إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب وضوء الصبيان

(161) (بابُ وُضُوءِ الصِّبْيَانِ، وَمَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمُ [1] الْغَسْلُ وَالطُّهُورُ) بضمِّ الطَّاء، وهو من عطف العامِّ على الخاصِّ، وضمُّ غين ((الغُسل)) لأبي ذَرٍّ (وَحُضُورِهِمِ الْجَمَاعَةَ) بجرٍّ «حضور» عطفًا على «وضوء»، ونُصِب «جماعة» بالمصدر المضاف إلى فاعله (وَالْعِيدَيْنِ) عُطِفَ عليه (وَالْجَنَائِزَ) كذلك (وَصُفُوفِهِمْ) بالجرِّ عطفًا على «وضوء».
فإن قلت: قوله: «وصفوفهم» يلزم منه أن تكون [2] للصِّبيان صفوفٌ تخصُّهم، وليس في الباب ما يدلُّ له، أُجيب بأنَّ المراد بـ «صفوفهم» وقوفُهم في الصَّفِّ مع غيرهم.
ج2ص148


[1] في هامش (ص): (قوله: «ومتى يجب عليهم...» إلى آخره: قد يُقال: ليس المراد بالوجوب على الصَّبيِّ هنا ما يثاب على فعله ويُعاقَب على تركه، فإنَّه إنَّما يتعلَّق بفعل المُكلَّف، والصَّبيُّ غير مُكلَّفٍ، وإنَّما المراد أنَّه مثل الواجب من حيث إنَّه يتوقَّف صحَّة الصَّلاة عليه كما تتوقَّف صحَّتها على واجباتها؛ كما يصرِّح بذلك قول الجلال المحلِّيِّ، ولا خطاب يتعلق بفعلٍ إلَّا على البالغ العاقل، ثمَّ قال: وصحَّة عبادة الصَّبيِّ كصلاته وصومه المثاب عليها، ليس لأنَّه مأمورٌ بها كما في البالغ، بل ليعتادها فلا يتركها. انتهى. وفي «الأشباه والنَّظائر الفقهيَّة» للسُّيوطيِّ: الفقهاء يطلقون الصَّبيَّ على من لم يبلغ، وهو في الأحكام على أربعة أقسامٍ: الأوَّل: ما لا يلحق فيه بالبالغ بلا خلافٍ، وذلك في التَّكاليف الشَّرعيَّة من الواجبات، والمُحرَّمات، والحدود، والتُّصرُّفات من العقود والفسوخ، والولايات، ومنها: تحمُّل العَقْل. الثَّاني: ما يلحق فيه بالبالغ بلا خلافٍ عندنا، وفي ذلك فروعٌ؛ منها: وجوب الزَّكاة في ماله، واللإنْفاق على قريبه منه، وبطلان عبادته بتعمُّد المبطل لا خلاف في ذلك في الطَّهارة والصَّلاة والصَّوم، وصحَّة العبادات منه، وترتُّب الثَّواب عليها... وقال السُّبكيُّ: خطاب النَّدب ثابتٌ في حقِّ الصَّبيِّ، فإنَّه مأمورٌ بالصَّلاة من جهة الشَّرع، أو ندبٌ مثابٌ عليها، وكذلك يوجد في حقِّه خطاب الإباحة والكراهة حيث يوجد خطاب النَّدب، وهو ما إذا كان مميِّزًا. الثَّالث: ما فيه خلافٌ أنَّه كالبالغ، والأصح أنه كالبالغ، وفيه فروعٌ؛ منها: إذا أحدث الصَّبيُّ أو أجنب وتطهَّر فطهارته كاملةٌ، فلو بلغ صلَّى بها ولم تجب إعادةٌ، وفي وجهٍ: أنَّها ناقصةٌ، فيلزمه الإعادة إذا بلغ، ومنها: أنَّ في صحَّة إسلامه وجهين. 
الرَّابع: ما فيه خلافٌ، والأصحُّ: أنَّه ليس كالبالغ، وفيه فروعٌ، منها: سقوط السَّلام بردِّه، ومنها: وجوب نيَّة الفرضيَّة في الصَّلاة، والأصحُّ: أنَّها لا تُشترَط في حقِّه). انتهى باختصارٍ كثيرٍ من «الفروع» من خطِّ عجمي.
[2] في (د) و(ص): «يكون».