إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: من هاهنا جاءت الفتن نحو المشرق

3498- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيَيْنَةَ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) هو ابنُ أبي خالدٍ الأَحْمسيِّ مولاهم البَجليِّ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابنُ أبي حازمٍ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبةَ بنِ عمرٍو الأنصاريِّ البَدْريِّ، ولأبي الوقتِ: ((عن ابن مسعودٍ)) (يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) صريحٌ في رفعه لا أنَّه سمعَه مِنَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم (قَالَ: مِنْ هَهُنَا) أي: مِنَ المشرق (جَاءَتِ الْفِتَنُ) أي: تجيءُ الفِتنُ، وعبَّرَ بالماضي مبالغةً في تحقُّق وقوعِه، كـ {أَتَى أَمْرُ اللهِ} [النحل: 1] وأشار بيده (نَحْوَ الْمَشْرِقِ) بيانٌ أو بدلٌ مِن قوله: «ههنا» (وَالْجَفَاءُ) بالجيم والمدِّ، وفي «بدء الخلق» [خ¦3302] و«القَسْوَةُ» بدل «الجفاء» (وَغِلَظُ الْقُلُوبِ) قال القرطبي: هما شيئان لمسمًّى واحدٍ، كقوله تعالى: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ} [يوسف: 86] أو المراد بـ «الجفاء»: أنَّ القلب لا يلينُ لموعظةٍ، وبـ «الغِلَظ»: أنَّه [1] لا يَفهمُ المرادَ ولا يَعقلُ المعنى (فِي الْفَدَّادِينَ) بتشديد الدَّالِ المهملة [2] الأُولى، الصَّيَّاحينَ (أَهْلِ الْوَبَرِ) بفتح الواو والموحَّدة، أي: أهلِ البَوادي، وسُمُّوا بذلك، لأنَّهم يتَّخذونَ بُيوتَهم مِن وَبَرِ الإبل (عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ) أي: عند سُوقها (فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ) القبيلتين، قال في «الكواكب»: وهو بدلٌ مِنَ «الفَدَّادِينَ».
ج6ص5


[1] «أنَّه»: سقطت من غير (د).
[2] «المهملة»: مثبت من (د).