إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: قد دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف

745- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) سعيد بن محمَّد بن الحكم الجمحيُّ مولاهم البصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ [1] بْنُ عُمَرَ) بن عبد الله بن جميلٍ الجمحيُّ القرشيُّ، المُتوفَّى سنة تسعٍ وستِّين ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الرَّحمن، واسمُ أبي مُلَيكة _بضمِّ الميم وفتح اللَّام_ زهيرُ بن عبد الله التَّيميُّ الأحول المكِّيُّ (عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) وللأَصيليِّ زيادة: ((الصِّدِّيق رضي الله تعالى عنهما)) (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ) بالكاف، أي: صلاة كسوف الشَّمس (فَقَامَ) عليه الصلاة والسلام (فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ) وللأَصيليِّ [2]: ((فأطال، ثمَّ رفع فأطال القيام)) (ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ) وللأَصيليِّ: ((ثمَّ سجد)) (فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: قَدْ دَنَتْ) أي: قَرُبَتْ (مِنِّي الْجَنَّةُ، حَتَّى لَوِ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا) أي: على الجنَّة (لَجِئْتُكُمْ بِقِطَافٍ مِنْ قِطَافِهَا) بكسر القاف فيهما، أي: بعنقودٍ من عناقيدها، أو اسمٌ لكلِّ ما يُقطَف، قال العينيُّ: وأكثر المحدِّثين يروونه [3] بفتح القاف، وإنَّما هو بالكسر، و«اجترأت» من الجراءة، وإنَّما قال ذلك لأنَّه لم يكن مأذونًا له من عند الله بأخذه [4] (وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ: أَيْ رَبِّ، أَوَأَنَا مَعَهُمْ؟) بهمزة الاستفهام بعدها واوٌ عاطفةٌ، كذا لأبوي الوقت وذَرٍّ وللأَصيليِّ [5] ونسبه في «الفتح» للأكثرين، قال: ولكريمة: «وأنا معهم» بحذف الهمزة، وهي مُقدَّرةٌ وثبت قوله: ((ربِّ)) لأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي (فَإِذَا امْرَأَةٌ) قال نافع بن عمر: (حَسِبْتُ أَنَّهُ) أي: ابن أبي مُلَيكة (قَالَ: تَخْدِشُهَا) بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وكسر الدَّال ثمَّ شينٍ مُعجَمةٍ، أي: تقشر جلدها (هِرَّةٌ) بالرَّفع فاعلٌ لـ «تَخْدِشُها» (قُلْتُ: مَا شَأْنُ هَذِهِ) المرأة؟ (قَالُوا: حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، لَا أَطْعَمَتْهَا) أي: لا أطعمتْ الهرَّة، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: ((لا هي أطعمتها)) بالضَّمير الرَّاجع للمرأة [6] (وَلَا أَرْسَلَتْهَا) وللأَصيليِّ وابن عساكر: ((ولا هي أرسلتها)) (تَأْكُلُ، قَالَ نَافِعٌ) الجمحيُّ: (حَسِبْتُ أَنَّهُ) أي: ابن أبي مُلَيْكة، وللأَصيليِّ: ((حسبته)) (قَالَ: مِنْ خَشِيشٍ) بفتح الخاء المُعجَمة، لا بالمُهمَلة، وكسر الشِّين المُعجَمة، أي: حشرات الأرض (أَوْ) قال: (خشَاشٍ) مُثلَّث الأوَّل، وللأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ زيادة [7]: ((الأَرْضِ)).
وفي الحديث: أنَّ تعذيبَ الحيوانات [8] غيرُ جائزٍ، وأنَّ من ظلم منها شيئًا يُسلَّط على ظالمه يوم القيامة.
ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين مصريٍّ [9] ومكِّيٍّ، وفيه:
ج2ص78
تابعيٌّ عن صحابيَّةٍ، والتَّحديث بالجمع والإفراد، والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الشُّرب» [خ¦2365]، والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».
ج2ص79


[1] زيد في (م): «مولى»، وهو خطأٌ.
[2] زيد في (ب) و(س): «قال».
[3] في (م): «يرونه».
[4] في (م): «باتِّخاذه».
[5] في (ص) و(م): «والأصيليِّ».
[6] في (ص): «إلى المرأة».
[7] في (م): «زاد الأصيليُّ والكُشْمِيهَنِيُّ» ولا يُفهَم ممَّا هو مُثبَتٌ أنَّ الأصيليَّ يرويه عن الكُشْمِيهَنِيِّ، وإنَّما يرويه أبو ذَرٍّ وحده عنه.
[8] في (د): «الحيوان».
[9] في (د): «بصريٍّ».