إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب الاغتسال عند دخول مكة

          ░38▒ (بابُ) استحباب (الاِغْتِسَالِ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ) ولو لحائضٍ أو نفساء(1)، ويُستثنَى من خرج من مكَّة، فأحرم بالعمرة من مكانٍ قريبٍ كالتَّنعيم، واغتسل للإحرام، فلا يُسَنُّ له الغسل لدخولها لحصول النَّظافة بالغسل السَّابق، بخلاف ما إذا أحرم من مكانٍ بعيدٍ كالجِعْرَانة والحديبية، وظاهر إطلاقه يتناول المُحرِم والحلال الدَّاخل لها أيضًا، وقد حكاه الشَّافعيُّ في «الأمِّ» عن فعله صلعم عام الفتح، وإنَّما لم يجب لأنَّه غسلٌ لمستقبلٍ؛ كغسل الجمعة والعيد. نعم يُكرَه تركه وإحرامه جنبًا، ومثله حائضٌ ونفساء انقطع دمهما، وغير المميِّز يغسله وليُّه، ولو عجز عن الغسل لفقد الماء أو غيره تيمَّم(2)، أو وجد ماءً لا يكفي غسله، توضَّأ به، حكاه الرَّافعيُّ عن البغويِّ وأقرَّه، قال النَّوويُّ: إن أراد أن(3) يتوضَّأ ثمَّ يتيمَّم فحسنٌ، وإن أراد الاقتصار على الوضوء فليس بجيِّدٍ لأنَّ المطلوب الغسل، والتَّيمُّم يقوم مقامه دون الوضوء. انتهى. والأقرب الأوَّل، ولعلَّه إنَّما اقتصر على الوضوء كالشَّافعيِّ في قوله: فإن لم يجد ماءً يكفي غسله توضَّأ، فإن لم يجد ماءً بحالٍ تيمَّم، فيقوم ذلك مقام الغسل، والوضوء تنبيهًا على أنَّ أعضاء الوضوء أَولى بالغسل لما فيه من تحصيل الوضوء الذي هو عبادةٌ كاملةٌ، وسنَّةٌ‼ قبل الغسل القائم مقامه التَّيمُّم.


[1] في (د) و(س): «ونفساء».
[2] في (د): «يتيمَّم».
[3] «أن»: ليس في (ص) و(م).