إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

[كتاب الأذان]

كذا هي ثابتةٌ في غير [1] رواية ابن عساكر كما في الفرع وأصله.
((10)) (كِتَابُ الأَذَانِ) بالذَّال المُعجمَة، وهو في اللُّغة: الإعلام، وفي الشَّرع: إعلامٌ مخصوصٌ بألفاظٍ مخصوصةٍ في أوقاتٍ مخصوصةٍ.
وهو [2] ثابتٌ في رواية ابن عساكر، ساقطٌ في رواية أبي ذَرٍّ وغيره.
(1) (بابٌ بَدْءُ الأَذَانِ) بهمزةٍ بعد الدَّال المُهمَلة، أي: ابتدائه، وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ [3] ((بدء الأذان)) فأسقط التَّبويب (وَقَوْلُهُ) بالرَّفع، أو بالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق، وللأَصيليِّ ((وقول الله)) (عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ}) أي: أذَّنتم داعين [4] ({إِلَى الصَّلَاةِ}) الَّتي هي أفضل الأعمال عند ذوي الألباب ({اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا}) أي: اتَّخذوا الصَّلاة أو المناداة، وفيه دليلٌ على أنَّ الأذان مشروعٌ [5] للصَّلاة ({ذَلِكَ بِأَنَّهمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ} [المائدة: 58] ) معاني عبادة الله وشرائعه، واستُدِلَّ به على مشروعيَّة الأذان بالنَّصِّ لا بالمنام وحده، قال الزُّهريُّ فيما ذكره [6] ابن كثيرٍ الحافظ: «قد ذكر الله التَّأذين في هذه الآية». رواه ابن أبي حاتمٍ (وَقَوْلُهُ) تعالى بالرَّفع والجرِّ كما مرَّ [7]: ({إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ}) أذِّن لها ({مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة: 9] ) عند قعود الإمام على المنبر للخطبة، زاد في رواية الأَصيليِّ ((الآية)) واللَّام للاختصاص، وعن ابن عبَّاسٍ فيما رواه أبو الشَّيخ: أنَّ فرض الأذان نزل مع الصَّلاة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة: 9] والأكثرون على أنَّه برؤيا عبد الله بن زيدٍ وغيره، ووجه المُطابَقة بين التَّرجمة والآيتين كونهما مدنيَّتين وابتداء الجمعة إنَّما كان بالمدينة، والرَّاجح [8] أنَّ الأذان كان في السَّنة الأولى من الهجرة.
ج2ص2


[1] «غير»: سقط من (د).
[2] «وهو»: مثبتٌ من (ص) و(م).
[3] في (م): «ولأبي ذَرٍّ كتاب» وفي «اليونينيَّة»: أنَّ لفظ «كتاب» زِيد في رواية الأصيليِّ فقط دون أبي ذَرٍّ.
[4] في هامش (ص): (قوله: «داعين» يقتضي أنَّ «إلى» متعلِّقةٌ بمحذوفٍ، والَّذي ذكره الشُّرَّاح أنَّها متعلِّقةٌ بـ «ناديتم» فلعلَّ مراد المصنِّف القسطلانيِّ تفسير معنى «ناديتم» ففي «المصباح»: النِّداء: الدُّعاء، وكسر النُّون أكثر من ضمِّها، والمدُّ فيها أكثر من القصر، وناديته مناداةً من باب «قتل»: دعوته). انتهى عجمي.
[5] في (د) و(م): «شُرِع».
[6] في (ص): «ذكر».
[7] «كما مرَّ»: ليس في (م).
[8] في (ب) و(س): «فالرَّاجح».