إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن رسول الله كان يصلي جالسًا فيقرأ وهو جالس

1119- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) إمام الأئمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ يَزِيدَ) _من الزِّيادة_ المخزوميِّ الأعور المدنيِّ (وَأَبِي النَّضْرِ) بفتح النُّون وسكون الضَّاد المعجمة، سالم بن أبي [1] أميَّة القرشيِّ المدنيِّ (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين فيهما، ابن معمر التَّيميِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا، فَيَقْرَأُ وَهْوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ نَحْوٌ) بالرَّفع، وهو واضحٌ مع التَّنوين، وفي «اليونينيَّة»: بغير تنوينٍ، وروي: «نحوًا» بالنَّصب مفعول به على أنَّ «مِنْ» زائدةٌ في قول الأخفش، مفعول به بالمصدر المضاف إلى الفاعل وهو «قراءته»، و«مِنْ» زائدةٌ على قول الأخفش [2]، أو على أنَّ «من قراءته» صفةٌ لفاعل «بقي» قامت مقامه لفظًا ونويَ ثبوته، وانتصب «نحوًا» على الحال، أي: فإذا بقي باقٍ [3] من قراءته نحوًا (مِنْ ثَلَاثِينَ) زاد أبو ذرٍّ والأَصيليِّ: ((آيةً)) (أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهَا وَهْوَ قَائِمٌ، ثُمَّ يَرْكَعُ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ((ثم ركع)) بصيغة الماضي (ثُمَّ سَجَدَ [4] ) و(يفعل في الرَّكعة الثَّانية مثل ذلك) المذكور كقراءة [5] ما بقي قائمًا وغيره (فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ) وفرغ من ركعتي الفجر (نَظَرَ،
ج2ص306
فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِي، وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ) للرَّاحة من تعب القيام، والشَّرط مع الجزاء جوابُ الشَّرط الأوَّل [6]، ولا منافاة بين قول عائشة: «كان يُصلِّي جالسًا» وبين نفي حفصة المرويِّ في التِّرمذيِّ: «ما رأيته صلَّى في سُبحته قاعدًا حتَّى كان قبل وفاته بعامٍ، فإنَّه كان [7] يصلِّي في سبحته قاعدًا» لأنَّ قول عائشة: «كان يصلِّي جالسًا» لا يلزم منه أن يكون صلَّى جالسًا قبل وفاته بأكثر من عام لأنَّ «كان» لا تقتضي الدَّوام، بل ولا التَّكرار على أحد القولين عند أهل الأصول، ولئن سلَّمنا أنَّه صلَّى قبل وفاته بأكثر من عامٍ جالسًا؛ فلا تنافي لأنَّها إنَّما نَفَت [8] رؤيَتَها، لا وقوعُ [9] ذلك في الجملة، قال في «الفتح»: ودلَّ حديث عائشة على جواز القعود في [10] أثناء صلاة النَّافلة لمن افتتحها قائمًا، كما يُباح له أن يفتتحها قاعدًا ثمَّ يقوم؛ إذ لا فرق بين الحالتين، ولا سيَّما مع وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم في الرَّكعة الثَّانية، خلافًا لمن أبى ذلك، واستدلَّ به على أنَّ من افتتح صلاته مضطجعًا ثمَّ استطاع الجلوس أو القيام أتمَّها على ما أدَّت [11] إليه حاله.


[1] «أبي»: سقط من (د).
[2] زيد في حاشية (س): «كذا في الأصل، وهو مكرَّرٌ مع ما سبق كتبه مصحِّحه».
[3] «باقٍ»: ليس في (م).
[4] في (د): «يسجد».
[5] في (م): «لقراءة».
[6] قوله: «والشَّرط مع الجزاء جوابُ الشَّرط الأوَّل» سقط من (م).
[7] في (ب) و(س): «فكان».
[8] في غير (د) و(س): «نفيت».
[9] في غير(د) و(س): «لأنَّ وقوع».
[10] «في»: ليس في (م).
[11] في غير (د) و(س): «أديت».