إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: قرأ النبي فيما أُمر وسكت فيما أُمر

774- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) أي [1]: هو [2] ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن عُلَيَّة (قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما
ج2ص94
(قَالَ: قَرَأَ) أي: جهر (النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم فِيمَا أُمِرَ، وسكت) أي: أسرَّ (فِيمَا أُمِرَ) بضمِّ الهمزة فيهما، والآمر الله تعالى، لا يُقال: معنى «سكت»: ترك القراءة، لأنَّه عليه الصلاة والسلام لا يزال إمامًا، فلا بدَّ من القراءة سرًّا أو جهرًا ({وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64]) حيث لم ينزل في بيان أفعال الصَّلاة قرآنًا يُتلَى، وإنَّما وكَّل الأمر في ذلك إلى بيان نبيِّه صلى الله عليه وسلم الَّذي شرع لنا الاقتداء به، وأوجب علينا اتِّباعه في أفعاله الَّتي هي لبيان مُجمَل الكتاب (وَ{لَقَدْ}) ولغير أبوي الوقت وذَرٍّ [3] والأَصيليِّ وابن عساكر: ((لقد)) ({كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ}) بضمِّ الهمزة وكسرها، أي: قدوةٌ ({حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21]) فتجهرون فيما جهر، وتسرُّون فيما أسرَّ.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ: وفيه التَّحديث والعنعنة والقول، وهو من أفراده.
ج2ص95


[1] «أي»: ليس في (ب) و(س).
[2] «هو»: مثبتٌ من (ص) و(م).
[3] في (د): «ولأبوي الوقت وذَرٍّ»، وليس بصحيحٍ.