُّ بن جماعة_: دليلٌ على عدم الاستحباب، وبه صرَّح بعض متأخِّري الشَّافعيَّة، قال: وهو الذي اختاره لأنَّه لم يُنقَل عنه عليه الصلاة والسلام، لكن لا بأس به كتقبيل يده بعد استلامه؛ إذ إنَّهما _أي: الإشارة وتقبيل اليد بعد الاستلام [2]_ ليسا بسنَّةٍ، وكذا تقبيل [3] الرُّكن لا بأس به كما جزم به [4] في «الأمِّ»، واستحبَّه [5] بعض
ج3ص168
الشَّافعيَّة، ونُقِل عن محمَّد بن الحسن.
ج3ص169


[1] في (د): «يديه».
[2] «أي: الإشارة وتقبيل اليد بعد الاستلام»: ليس في (ص) و(م).
[3] زيد في (د) و(س): «نفس».
[4] «جزم به»: ليس في (ص) و(م).
[5] في (د): «واستحسنه».