إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: حججنا مع النبي فأفضنا يوم النحر

1733- وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الكاف، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ) بن شُرَحْبيل ابن حسنة القرشيِّ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حجَّة الوداع (فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ) طفنا طواف الإفاضة (فَحَاضَتْ صَفِيَّةُ) بنت حييٍّ أمِّ المؤمنين رضي الله عنها، أي: بعدما أفاضت (فَأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا) قبيل [1] وقت النَّفر (مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ) قالت عائشة: (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّهَا حَائِضٌ، قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (حَابِسَتُنَا هِيَ) عن السَّفر حتَّى تطوف طواف الإفاضة، والجملة اسميَّةٌ مُقدَّمةُ الخبر على المبتدأ، ولا يجوز العكس إلَّا أن يُقال: همزة الاستفهام مُقدَّرةٌ قبل «حابستنا»، فيجوز الأمران حينئذٍ (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ) قبل أن تحيض، واستُشكِل إرادته عليه الصلاة والسلام منها الوقاع مع عدم تحقُّقه لحلِّها من الإحرام كما أشعر ذلك بقوله: «حابستنا [2] هي» وأُجيب بأنَّه عليه الصلاة والسلام كان يعلم إفاضة نسائه، فظنَّ أنَّ صفيَّة أفاضت معهنَّ، فلمَّا قِيل له: إنَّها حائضٌ؛ خشي أن يكون الحيض تقدَّم على الإفاضة فلم تطف، فقال: «أحابستنا هي»، فلمَّا قيل له: إنَّها طافت قبل أن تحيض (قَالَ: اخْرُجُوا) أي: ارحلوا، ورخَّص لها في ترك طواف الوداع، وهو غير
ج3ص236
واجبٍ عند المالكيَّة، بل مندوبٌ إليه، ولا دم في تركه، فلو حاضت المرأة تَرَكَتْهُ؛ لهذا الحديث، وقال الشَّافعيَّة: هو واجبٌ على من أراد سفرًا، فلو لم يطفه جُبِر بالدَّم لتركه نسكًا واجبًا، فإن عاد بعد خروجه قبل مسافة القصر وطافه سقط عنه الدم؛ لأنَّه في حكم المقيم، لا إن عاد بعدها فلا يسقط عنه؛ لاستقراره بالسَّفر الطَّويل، ولا يلزم الطَّواف حائضًا طهرت خارج مكَّة ولو في الحرم بخلاف ما لو طهرت قبل خروجها.
وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ في «الحجِّ».
(وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه (عَنِ الْقَاسِمِ) بن محمَّدٍ ممَّا أخرجه مسلمٌ (وَعُرْوَةَ) بن الزُّبير، ممَّا وصله المصنِّف في «المغازي» [خ¦4401] (وَالأَسْوَدِ) ممَّا وصله المؤلِّف في «باب الإدلاج [3] من المُحصَّب» [خ¦1771] الثَّلاثةُ (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها قالت: (أَفَاضَتْ صَفِيَّةُ يَوْمَ النَّحْرِ) فلم ينفرد أبو سلمة بن عبد الرَّحمن عن عائشة بذلك، وإنَّما لم يجزم به، بل قال: «ويُذكَر» لأنَّه أورده بالمعنى.
ج3ص237


[1] في (ص): «قبل».
[2] في غير (د): «أحابستنا».
[3] في (م): «الإدراج»، وهو تحريفٌ.