إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث ابن عباس: أقبلت راكبًا على حمار أتان وأنا يومئذ

861- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين في الأوَّل والثَّالث، وسكون المُثنَّاة الفوقيَّة (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ) حال كوني (رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ) بفتح الهمزة والمُثنَّاة الفوقيَّة، أي: أنثى الحمير، ولا يُقال: أتانة بخلاف: حمارة، وهو بالجرِّ بدل من «حمارٍ» (وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ) بالزَّاي، أي: قاربت (الاِحْتِلَامَ) أي: البلوغ، فليس المراد خصوص الحلم؛ وهو الَّذي يراه النَّائم من الماء (وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى) بالصَّرف والياء في الفرع، قال النَّوويُّ رحمه الله: والأجودُ صرفُه، وكتابته بالألف لا بالياء (إِلَى غير جِدَارٍ) سترةٍ بالكلِّيَّة (فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ) الواحد، أو المراد: الجنس، أي: بعض الصُّفوف (فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ) بضمِّ العين، أي: تسرع المشي، أو تأكل (وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ) بكسر الكاف (ذَلِكَ) الفعل (عَلَيَّ أَحَدٌ) لا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، ولا أحدٌ من أصحابه [1] الحاضرين. ولأبي ذَرٍّ: ((عليَّ ذلك أحدٌ)).
ومطابقته للتَّرجمة في الجزء الأوَّل منها في الوضوء، والثَّالث في حضور الصِّبيان الجماعة، والسَّادس في قوله: «وصفوفهم»، فإنَّ [2] ابن عبَّاسٍ كان في ذلك الوقت صغيرًا، وحضر الجماعة، ودخل في صفِّهم، وصلَّى معهم، ولم يكن صلِّى إلَّا بوضوءٍ.
ج2ص150


[1] في (ص): «الصَّحابة».
[2] في (د): «بأنَّ».