إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى

1725- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ) أمِّ المؤمنين (رَضِيَ اللهُ عَنْهُم أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا) من الحجِّ (بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ) بكسر اللَّام الأولى (أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ) التي مع حجَّتك، وقيل: «من» بمعنى: الباء، أي: بعمرتك، وضعَّفه ابن دقيق العيد من جهة أنَّه أقام حرفًا مقام حرفٍ، وهي طريقةٌ كوفيَّةٌ، وأُجيب بأنَّه ورد في قوله تعالى: {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ} [الرَّعد: 11] أي: بأمر الله (قَالَ: إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي) بوضع القلادة في عنقه (فَلَا أَحِلُّ) بفتح الهمزة وكسر الحاء من إحرامي (حَتَّى أَنْحَرَ) الهدي يوم النَّحر.
وليس في هذا الحديث ذكر الحلق المذكور في التَّرجمة، فقيل: إنَّه معلومٌ من حاله [1] صلى الله عليه وسلم أنَّه في حجَّة الوداع حلق رأسه؛ كما
ج3ص232
سيأتي صريحًا _إن شاء الله تعالى_ في أوَّل الباب التَّالي [2]، وقد سبق هذا الحديث في «باب التَّمتُّع والقران» [خ¦1566] [3]، وقد أخرجه الجماعة إلَّا التِّرمذيَّ.
ج3ص233


[1] في (م): «حالة النَّبيِّ».
[2] في (د): «الثَّاني»، ولعلَّه تحريفٌ.
[3] في (د) و(م): «والإقران».