إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

كتاب الشهادات

((52)) (كتاب الشَّهادات) جمع شهادة، وهي كما في القاموس: خبرٌ قاطعٌ، وقد شَهِد كعَلِمَ وكرُم، وقد تُسَكَّن هاؤه، وشَهِدَه _كسَمِعَه_ شهودًا: حضره، فهو شاهدٌ، والجمع شهود وشُهَّدٌ، وشهد لزيد بكذا شهادة: أدَّى ما عنده من الشَّهادة، فهو شاهد، والجمع شَهْد _بالفتح_ وجمعُ الجمع: شهودٌ وأشهادٌ، واستُشهِده: سأله أن يشهد له، والشَّهيد _وتكسر شينه_: الشَّاهد والأمين في شهادته. انتهى.
والفرق بين الشَّهادة والرِّواية مع أنَّهما خبران، كما في «شرح البرهان» للمازريِّ: أنَّ المخبَر عنه في الرِّواية أمر عامٌّ، لا يختصُّ بمعيَّن، نحو: «الأعمال بالنِّيات» أو «الشُّفعة فيما لم يقسم»، فإنَّه لا يختصُّ بمعيَّن، بل عامٌّ في كلِّ الخلق والأعْصار والأمصار، بخلاف قول العدل: لهذا عند هذا دينار، فإنَّه إلزام لمعيَّن، لا يتعدَّاه، وتعقَّبه الإمام ابن عَرَفة: بأن الرِّواية تتعلَّق بالجزئيِّ كثيرًا كحديث: «يخرب الكعبةَ ذو السُّويقَتين من الحبشة». انتهى.
وقد تكون مركَّبة من الرِّواية والشَّهادة، كالإخبار عن رؤية هلال رمضان، فإنَّه من جهة أنَّ الصَّوم لا يختصُّ بشخص معيَّن، بل عامٌّ على من دون مسافة القصر رواية، ومن جهة أنَّه مختصٌّ بأهل المسافة، ولهذا العامِّ شهادة، قاله الكَرْمانيُّ.
وقد ثبتت البسملة قبل «كتاب» في الفرع، ونُسِبَ ذلك في «الفتح» لرواية النَّسفيِّ وابن شَبُّوْيه، وفي بعض النُّسخ سقوطها.
ج4ص371