إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: الله أكبر سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم

1688- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولابن عساكر: ((حدَّثني)) (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الكوسج المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا النَّضْرُ) بفتح النُّون وسكون الضَّاد المعجمة ابن شميلٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ) بالجيم والرَّاء المفتوحتين بينهما ميمٌ ساكنةٌ نصر ابن عمران الضُّبعيُّ (قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما عَنِ الْمُتْعَةِ) أي: عن مشروعيَّتها؛ وهي: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحجِّ، ويفرغ منها، ثمَّ يحجَّ من عامه (فَأَمَرَنِي بِهَا) أي: فأذن لي فيها، وإلَّا فالإفراد أفضل عند الأكثر _كما مرَّ_ ولم يُنقَل عن ابن عبَّاسٍ [1] خلافه (وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْهَدْيِ) أي: عن أحكام الهدي الواجب فيها لقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ} [البقرة: 196]...الآيةَ (فَقَالَ) ابن عبَّاسٍ: (فِيهَا) أي: في المتعة (جَزُورٌ) بفتح الجيم وضمِّ الزَّاي على وزن «فَعُول» من الجزر؛ وهو القطع [2] من الإبل، يقع على الذَّكر والأنثى (أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ) واحدة الغنم، تُطلَق على الذَّكر والأنثى من [3] الضَّأن والمعز (أَوْ شِرْكٌ) بكسر الشِّين المعجمة وسكون الرَّاء، أي: النَّصيب الحاصل [4] للشَّريك من الشَّركة (فِي) إراقة (دَمٍ) والمراد به هنا [5] على الوجه المُصرَّح به في حديث أبي داود، قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «البقرة عن سبعةٍ والجزور عن سبعةٍ»، فهو من المجمل والمبيَّن، فإذا شارك غيره في سُبْع بقرةٍ أو جزورٍ أجزأ عنه.
(قَالَ) أي [6]: أبو جمرة [7]: (وَكَأَنَّ نَاسًا) يعني: كعمر بن الخطَّاب وعثمان بن عفَّان وغيرهما، ممَّن نُقِل عنه الخلاف في ذلك (كَرِهُوهَا) أي: المتعة (فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ إِنْسَانًا) ولابن عساكر: ((كأنَّ المنادي)) (يُنَادِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ، وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما فَحَدَّثْتُهُ) بما رأيت (فَقَالَ) متعجِّبًا من الرُّؤيا التي وافقت السُّنَّة: (اللهُ أَكْبَرُ) هذا (سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي: طريقته، وليس المراد بها ما يقابل الفرض لأنَّ السُّنَّة الإفراد على الأرجح كما مرَّ، واستأنس بالرُّؤيا لمَّا قام به الدَّليل الشَّرعيُّ؛ فإنَّ «الرُّؤيا الصَّالحة جزءٌ من ستَّةٍ وأربعين جزءًا من النُّبوَّة» كما في «الصَّحيح» [خ¦6989].
(قَالَ: وَقَالَ آدَمُ) بن أبي إياسٍ فيما وصله المؤلِّف في «باب التَّمتُّع والإقران [8]» [خ¦1567] وسقط «وقال» من «وقال آدم» لأبي ذرٍّ [9] (وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) فيما وصله البيهقيُّ (وَغُنْدَرٌ) وهو محمَّد بن جعفرٍ البصريُّ، ممَّا وصله أحمد عنه، الثَّلاثة (عَنْ شُعْبَةَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، وَحَجٌّ مَبْرُورٌ) بدل قول النَّضر: «متعةٌ»، قال الإسماعيليُّ وغيره: تفرَّد النَّضر بقوله: «متعة»، ولا أعلم أحدًا من أصحاب شعبة رواه عنه إلَّا قال: «عمرة»، وهذه فائدة إتيان المؤلِّف بهذا التَّعليق؛ فافهم.
ج3ص212


[1] زيد في (د): «وغيره».
[2] في (م): «القطيع».
[3] «الذَّكر والأنثى من»: سقط من (د).
[4] في (د): «نصيبٌ حاصلٌ».
[5] «هنا»: ليس في (د).
[6] «أي»: ليس في (د).
[7] في (م): «حمزة»، وهو تصحيفٌ.
[8] في (د): «والقران».
[9] قوله: «وسقط: وقال من وقال آدم لأبي ذرٍّ» ليس في (م).