إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لقد شكوك في كل شيء حتى الصلاة

770- وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي عَوْنٍ) وللأَصيليِّ زيادة: ((محمَّد بن عبد الله الثَّقفيِّ)) (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، قَال: قَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب (لِسَعْدٍ) أي: ابن أبي وقَّاصٍ: (لَقَدْ) باللَّام، ولأبي الوقت والأَصيليِّ: ((قد)) (شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الصَّلَاةِ) [1] بالجرِّ في الفرع وأصله [2]، قال الزَّركشيُّ: لأنَّ «حتَّى» جارةٌ، وتعقَّبه البدر الدَّمامينيُّ بأنَّ الجارَّة تكون بمعنى «إلى»، وليست هنا كذلك، وإنَّما هي عاطفةٌ، فالجرُّ بالعطف، وللأَصيليِّ: ((حتَّى في الصَّلاة)) بإعادة حرف الجرِّ، وضبطها العينيُّ بالرَّفع على أنَّ «حتَّى» هنا غايةٌ لما قبلها بزيادةٍ كما في قولهم: مات النَّاس حتَّى الأنبياءُ، والمعنى: حتَّى الصَّلاةُ شَكَوْكَ فيها، فيكون ارتفاعه على الابتداء، وخبره محذوفٌ.
(قَالَ) سعدٌ: (أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ) بضمِّ الميم، أي: أطوِّل القراءة (فِي) الرَّكعتين (الأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ) القراءة (فِي) الرَّكعتين (الأُخْرَيَيْنِ، وَلَا آلُو) بمدِّ الهمزة وضمِّ اللَّام، أي: لا أقصِّر (ما اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، قَالَ) عمر: (صَدَقْتَ، ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ، أَوْ) قال: (ظَنِّي بِكَ) شكَّ الرَّاوي.
وهذا الحديث قد سبق في «باب وجوب القراءة للإمام والمأموم» [خ¦755] مطوَّلًا، وأخرجه هنا لغرض التَّرجمة، مع ما بينهما من الزِّيادة والنَّقص، واختلاف رواة الإسناد.
ج2ص92


[1] في هامش (ص): (قوله: حتَّى «الصَّلاة...» إلى آخره: قد يُقال: لا مانع من ذلك؛ أي: شَكَوْكَ في كلِّ شيءٍ حتَّى انتهى ذلك إلى الصَّلاة على أنَّ «حتَّى» العاطفة بمعنى «إلى»). انتهى عجمي.
[2] «وأصله»: ليس في (م).