إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

[كتاب الشركة]

(1) (باب الشَّرِكَةِ) بفتح الشِّين المعجمة وكسر الرَّاء كما ضبطها في «اليونينيَّة» [1]، وهي لغةً: الاختلاط، وشرعًا: ثبوت الحقِّ في شيءٍ لاثنين فأكثر على جهة الشُّيوع، وقد تحدث الشَّركة قهرًا كالإرث، أو باختيارٍ كالشِّراء، وهي أنواعٌ أربعةٌ: شركة الأبدان؛ كشركة الحمَّالين وسائر المحترفة؛ ليكون كسبهما [2] متساويًا أو متفاوتًا مع اتِّفاق الصَّنعة واختلافها، وشركة الوجوه؛ كأن يشترك وجيهان عند النَّاس ليبتاع كلٌّ منهما بمُؤجَّلٍ، ويكون المبتاع لهما، فإذا باعا كان الفاضل عن [3] الأثمان بينهما، وشركة المفاوضة بأن يشترك اثنان بأن يكون بينهما كسبهما بأموالهما أو أبدانهما، وعليهما ما يعرض من مغرمٍ [4]، وسُمِّيت مفاوضةً؛ من تفاوضا في الحديث: شرعا فيه جميعًا، وشركة العِنان _بكسر العين_ من عنَّ الشَّيء: ظهر؛ إمَّا لأنَّها أظهر الأنواع، أو لأنَّه ظهر لكلٍّ منهما مال الآخر، وكلُّها باطلةٌ إلَّا شركة العِنان، لخلوِّ الثَّلاثة الأُوَل عن المال المشترك، ولكثرة الغرر فيها؛ بخلاف الأخيرة، فهي الصَّحيحة، ولها شروطٌ: العاقدان، وشرطهما: أهليَّة التَّوكيل والتَّوكُّل، والصِّيغة، ولا بدَّ فيها من لفظٍ يدلُّ على الإذن من كلٍّ منهما للآخر في التَّصرُّف بالبيع والشِّراء، والمال المعقود عليه، وتجوز
ج4ص281
الشَّركة في الدَّراهم والدَّنانير بالإجماع، وكذا في [5] سائر المثليَّات؛ كالبرِّ والحديد؛ لأنَّها إذا اختلطت بجنسها ارتفع عنها التَّمييز، فأشبهت النَّقدين، وأن يخلطا قبل العقد ليتحقَّق معنى الشَّركة، وسقط [6] لفظ «باب» في رواية أبي ذرٍّ، وقال: ((في الشِّرْكة)) بكسر المعجمة وسكون الرَّاء؛ كما في الفرع، ولم يضبطه في أصله [7]، وفي رواية النَّسفيِّ وابن شبُّويه: ((كتاب الشَّركة)).
(فِي الطَّعَامِ) الآتي [8] حكمه في بابٍ مُفرَدٍ (وَالنِّهْدِ) بكسر النُّون، ولأبي ذرٍّ: ((والنَّهْد)) بفتحها والهاء في الرِّوايتين ساكنةٌ؛ وهو إخراج القوم نفقاتهم على قدر عدد الرُّفقة وخلطها عند المرافقة في السَّفر، وقد يتَّفق رفقةٌ فيصنعونه في الحضر؛ كما سيأتي _إن شاء الله تعالى_ (وَالْعُرُوضِ) بضمِّ العين، جمع عرْضٍ؛ بسكون الرَّاء، مقابل النَّقد، ويدخل فيه الطَّعام (وَكَيْفَ قِسْمَةُ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ) هل تجوز قسمته (مُجَازَفَةً أَوْ) لا بدَّ من الكيل في المكيل، والوزن في الموزون؛ كما قال: (قَبْضَةً قَبْضَةً) يعني: متساويةً (لَمَّا) بفتح اللَّام وتشديد الميم في أصلين مُقابَلين على «اليونينيَّة» وغيرهما ممَّا وقفت عليه، وقال الحافظ ابن حجرٍ وتبعه العينيُّ: ((لِمَا)) بكسر اللَّام وتخفيف الميم (لَمْ يَرَ الْمُسْلِمُونَ فِي النِّهْدِ بَأْسًا أَنْ) أي: بأن (يَأْكُلَ هَذَا بَعْضًا وَهَذَا بَعْضًا) مجازفةً (وَكَذَلِكَ مُجَازَفَةُ الذَّهَبِ) بالفضَّة (وَالْفِضَّةِ) بالذَّهب؛ لجواز التَّفاضل في ذلك؛ كغيره ممَّا يجوز التَّفاضل فيه ممَّا [9] يُكال أو يُوزَن من المطعومات ونحوها (وَالْقِرَان) بالجرِّ عطفًا على سابقه، وفي روايةٍ: ((والإقران)) (فِي التَّمْرِ) وقد مرَّ ذكره في «المظالم»، والذي في «اليونينيَّة» وفرعها [خ¦2455]: رفع ((القِران)) و((الإقران)) لا غير.
ج4ص282


[1] «كما ضبطها في «اليونينيَّة»»: ليس في (د1) و(م).
[2] في (د1) و(ص): «كسبهم».
[3] في (ب): «على»، وفي (م): «من».
[4] في (ص): «غرمٍ».
[5] «في»: ليس في (د).
[6] «سقط»: سقط من (ص).
[7] قوله: «ولم يضبطه في أصله»: ليس في (د1)، (م)، وقوله: «كما في الفرع» ليس في (م) أيضًا.
[8] زيد في (ص): «ذكر».
[9] في (د1) و(ص): «ما».